مقالات

بضاعة الذرائع الرخيصة… عن (سنكري) النتن ياهو ولعبة السيرك الدولي \ عماد العيسى

في سيرك السياسة الدولية القديم الجديد ، لم تعد القوى المتجبرة تبذل جهداً يُذكر لإتقان الحبكة،ومن الملفت للنظر أن مستوى الإخراج ، إلى درجة الاستخفاف الكامل بعقول البشر…” كي الوعي “
وبين ليلة وضحاها، نتقلب بين مشهدين يثيران القرف قبل الدهشة… ، “مخطط إرهابي” مزعوم لتفجير قاعدة أمريكية في بريطانيا ،يُحل بلمسة سحرية ويُطلق سراح أبطاله في اليوم التالي، وكأن الأمر كان مجرد مزاح ثقيل، ورواية هوليوودية مبتذلة يرويها النتن ياهو لترامب ،عن “سنكري” أنقذ طائرة ركاب إسرائيلية من السقوط!!!!!!!!!!!!!
أيام قليلة تفصل بين المسرحيتين.. ومن يظن أن الأمر مجرد “مصادفة عبثية” فهو إما واهم، أو يمارس العهر الفكري في زمن الصراع العاري.
ويجب ان لا ننسى ان العقل الإستعماري ، يتميز بإحتكار الكذب وتدوير النفايات الإعلامية،
إن المسألة الحقيقية لا تتعدى كونها استمراراً لنهج وقح في إدارة الذرائع، إن التاريخ الاستعماري لم يتغير، لكنه فقط أصبح أكثر صلفاً وابتذالاً ووقاحة ، ولنحاول أن نتذكر بعض هذه المسرحيات ( الجنسية ).
1 . مسرحيةالعراق 2003… خديعة “أسلحة الدمار الشامل” ، التي تُليت على منصات الأمم المتحدة بالخرائط والأنابيب الكرتونية، لتنتهي بخراب دولة وتهجير شعب، ثم يخرج القتلة ببساطة ليقولوا… “عذراً، كانت المعلومات الاستخباراتية خاطئة”… ( عجبي ) !!!
2 . أفغانستان والعودةإلى الصفر… عشرون عاماً من القصف والتدمير والقتل اليومي ،بذريعة دحر “طالبان” واجتثاث الإرهاب، ليحزم المحتل حقائبه في جنح الليل ،ويسلم المفاتيح لذات الطرف الذي كان مطلوب اجتثاثه!.
هذه السرديات الساقطة أمنياً ومنطقياً واخلاقيآ ،لا تُصنع لتقنع أحداً بالحقائق، بل تُلقى كالقنابل الدخانية، إنها تُصمم بأسلوب “إدارةالصدمة”، صناعة خطر داهم وغير معقول في تلك اللحظة بالذات، لتمهيد المسرح السياسي والأمني لما هو قادم، لذلك يصنعون البعبع، ويشحنون الشاشات، ليمرروا القرار الشرير تحت ستار “دفع الخطر الوشيك”، وعندما ينجلي الغبار ويكتشف الجميع كذب القصة، يكون السيف قد سبق العذل، وتبدأ الترتيبات الجديدة على أجساد الضحايا، وحين تتراكم هذه الروايات الساخرة داخل العقل البشري، لا معنى للبحث في تفاصيلها أو تفكيك أكاذيبها، فالإنشغال بتكذيب “السنكري” ،أو متابعة مصير “مخططي القاعدة”، هو وقوع في نفس الفخ الإعلامي المطلوب،
ويبقى السؤال الوحيد الذي يرعب غرف العمليات المغلقة هو…”من الذي يجهزمسرح الجريمةالآن؟ومن سيدفع ثمن هذه المهزلةغداً؟”
إن الإمبريالية وحلفاءها لا يحتاجون إلى أسباب أخلاقية، لشن الحروب أو استباحة الشعوب، بل يكفيهم تركيب حُجة تافهة من أرشيف الهواة، او من “جزر مخفية “، لأنهم يعتقدون أن هذا الشرق محكوم بذاكرة ثقيلة ،وجغرافيا مستباحة.. لكن الدرس الأول والأخير الذي يغفل عنه هؤلاء، هو أن الشعوب التي اكتوت بـ “دمارهم الشامل” لم تعد تنطلي عليها ألعاب السيرك هذه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى