
نواب طرابلس \ كتب ربيع مينا
آن الأوان لتحمّل المسؤولية كاملة، بلا مواربة ولا تأجيل.
آن الأوان لأن تتقدّموا الصفوف أمام الناس، لا خلفهم، لأن ما تمرّ به طرابلس لم يعد يحتمل إدارة للأزمة، بل يحتاج إلى موقف، وإلى فعل، وإلى شجاعة.
طرابلس اليوم مدينة موجوعة، منهكة، ومحمّلة بما يفوق قدرتها على الإحتمال. ليست هذه صرخة غضب عابرة، بل نداء إنساني عميق بإسم أناس تُركوا للفقر، وللحرمان، وللخطر، فيما الدولة غائبة، والإنماء مؤجَّل، والحقوق معلّقة.
نخاطبكم بصراحة وإحترام، لكن بحزم لا تراجع عنه:
المسؤولية ليست موقعاً ولا لقباً، بل التزام أمام الناس.
ومن موقع هذه المسؤولية، ندعوكم إلى التقدّم إلى الصفوف، إلى رفع الصوت بإسم طرابلس، وإلى فرض حضورها في قلب القرار الوطني.
طرابلس ليست مطلباً محلياً ضيقاً، بل قضية وطنية كبرى.
إنها خط الدفاع الأول والأخير عن لبنان، وأي استمرار في تهميشها هو ضرب للإستقرار، وللعدالة، ولمعنى الدولة نفسها.
نريد أن تعود الدولة إلى طرابلس:
بالإنماء الحقيقي لا بالشعارات،
بالإستشفاء الكريم لا بالإستثناءات،
بفرص العمل لا بسياسات الإفقار،
وبحماية كرامة الناس وحقوقهم قبل أي حساب آخر.
وإن كان لا بدّ من الضغط،
وإن كان لا بدّ من رفع الصوت أكثر، و نعلم أن منطق السياسة يختلف عن منطق الشارع، ولكن إن كان لا بدّ من منه… فإلى الشارع مع الناس، لا ضدهم، ومن أجلهم، لا فوقهم، حتى تحصل طرابلس على حقوقها كاملة غير منقوصة.
هذه ليست دعوة إلى الفوضى، بل إلى تحمّل المسؤولية حتى نهايتها.
وليست تهديداً، بل صرخة أخلاقية تقول إن الصمت لم يعد خياراً، وإن التأخير لم يعد مقبولاً.
طرابلس لا تطلب المستحيل،
بل تطلب حقها في الحياة،
وحق أبنائها في الأمان والعمل والكرامة.
مدينة لم تعد تحتمل.
كفى
بناء الإنسان
صوت الناس
ربيع مينا
