
عن خطاب الشيخ نعيموالتوازي: \ كتبت مريم البسامشو بتحطّ بهالدست، بتشيل بالمغرفة
مرّة جديدة نقرأ في سطور خطاب الشيخ نعيم قاسم، فتبرز عوامل وإشارات التعاون لتحقيق السيادة، بخلاف الاستنتاجات المتفجّرة التي التمسَها البعض.
وصرتُ على شبه يقين أنّ من يعكس وضعيّة التصعيد والوَهْوَلة وإطلاق صفّارات الإنذار، هم فقط الذين يتابعون الخطاب عبر تطبيقات العواجل التي ترد إلى هواتفهم دون الاستماع إلى كامل السياق أو قراءته مكتوبًا، وهو بمتناول اليد وموجود على واتساباتكم حرفيًّا.
يطرح الشيخ نعيم معادلة التوازي في التنفيذ وتطبيق ما لم يُطبَّق منذ اتّفاق تشرين الملتبس في الرواية والفصول والورقة الأميركيّة الموازية.
ويقول، في ما يشبه الاقتراب من المبادرة المصريّة:
«طيب، أجّلوا موضوع حصريّة السلاح حتّى ننتهي من الوضع القائم، ومن ثمّ نرى ماذا نعمل بموضوع حصريّة السلاح. أمّا أن تطلبوا حصريّة السلاح في الوقت الذي تعتدي فيه إسرائيل وتدخل أميركا في الوصاية على لبنان، وتُجرِّد لبنان من قوّته، فمعنى هذا أنّكم لا تعملون لمصلحة لبنان، وإنّما تعملون لمصلحة ما تريده إسرائيل».
جميل هذا الكلام، ومُختصره «تفريز السلاح» حتّى تظهر علائم الاستجابة الإسرائيليّة لتطبيق البنود.
ويردّ الأمين العام لحزب الله على من يدعو لبنان إلى تقديم «شيء للإسرائيليّين لَحتّى بس نسكّتهم عنّا» قائلًا:
«يا أخي، كم صِرنا مقدّمين للإسرائيلي؟ صرنا أكثر من سنة على الاتّفاق وتقديم وعطاء، ومع ذلك الإسرائيلي ما عم بيقِلّ، لا عم بيملّ ولا عم بيوقف».
ويطالب الشيخ قاسم بالسيادة وعدم اختراق الدولة، ويسأل:
«إذا كان لبنان ليس لديه القدرة على أن يضمن السيادة، كيف يريد أن يتخلّى عن قوّته وعن قدراته وعن معنويّاته؟»
ويتوقّف عند مسألة في غاية الخطورة، وهي اتّهام الجيش بمحاباة الحزب وبيئة المقاومة:
«لأنّهم يريدون من الجيش أن يُنفِّذ بمشهد قسوة وفتنة وقتال، حتى يبدو بأنّه يدٌ بطّاشة».
ومع ذلك، يقول:
“نحن سهّلنا، والجيش انتشر وعمل ما يقوم به من واجب. أمّا مع عدم تنفيذ العدوّ الإسرائيلي لأيّ خطوة من خطوات الاتّفاق، بل للاختراقات التي تجاوزت العشرة آلاف، مع القتل والتدمير وكل الأعمال الشنيعة، فلم يعُد مطلوبًا من لبنان أيّ إجراء على أيّ صعيد قبل أن يلتزم الإسرائيلي بما عليه. عليه أن يلتزم بكلّ ما عليه، بعد ذلك تعالوا احكوا. أمّا التبرّع للعدوّ بإجراءات إضافيّة، سواء من الدولة اللبنانيّة أو غير ذلك، أو إبداء الاستعدادات المجانيّة، فهو تنازل وتبرّع غير مسؤول، لا بل هو خطير ويتهدّد المصالح الوطنيّة الكبرى.
لا تطلبوا منّا شيئًا بعد الآن، وليس مطلوبًا من الدولة أن تكون شرطيًّا عند إسرائيل، ولا أن تكون بلا سيادة. يجب أن يتوقّف العدوان، وحتى أفسّر لكم ماذا يعني يتوقّف العدوان: يتوقّف العدوان جوًّا وبرًّا وبحرًا، بالاعتداء وبوجود الطائرات وبالتجسّس وبكلّ أشكال العدوان، ويجب أن يتمّ الانسحاب بالكامل، ليس من نقطة واحدة أو نقطتين، بل كلّ الانسحاب الذي ورد في الاتّفاق يجب أن يتمّ، وأن يُطلِقوا سراح جميع الأسرى، وليس بعض الأسرى، وأن نبدأ بالإعمار الواضح ابتداءً من الجنوب، بحيث تعود القرى. هذا هو تطبيق الاتّفاق. لنقم أوّلًا بالانتهاء من تطبيق الاتّفاق، بعد ذلك احكوا، بعد ذلك طالبوا، بعد ذلك يقدرون أن يقولوا إنّه توجد خطوة ثانية مفروض أن تُعمَل، أو ثالثة أو رابعة”.
ماذا يتضمّن هذا الخطاب من تصعيد؟ وكيف للقارئ اللبناني ألّا يرى من هذا السياق سوى:
«أعلى ما في خيلكم.. وتعاونوا مع أسوأ خلق الله، واستخدموا وحشيّتكم وإجرامكم، ولكن لن نتراجع ولن نستسلم وسندافع»؟
قال «ندافع ندافع» ولم يقل «نهاجم».
لا بل فنّدها في جملة واضحة لا التباس حولها لدى تأكيده على أنّ السلاح لن يُستخدم إلّا لردّ الضيم وليس للهجوم، مع الاندماج في بناء الدولة، قائلًا:
«من حقّنا أن ندافع. نحن لا نقوم بعمل عدواني، نحن نقوم بعمل دفاعي، وهذا حقّنا الطبيعي والمشروع. لا يستطيع أحد أن يسلبه منّا. وفي الوقت نفسه، نحن نشارك في بناء الدولة».
ويأتي الحلّ في الفقرة الرابعة من خطابه وفيها نقاط التوازي:
«إذا أردتم حلًّا، يُنفَّذ العدوّ الإسرائيلي ما عليه من الاتّفاق، بأن يخرج من لبنان وأن يوقف عدوانه برًّا وبحرًا وجوًّا، في كلّ المناطق اللبنانيّة، وبكلّ أشكال العدوان، وأن يُفرَج عن كلّ الأسرى، وأن لا يعيق عمليّة الإعمار، لا هو ولا أميركا. بعد أن يحصل هذا الأمر، نناقش استراتيجيّة الأمن الوطني بإيجابيّة كاملة وبِتعاون كامل، لما فيه مصلحة لبنان وقوّة لبنان».
فأين عثرتم في هذا السياق على عثرات؟
الرجل يتحدّث بمنطق سياديّ وطنيّ، ومعادلته بسيطة: نفّذوا لنبدأ الحديث في حصريّة السلاح وفق معادلة:
«شو بتحطّ بهالدست، بتشيل بالمغرفة»
منقول
