
الإعلام ناقلا”للمعرفة لاناقلا” للسياسة الآنية فحسب
الإعلام هو ناقل وناشر للمعرفة وليس ناقلا”وناشرا” للسياسة الآنية والإنتخابات والحروب فحسب، ولو اقتصر دور الإعلام على نقل المعرفة ونشرها والنقد والإرشاد والتثقيف لكانت تغيرت أمور كثيرة. وأهم مسألة تعزز هذا الدور للإعلام هي تحرره واستقلاله وعقلانيته فلايكون أداة بأيدي نظام سياسي أو حاكم أو سياسيين وأحزاب أو سلطات مذهبية وأثرياء يكيل المديح لهم ويهجو خصومهم. ولتحقيق التحرر والإستقلال، يجب أن تكون وسيلة الإعلام والإعلامي مكتفيين ذاتيا”أي أن يكون التمويل ذاتيا” لامن جهة سياسية أو حزبية أو مذهبية.
الإعلام علم حرف دوره
الإعلام والاتصال L’information et La communication علم ولكنه ليس علما”قائما” بذاته فهو حديث النشأة نسبيا”وتشارك مع علوم أخرى سبقته مثل علم النفس وعلم الاجتماع والألسنية liguisitism وكانت بدايته كتخصص أكاديمي في الولايات المتحدة الأميركية في عشرينيات القرن العشرين ثم بدأ في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وانتقل إلى مايسمى العالم النامي في أوائل سبعينيات القرن الماضي وفي هذه الفترة بدأ علم التوجيه الآلي Cybrintique.وكما سبق ذكره في المقدمة، الإعلام ناقل وناشر للمعرفة والعلوم والفنون الراقية التي ترفده وتمده بالمواد والعناصر فيعيد صياغتها ونقلها ونشرها عبر المادة أو المرسلة الإعلامية Message، ولكن هذه المرسلة تحصر بالسياسة الآنية والإنتخابات والإيديولوجيا والمذهبية والطائفية والحزبية والحروب والعادات والتقاليد والتظاهرات الشعبية والسطحية والتفاهة. فهل هذه الأمور تمثل المعرفة والعلوم والفنون الراقية؟ ولاشك أن نشأة الإعلام ونظرياته كعلم حديث نسبيا”، ارتبطت بالدول الغربية الكبرى التي حددت وظائف وأدوار الإعلام والإتصال Fonction وأهمها خدمة النظام السياسي والإجتماعي والإقتصادي ونقل الأخبار والتعليقات والآراء والدعاية والترفيه والتأثير في” الرأي العام “، أما التثقيف والإرشاد فيأتيان بعد هذه الوظائف في المرتبة. وسارت دول مايسمى العالم الثالث أو النامي على هذا النهج في تحديد وظائف الإعلام والإتصال وترتيبها، مما يخرج الإعلام من كونه ناقلا”وناشرا” للمعرفة والعلوم والفنون الراقية، ومن دوره الناقد والإرشادي والتثقيفي والتغييري والتحرري والإستقلالي. وفي هذا العالم، وعلى الصعيد المحلي، يجري تسخيف الإعلام وتفريغه من مضمونه ودوره المذكورين، ونفي صفة العلم عنه، فله ماللعلوم والاختصاصات والمهن الأخرى من كيان وحقوق وتنظيم، إذ انه أصبح هواية ومشاعا”، وتحل مراكز التدريب الإعلامي في بعض محطات التلفزة المحلية محل كليات الإعلام في إعداد من يرغب ويريد العمل في مجال الإعلام مما يضرب مصلحة خريج كلية الإعلام وكرامته وحقوقه.
تصحيح مناهج الإعلام، والتمويل الذاتي
إن إعادة النظر في كثير من نظريات الإعلام والإتصال ومناهجه وتجاربه، وتحقيق تمويل ذاتي لوسائل الإعلام والإعلامي لتمكينه والحفاظ على حريته واستقلاله وكرامته وحقوقه، والتعامل مع الإعلام والاتصال كعلم يرفد من قبل علوم وفنون أخرى ويقوم بنقلها ونشرها، وتنظيم هذا المجال Domain وحمايته للمحافظة على كيانه الخاص وحقوقه ومنع تحويله إلى مشاع وباب مفتوح لكل هاو وآت من خلفية حزبية وشعبوية وانتخابية ومن وسائل التواصل الاجتماعي Social Media, أمور ضرورية لتحرر الإعلام والإعلامي واستقلاله والقيام بدوره الناقد والتثقيفي والمعرفي والإرشادي والتغييري بدلا”من الدور الذي يعطى إياه خطأ” وزيفا”وهو الإسهام في إنتاج الواقع السيء والخاطئ وتسويقه وترسيخه.
كلمة الإعلام هي مزيد الثلاثي علم، يقال: أعلم العلم والمعرفة أي نقلهما ونشرهما. فهل السياسة الآنية والإنتخابات والطائفية والإيديولوجيا والعواطف الجماعية والحروب والسطحية والسخف علم ومعرفة وفلسفة؟!!! وهل العرافة pronostivation والتنجيم Astrologue علم ومعرفة؟ العرافة التي قالت على لسان أحد ممارسيها عبر إحدى شاشات التلفزة اللبنانية إن “الذكاء الاصطناعي” I. A هو نتيجة ذبذبات قادمة من كائنات فضائية اقتربت من كوكب الأرض كأن الدماغ البشري غير قادر على الاختراع والإبداع وكأن الكائنات القادمة من كواكب أخرى لم تزر الأرض عبر أطباق طائرة ufo، لايزال الإنسان عاجزا”عن مضاهاتها بذكائه الطبيعي والاصطناعي فكيف تكون هذه الاختراعات نتيجة ايحاءات أو ذبذبات من هذه الكائنات المتفوقة علميا” وتكنولوجيا”؟ والأهم هل يستطيع الإنسان أن يضاهي أو يتفوق على هذه الكائنات بالحرية والإستقلال والعدالة والمعرفة ونبذ الحروب العالمية والإقليمية والداخلية التي تسمى خطأ”وزورا” الحروب الأهلية عبر معظم وسائل الإعلام والتواصل وأحاديث الناس؟؟؟
أسامة إسماعيل
