مقالات

ماذا بعد رسائل الاحد و تواصل حزب الله مع القيادة الاميركية في ظل المتغيرات وهل توزع جوائز الترضية في مزادات الخردة؟ \ كتب محمد الحسن

الاكيد والبديهي ان ما حصل مساء امس الاحد من قصف إيراني لإسرائيل وما رافق ذلك من مواقف ايرانية تضع الهجوم الصاروخي على شمال اسرائيل حصرا في خانة الرد علي قصف الضاحية، والأكيد ان في ذلك رسائل واضحة تخص لبنان وحده ، ونرتبط ارتباطا وثيقا برد ايران على توصيف السلطة في لبنان لايران وسلوكها المباشر ومن خلال حزب الله .

وايضا يتصل ما حصل بموقع حزب الله في كل هذه المعمعة وفي كل هذا المعترك.

هو ليل نهار تعقد العلاقة بين ايران ولبنان وصولا الى جرأة الاعلام المحافظ في ايران على راس السلطة في لبنان .

ثم ان الحاجة اللبنانية في هذه الايام بلا ريب هي للاستقرار ، فلبنان متضرر من استمرار الحرب ، والضرر متشعب منهك بدءا من هدم 60 قريه في الجنوب، و مرورا بانتقال النازحين بعددهم المليوني الى الداخل اللبناني ومرورا بالازمة الاقتصادية البالغة التاثير، ووصولا الى الواقع الاجتماعي اللبناني الذي بات منذ عام 2023 يرزح تحت وطاة هذه الحرب والتي دخلت بكل مفرداتها وتاثيراتها على المجتمع اللبناني في جلساته وحواراته وخوضه غمار السوشيال ميديا وايضا بدخول هذه النقاشات المحلية لتلبس لباس المذهبية.

واذا كان لبنان يريد السلام ، اي الاستقرار، فان السؤال الاجدى او الاكثر الحاحا، اي سلام يمكن ان يحصل عليه لبنان وباي شروط ، وبشروط اي قوى على الساحة الاقليمية فالعالمية .

الآن، و قبل الحديث عن دور حزب الله في الداخل اللبناني وما توصل اليه مع واشنطن وما يمكن ان يتوصل اليه ، ينبغي ان لا يسقط من البحث في السياسة امور عدة لعل ابرزها على الاطلاق ،عدم انهيار الجبهة الإيرانية ورفع مستوى سقف التفاوض الامريكي الايراني واستهداف الدول العربية بمرافقها باسلحة إيرانية بكل ابعاد ذلك ،ما تسبب به ذلك من ازمات اقتصادية ومن وقائع في دول عدة ” قطر والامارات والبحرين والكويت ثم المملكة العربية السعودية” وهذا امر اساسي. ثم اضافة الى ذلك فان اللاعبين تغيروا في المنطقة بدءا بالفعل من دخول باكستان على خط التاثير في المنطقة بدفع امريكي ورضا سعودي ، كما انه في الوقت عينه تغيرت المعطيات على الحدود الشمالية للبنان “سوريا ” بتغير الحكم والنظام فيها وبانتظار ان تنجلي تماما ضوابط العلاقة بين البلدين فان هذا المعطى يبقى حاضرا ولكنه اسهل تاثيرا في الداخل اللبناني . كما انه لا ينبغي ان يسقط المرء التاثير التركي وتناميه في المنطقة طبعا من خلال تاثيره في سوريا والحكم فيها ثم تاثيره اقله الشعبي والمذهبي في لبنان من خلال التعاطف السني مع القيادة التركية ومع رسائلها وخطاباتها.

وبذلك نرى ان العوامل المؤثرة الدولية والإقليمية في المنقطة متشعبة متعددة وبالتالي فان والمؤثرات في لبنان تبدو معقدة وفق المشهد الاقليمي والدولي . كما ان الاستقرار الداخلي ربما يجب ان ياخذ تلك العوامل بعين الاعتبار فكل هذه الامور التي ذكرنا حاضرة ونافذة .

وفي الداخل اللبناني تبدو المعركة الاهم بل المعترك الاهم على الساحة الداخلية متمثلة بالانسجام اللبناني المفقود ، ذلك في ظل تمترس حزب الله في جبهته السياسية والعسكرية دون اي تغيير على قراره، ولو تغيرت بنيته وصار بامكان البعض محاولة تقييم قدراته وما تبقى منها والحديث عما لحق به من ضعف او ما شابه .

