مقالات

الحرب على لبنان وتأثيرها النفسي ودور الإعلام ومسؤوليته في هذه الظروف \ بقلم وسام عجم

تعد الحروب من اكثر الاحداث قسوة وتأثيرا على الشعوب ولبنان من الدول التي عانت مرارا من ويلات الصراعات والحروب لا تقتصر اثار الحرب على الدمار المادي والبنية التحتية بل تمتد لتشمل الجانب النفسي والاجتماعي لدى الافراد حيث يعيش الناس حالة من القلق والخوف وعدم الاستقرار مما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية ومستقبلهم
في ظل هذه الظروف يلعب الاعلام دورا محوريا في تشكيل وعي الناس وتوجيه مشاعرهم وهنا تبرز مسؤوليته الاخلاقية والمهنية فالاعلام ليس مجرد ناقل للاخبار بل هو عنصر مؤثر في الاستقرار النفسي والاجتماعي لذلك تقع على عاتقه مسؤولية نقل المعلومات بدقة وموضوعية والابتعاد عن الاثارة والتهويل الذي قد يزيد من حالة الهلع بين الناس كما يجب عليه التحقق من مصادر الاخبار قبل نشرها لان الشائعات في زمن الحرب قد تكون اخطر من الحدث نفسه.
ومن مسؤولية الاعلام ايضا مراعاة الجانب الانساني من خلال احترام مشاعر المتضررين وعدم استغلال معاناتهم لتحقيق نسب مشاهدة اعلى كما ينبغي عليه تسليط الضوء على المبادرات الايجابية وقصص التضامن والصمود لما لها من دور كبير في تعزيز الامل لدى المجتمع اضافة الى ذلك يجب ان يقدم محتوى توعويا يساعد الناس على التعامل مع الازمات سواء من الناحية النفسية او الاجتماعية
اما على الصعيد النفسي فان الاحباط الذي يشعر به الناس في اوقات الحرب هو امر طبيعي نتيجة الضغوط المتراكمة وفقدان الاحساس بالامان قد تظهر هذه المشاعر على شكل قلق دائم اكتئاب او حتى فقدان الحافز للحياة والعمل لذلك من الضروري التعامل مع هذه الحالة بوعي ومسؤولية
يمكن التخفيف من الاحباط النفسي من خلال عدة خطوات منها الحفاظ على التواصل الاجتماعي مع العائلة والاصدقاء لان الدعم النفسي المتبادل يخفف من الشعور بالوحدة وتقليل التعرض المفرط للاخبار السلبية والاكتفاء بمتابعة المصادر الموثوقة وممارسة انشطة يومية بسيطة تساعد على الاسترخاء مثل القراءة او الرياضة او التامل والتركيز على الامور التي يمكن السيطرة عليها بدلا من الانشغال بما هو خارج الارادة وطلب المساعدة النفسية عند الحاجة وعدم التردد في التعبير عن المشاعر.
تبقى قوة الشعوب في قدرتها على الصمود والتكيف مع الظروف الصعبة ورغم قسوة الحرب فان التزام الاعلام بمسؤوليته المهنية والاخلاقية الى جانب الوعي بالصحة النفسية والتكاتف المجتمعي يشكل عوامل اساسية لتجاوز هذه المرحلة باقل الخسائر الممكنة وبناء امل لمستقبل افضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى