مقالات

يوم تحرير جنوب لبنان وذكريات صحفية مصرية \كارم يحيى

25 مايو ايار 2000 ذكرى تحرير جنوب لبنان كان ويظل حدثا مهما في تاريخ العالم العربي وشعوب وأحرار العالم .
لبنان البلد الأضعف بين دول محيط فلسطين يحقق ما عجزت عنه مصر وسورية والأردن.. لبنان المقاومة تنجز التحرير مبرأ من صفقات صلح متعايش مع الصهيو..نية يعترف بها ويخضع لهينتنا وبلطجتها على المنطقة و برعاية حليفها الأمريكي..و بريئا من عار التطبيع وعواقبه الكارثية.
أقول هذا اليوم وبصرف النظر عما أصبحنا عليه اليوم وأصبح عليه لبنان 2026.

..كانت زيارتي مع وفد نقابة الصحفيين المصريين برئاسة النقيب الراحل الكاتب المثقف الأستاذ كامل زهيري هي الأولى للبنان وجنوبه مع انني بدأت الكتابة عنهما منذ أول نص نشرته في الاهرام مطلع فبراير شباط 1986.
حينها لاحظت وغيري باعتزاز منجزات مقاومة حزب الله وتحريره في زيارتنا الميدانية بالجنوب ولقاءاتنا مع مختلف أبناء البلد وساسته المخضرمين بما في ذلك اللقاء مع الشهيد السيد حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية ببيروت .
كما ظلت عندي وغيري في الآن نفسه اسئلة معلقة لاتخلو من تحفظ و انتقاد حول أخطاء الحزب وكارثية نفوذ وثقل حضور وهيمنة نظام الأسد الاستبدادي الدموي في لبنان وعمق ارتباطه بنظام ولاية الفقيه بطهران والبعث في دمشق..

..على المستوى الشخصي كانت علاقتي متوترة مع النقيب حينها الاستاذ ابراهيم نافع وحيث كان يجمع بين رئاسة تحرير وإدارة الاهرام ومعهما نقيب الصحفيين المصريين ورئاسة اتحاد الصحفيين العرب والعضو المعين المدلل المقرب من الدكتاتور مبارك وأجهزته الأمنية المخابراتية في مجلس شوراه ..اي مجلس الشورى الغرفة الثانية في برلمان الربر ستامب/ الختامة. وكان جوهر الاختلاف يتعلق بمجاهرتي المتكررة بعدم جواز أو أحقية الجمع بين صاحب عمل أو ممثل صاحب عمل عنده سلطة الثواب والعقاب وبين تمثيل الصحفيين العاملين بأجر نقابيا.. وكذا ممارسات المهنية مثل خلط الاعلان بالتحرير الصحفي في الاهرام وعلاقة الصحفيين بالمصادر المؤثرة من رجال سلطة وأعمال .. يعنى اختلاف بشأن الف باء الحداثة والنقابية والديمقراطية والعقلانية بل ونصوص الدستور والقوانين في مصر نفسها.
وليس إلا.
ومع هذا كنت من بادر باقتراح زيارة وفد الصحفيين المصريين سريعا الى لبنان كل على نفقته.
وكان ترؤس النقيب الموصوف في مصر لنقيب النقباء كامل زهيري لا يروق لنافع بالطبع. لكن ابتلع المبادرة كما تطورت على هذا النحو خصوصا أن عنصر تهدئة وحمامة سلام كانت معنا وساهمت منذ البداية في دفع المبادرة وتحقيقها وهو الصديق الاستاذ عبد العال الباقوري وكيل النقابة حينها. لكن ظل من الواضح أن نافع دفع “غواصات” له تراقب الوفد من الداخل ممثلة في زملاء مقربين له بمؤسسة الاهرام ينقلون له ما يجري اولا بأول .

