
ما يُطرح اليوم ليس تفصيلًا… بل بداية تغيير خطير في لبنان.
هل لبنان أمام تغيير تاريخي… أم أمام فخ جديد؟
بقلم د. جيلبير المجبر
في السياسة، لا تأتي التحوّلات الكبرى فجأة… بل تبدأ دائمًا بكلمات.
تصريحات تُقال، ثم تُعاد، ثم تتحوّل إلى نقاش.
ونقاش يصبح رأيًا، والرأي يتحوّل مع الوقت إلى واقع.
ما يُطرح اليوم حول احتمال إنهاء تجريم التواصل مع إسرائيل في لبنان، ليس تفصيلًا عابرًا.
وليس مجرد موقف دولي أو تصريح إعلامي.
إنه بداية سؤال كبير:
هل لبنان أمام تغيير في موقعه السياسي… أم أمام إعادة تشكيل هادئة لخياراته؟
لبنان، منذ عقود، لم يكن في حالة حياد مع إسرائيل.
بل في حالة صراع، عسكريًا وسياسيًا ونفسيًا.
هذا الصراع لم يكن فقط بين دولتين، بل أصبح جزءًا من هوية داخلية، ومن توازنات دقيقة.
لذلك، حين يُطرح موضوع “فتح باب التواصل”، لا يمكن قراءته كخطوة تقنية أو قانونية فقط.
بل كتحوّل يمسّ معنى السيادة، وطبيعة الصراع، وموقع لبنان في المنطقة.
البعض يرى في هذا الطرح فرصة.
فرصة للخروج من العزلة، أو لتحريك عجلة الاقتصاد، أو لإعادة وصل لبنان بالعالم.
والبعض الآخر يراه خطرًا.
خطرًا على التوازن الداخلي، وعلى مفهوم العدالة، وعلى ذاكرة لم تُطوَ بعد.
بين هذين الرأيين، يقف لبنان… لا في موقع القرار، بل في موقع التساؤل.
المشكلة ليست في الفكرة بحد ذاتها،
بل في التوقيت، وفي الطريقة، وفي السياق الذي تُطرح فيه.
هل يأتي هذا الطرح كخيار لبناني حر؟
أم كجزء من مسار أكبر يُراد للبنان أن يلتحق به؟
وهل يملك لبنان اليوم القدرة على اتخاذ قرار بهذا الحجم،
في ظل انقسام داخلي عميق، وأزمة اقتصادية خانقة، وتوازنات هشّة؟
التاريخ يعلّمنا أن القرارات الكبرى، حين تُتخذ في لحظات ضعف،
نادراً ما تكون في مصلحة الدول.
لهذا، قد لا يكون السؤال اليوم:
هل نحن مع أو ضد؟
بل:
هل نحن جاهزون أصلًا لمواجهة نتائج هذا الخيار؟
لبنان لا يحتاج إلى قرارات سريعة…
بل إلى وعي بطيء، عميق، ومسؤول.
لأن ما يُطرح اليوم، قد لا يغيّر فقط العلاقة مع الخارج…
بل قد يعيد تعريف لبنان نفسه.
والأخطر من كل ذلك،
أن يحدث هذا التغيير… دون أن ينتبه أحد.
#لبنان #لبنان_اليوم #لبنان_إلى_أين #السيادة #القرار_اللبناني #تحليل_سياسي #رأي #مستقبل_لبنان #الأزمة_اللبنانية #الوعي #الشرق_الأوسط #قرار_مصيري #نقاش #حقيقة #الجميع #د_جيلبير_المجبر
