
حرب تغيير المعادلات… لماذا لا تريد طهران وقف المواجهة الآن؟بقلم: عماد أحمد العيسى
لم يعد ما يجري في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية محدودة ،أو تبادل ضربات محسوبة بين خصوم تقليديين، فالمشهد الإقليمي يشير بوضوح إلى أن ،الشرق الأوسط دخل مرحلة صراع أعمق، تتجاوز حدود الردع التقليدي ،وبألتالي محاولة إعادة صياغة موازين القوة ،ومعادلات الأمن في المنطقة.
فالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفائها من جهة أخرى، تبدو اليوم وكأنها تتقدم، وفق مراحل عسكرية وسياسية محسوبة، وليست مجرد ردود فعل متفرقة على أحداث متسارعة.
المرحلة الأولى… تحييد القدرة العسكرية…
تشير القراءة العسكرية لما جرى في بداية المواجهة، إلى أن إيران ركزت على هدف واضح، تحييد البنية العسكرية التي يمكن أن تستخدم ضدها، فلقد تركزت الضربات وفق ما يتداول ،في العديد من التحليلات ،على القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وخصوصًا تلك الموجودة في بعض دول الخليج العربي ، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية اساسية في فلسطين المحتلة، كما شملت العمليات ،ضرب منظومات الدفاع الجوي والرادارات المرتبطة باعتراض الصواريخ،وهذا كان واضحآ،
الهدف من هذه المرحلة ،لم يكن مجرد الرد على الضربة الأولى، بل إضعاف منظومة الدفاع والإنذار المبكر ،التي قد تعيق أي تصعيد لاحق،وبذلك نستطيع القول إن المرحلة الأولى من المواجهة، سعت إلى فتح المجال العسكري لمرحلة ثانية أكثر تأثيرًا.
بداية المرحلة الثانية…
مع انتهاء هذه المرحلة، تشير المعطيات إلى أن الحرب دخلت بالفعل طورًا جديدًا، يمكن وصفه بمرحلة التصعيد الواسع،في هذه المرحلة، لم يعد الاستهداف مقتصرًا على القواعد العسكرية فقط، بل قد يمتد إلى المنشآت الحيوية والبنية الاستراتيجية ،التي تشكل العمق العسكري والاقتصادي للخصم،
هذا التحول يعكس قناعة لدى القيادة الإيرانية ،بأن المعركة لم تعد مجرد مواجهة محدودة، بل جزء من صراع أوسع ،على إعادة رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط، وهو ما أشارت إليه عدة تحليلات صادرة ،عن مراكز دراسات استراتيجية غربية خلال الأشهر الماضية.
الاتصالات الأمريكية ورفض التهدئة…
في موازاة التصعيد العسكري، ظهرت مؤشرات على محاولات أمريكية لاحتواء المواجهة،
فلقد حاولت واشنطن ، وفق بعض التسريبات ، فتح قنوات اتصال مباشرة مع طهران، إلا أن هذه المحاولات لم تلق استجابة، وبعد ذلك جرت اتصالات عبر وسطاء عرب، نقلوا رسائل أمريكية تتحدث عن استعداد واشنطن لوقف الحرب،غير أن الرد الإيراني كان واضحًا ومختصرًا( ليس الآن) ،
هذا الموقف يعكس إدراكًا لدى طهران ،بأن وقف العمليات قبل انتهاء المرحلة الثانية ،قد يؤدي إلى تجميد الحرب قبل تحقيق ألاهدافها الاستراتيجية.
الوساطة الدولية…
مع تصاعد التوتر، برزت محاولات لفتح قنوات دبلوماسية أوسع، حيث تشير بعض المعلومات ،إلى تدخل الرئيس الروسي بوتين في مسار الوساطة،بناء على طلب من ترامب شخصيآ ،
غير أن موسكو تدرك ، بحكم علاقاتها الاستراتيجية مع طهران ، أن إيران لا تنظر إلى هذه المواجهة، بوصفها معركة عسكرية عابرة، بل فرصة لفرض معادلة أمنية جديدة في الشرق الأوسط.
ماذا تريده إيران؟
جوهر الموقف الإيراني، كما يظهر من مجريات الأحداث، يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار،
فطهران تسعى ، وفق هذه القراءة ، إلى اتفاق إقليمي شامل يعيد تعريف قواعد الاشتباك في المنطقة،
ومن بين أبرز النقاط التي قد تشكل أساس هذا الاتفاق…
اعتبار أي اعتداء إسرائيلي على لبنان أو غزة، اعتداءً مباشراً على إيران.
توفير ضمانات دولية بعدم الاعتداء على دول وقوى محور المقاومة.
إدخال ملفات اليمن والعراق ضمن أي تسوية إقليمية.
إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وترى إيران أن وجود القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، شكّل إحدى الأدوات التي استخدمت في استهدافها، وهو ما يجعل مسألة هذه القواعد ،جزءًا أساسيًا من أي اتفاق مستقبلي،في هذا السياق، يبرز دور لبنان باعتباره أحد أهم عناصر ،التوازن العسكري في المنطقة،فانخراط الحزب في المواجهة ، لم يأتي من فراغ ويضيف بعدًا جديدًا للصراع، ويزيد من الضغط العسكري على (إسرائيل)، ما قد يدفع القوى الدولية ،إلى الإسراع في البحث عن تسوية سياسية.
لكن في المقابل، فإن توسع الحرب ليشمل لبنان ،بشكل كامل يحمل مخاطر كبيرة، وقد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة النطاق.
ما بعد المرحلة الثانية …
إذا استمرت المواجهة وفق هذا المسار، فمن المرجح أن تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا شديدًا ،قبل أن تبدأ الاتصالات السياسية الجدية، إلا أن مسار الأحداث قد يتجه نحو أحد احتمالين… إما تصعيد إقليمي أوسع يشمل عدة جبهات، أو تدخل دولي سريع يفرض وقفًا لإطلاق النار، قبل اتساع نطاق الحرب،حتى ذلك الحين، يبقى الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية، قد تحدد شكل التوازنات ،السياسية والعسكرية في المنطقة لعقود مقبلة.
تعزز من صمود أبناء المنية، مؤكداً على أهمية تضافر الجهود بين المؤسسات الخيرية والفعاليات الرسمية لتطوير الخدمات في المنطقة وتوسيع نطاق أعمال البر والخير