..عندما وضعنا حقائبنا في فندق أتذكر اسمه “كافاليه” بالحمرا .. وقبل أن ننتقل إلى فندق أقل سعرا وافضل يطل على بحر الروشة بنصيحة ووساطة شقيق عبد العال الدكتور عكاشة الباقوري عميد حقوق الجامعة العربية في بيروت حينها ..سارع الاستاذ كامل وقادنا كخبير عارف بشوارع بيروت وخبايا إلى مكتب صديقه الاستاذ طلال سلمان صاحب ورئيس تحرير السفير.
وكل من ورد ذكرهم هنا رحمهم الله.
..
اكتفى في هذه المناسبة وعلى المستوى الشخصي الذي لا يخلو من إشارات ودلالات عامة بذكر ثلاثة أمور في جعبة الذكريات المهنية هذه:
1 – بدا الضيق على وجه الاستاذ كامل ونحن في الطريق وهو في كامل السياحة والأناقة فارع الطول عظيم الطلة يصطحب ابنه الاستاذ عمرو الصحفي الشاب بالاهرام ابدو بالفرنسية حينما كان يتخطى اللبنانيون المارة كامل نقيب النقباء والكاتب المثقف المخضرم الكبير عاشق العربية والفرنسية الذي يتقدمنا ويتوقفون عند عضو الوفد الاستاذ مصطفى بكرى بالتحايا والاهتمام .. وكان هذا من تأثير الفضائيات التلفزيونية وخداع البروباجندا السلطوية المصرية القومية المتفاخرة بالتناقض مع تل أبيب وكأنها تستدعى ماضي الناصرية للتغطية على انسحاب الدولة المصرية عن لبنان وساحة الصراع مع اسرا..ئيل وقيادة العرب.
2 – لاحظت كصحفي ينزع للاستقلالية والمهنية تيارا قويا في الشارع يامل ويسعى لإنهاء وجود النظام السوري بلبنان ويعدد جرائمه. وتعمق عندي الوعي بقرب الخروج السوري عندما التقيت واستمعت وسألت مرارا ساسة لبنانيين بينهم الاستاذ كريم بقردوني وصحبت معي في المرة الثانية للقاء صحفي معمق اخر مع بقرادوني واسع الاطلاع الاستاذ عبد العال وحينها أبلغنا أن مقاومة الوجود السوري. بلبنان تتأهب بتدريبات وأسلحة. لمرحلة جديدة مرحلة ما بعد الخروج الإسر..ائيلي وعن عمليات شرع فيها شباب لبنانيون .
وعندما عدت للقاهرة والاهرام ..وسرعان ما جاء خبر وفاة الأسد الأب حافظ.. كتبت خلال ساعات معدودة تحقيقا صحفيا يحفل بمعلومات واقتباسات من هذه اللقاءات مع ملاحظات من مشاهداتي بعنوان “لبنان لحظة رحيل الأسد”. وأتذكر انني أشرت كيف اصبح النقاش والمطالبة بخروج النظام السوري علنيا باصولت ترتفع من موائد بمطاعم الروشة ليلا.
وكان هذا النص عملا احترافيا من الدرجة الأولى لايقل بل يفوق كتابات الصحفيين الأوروبيين الذين طالما ترددوا على بيروت وأقاموا بها وهذا وفق شهادة وكلمات الاستاذ سلامة احمد سلامة رحمه الله مدير التحرير الاهرام حينها عندما طلبني يعتذر بأسف وحسرة عن رفع التحقيق من ماكيت الجريدة قبل الطباعة بعد إعداده تقنيا للنشر وبمنعه. وتفضل بأن ناولني بروفة التحقيق بعد إخراجه على ورق التصوير للطباعة. واظن يمكنني العثور عليه والعودة لنشره بالفيس حيث تنبأ مبكرا بما تحقق بعد نحو خمس سنوات عاصفة على لبنان.
3- لم أتأثر او اتضايق عندما علمت لاحقا بأن رئيس مجلس إدارة وتحرير الاهرام قام بصرف بدل سفر لمن شارك من الزملاء الاعزاء بالاهرام مع استثناء العبد لله.
بل ما حدث لاحقا انني عدت وسافرت أكثر من مرة على نفقتى تذاكر طائرات واقامات ونشرت في الاهرام دون أن أطلب مليما أو انتظر بدل سفر . والاكثر إثارة للدهشة.. تحديدا .. دهشتي اليوم وقد تقدم بي العمر وغادرت وتركت خلفي الاهرام بحلوها ومره .. أن حدث وجرى منع نشر لما عدت به من لبنان بعد 2000 كما هو بخصوص تحقيق مصور من حلقتين لصفحة تحقيقات خارجية
بعد زيارة لي للبنان بعد نهاية حرب يوليو تموز 2006 شملت بلدات الجنوب ومدته مع بيروت طبعا.
و كانت مسئولة الصفحة حينها الزميلة العزيزة وستظل الأستاذة زينب حسن الإمام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى