
بيروت ليست ساحة للفوضى.. والقرار الوطني يُصنع داخل المؤسسات لا في الشوارع
إن المزايدات السياسية التي نشهدها اليوم في ملف التفاوض، خاصة في ظل المرحلة العصيبة التي يعيشها وطننا، باتت تمثل تضليلاً مكشوفاً للرأي العام. ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال أن تتحول بيروت إلى مسرح للفوضى، وأن يتم استهداف موقع رئاسة الحكومة وكأنه “مكسر عصا” لتصفية حسابات ضيقة، بينما نتجاهل الأصول الدستورية التي تضمن استقرارنا جميعاً
إن التمسك بالسلم الأهلي هو أولويتنا المطلقة في هذه اللحظات الحرجة، حيث تستضيف عاصمتنا آلاف النازحين الذين ينتظرون من القوى السياسية حساً بالمسؤولية، لا مزيداً من العبث بالاستقرار الداخلي
ومن هنا، أضع النقاط التالية للتأكيد على ثوابت المرحلة
المؤسسات هي المرجع الوحيد: إن رئيس الحكومة ليس طرفاً في صراع، بل هو رأس السلطة التنفيذية المعبر عن قرارات مجلس الوزراء. ومن يرفض خيارات الدولة، عليه أن يمتلك الجرأة السياسية للتعبير عن موقفه من داخل المجلس النيابي ومن قلب الحكومة التي هو شريكٌ أساسي فيها، لا أن يمارس ازدواجية المواقف بين مقاعد الوزارة وضجيج الشارع
رفض استباحة بيروت: إن ما يجري تحت غطاء “الاحتجاج” هو في الحقيقة ضربٌ لهيبة الدولة وإخلال بالتوازنات الوطنية. بيروت التي تحتضن الجميع يجب أن تبقى مساحة للسلم، لا ساحة لفرض الأجندات عبر الضغط غير المشروع الذي يضعف موقف لبنان بدلاً من أن يقويه
التفاوض ليس مزايدة: إن أي مسار يتعلق بالتفاوض في ظل الاعتداءات الهمجية التي يتعرض لها لبنان، يتطلب حداً أدنى من التوافق الوطني الجامع بين أركان السلطة (الرؤساء الثلاثة). أما الهروب إلى الشارع للمزايدة على هذا الملف، فهو قفز فوق المؤسسات الدستورية ومحاولة لتضليل الناس بحقائق مغلوطة
إن الحفاظ على هيبة الدولة يبدأ من احترام مواقعها، وحماية السلم الأهلي تبدأ من الكف عن استغلال الشارع لتعطيل المسار الدستوري. حمى الله لبنان من الفتن، وألهم المسؤولين العودة إلى جادة الصواب والاحتكام لمصلحة الوطن العليا قبل فوات الأوان