ومن هنا نرى ان الحالة اللبنانية الراهنة تتاثر الى ابعد حد بقرارات حزب الله وخياراته ، فهو متمسك بالقواعد التي اعلن عنها وبمسار الحرب وبالمواجهة مع اسرائيل والذي يعتبر اللبنانيون انه اصبح مكلفا، ولعل ابرز موقف لبناني في هذا السياق وما ورد على لسان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والذي خاطب فيه لاول مره في تاريخ لبنان وفي تاريخ وجود حزب الله على الساحة الداخلية ،خاطب الحزب وامينه العام بقسوة وبتلقائية مباشرة ، كما توجه الى ايران بخطاب مشابه . هنا المسالة الان وفيما يتعلق بحزب الله ، نرى ان الحزب يحرص على ان يسجل نقاطا في الداخل اللبناني لصالحه و لصالح نفوذه وقوته وحضوره على الساحة اللبنانية، ولعله حقق امرا ما من هذه الامور من خلال التواصل مع القيادة الأميركية وفق ما اعلنه الرئيس الامريكي دونالد ترامب واشارته صراحة امام وسائل الاعلام الى انه تفاوض مع رموز في حزب الله من خلال وسيط.

ويمكن في هذه الحالة ان يعتبر حزب الله ذلك انجازا فبدء التفاوض بين حزب الله كفريق لبناني مؤثر والقيادة الأمريكية استحقاق بعينه وتغير دقيق .

ثم قد تاتي النتائج بعد ذلك على مستوى قرارات هذا التفاوض وهنا يسال حكماء في لبنان هل يمكن للولايات المتحدة الامريكية ان تعطي جوائز ترضية لحزب الله بعد مفاوضات ناجحة معه ؟ وكيف ستكون هذه الجوائز ؟ أبدور سياسي باعتبار ان امريكا تريد سحب سلاح حزب الله من الوجود لضمان الامن الاسرائيلي وخاصة شمال اسرائيل ؟ وبمعنى ان مصير السلاح مسلم به بالسنبة لاميركا واسرائيل فالحديث عن نزعه منتهي عمليا ،ام يكون بتغيير في النظام اللبناني بما يرضي الحزب والشيعة ام باعادة تكوين الساحة الشيعية بضمان نفوذ الحزب وتأثيره.

في الواقع ينبغي للافرقاء في لبنان ان يتنبهوا الى ان الامور بحاجة في الداخل الى تفاهم اساسي في الصلب كي لا ياتي اي اتفاق امريكي مع حزب الله في خط سير معاكس للرغبات اللبنانية ، فالسنة معنيون بالنظر الى هذا الامر بعين الجد والحذر والمسؤولية كما ان الموارنة في لبنان ملزمون بمثل ذلك كما ان الدولة معنية بذلك ايضا.

هي قواعد اللعبة التي تتغير دائما والتي دائما ايضا ما يحصل ان تباع فيها الخردة في مزاد علني بمعنى ان التسويات السياسية غالبا ما تحصل لصالح قوى على حساب قوى اخرى.

وفي كل الاحوال واذا ما حصل هذا التفاهم فان المتغيرات تطرح نفسها، فاليوم ولو حصل التفاهم الأميركي مع حزب الله فان المتغيرات ايضا حاضرة ، سوريا على الحدود وليس فيها بشار الاسد ، وفي الداخل الساحة اللبنانية منهكة بكل التفاصيل والسنة يشعرون بالقوة ويتوقعون متغيرات ترفع منسوب شعورهم بالقوة وما الى هنالك .

لذلك ونحن نتحرى سبل الامن والاستقرار في لبنان، وقبل تبيان نتائج ومصير اي اتفاق هنا او هناك ، ومصير الاتفاق الايراني الامريكيي الاسرائيلي وبقاء ايران حاضرة مؤثرة في مضيق هرمز وفي دول عدة ابرزها العراق واليمن ولبنان وجزء من فلسطين. لابد من تعبيد طريق تفاهم لبناني لبناني من خلال حوار صلب يكرس النظام ، يكرس الطائف ثم يكرس المناصفة، فلربما ذهب الامريكيون الى اعطاء الشيعة في لبنان بعد هذا المعترك من القتال مع ايران ثم على الحدود الاسرائيلية، ربما ذهبوا الى الى اعطاء الشيعة حق المثالثة في لبنان وامورا اخرى وهنا تكون قضية اساسية.

ترى ماذا بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى