
الكاتب الكردي السوري المستقل الاستاذ “علي تمي” يكتب مقالا جاء فيه دعوني أوضح لكم أمراً…
هناك من لم يستوعب المشهد في الأيام الأولى من التحرير ، فظنّ أن هذه الحكومة جاءت من إدلب معزولة بلا قاعدة شعبية، وبنوا على هذا الوهم خططهم ومشاريعهم .
فتناغم أصحاب هذا التفكير في الساحل وشرق الفرات والسويداء، وسال لعابهم معتقدين أن الوصول إلى دمشق ما هي إلا مسألة ساعات… لكن ما حدث لم يكن بالحسبان..
ما حدث أن الفاتح رفع بطاقتين في آن واحد، الصفراء في وجه الأميركيين والإسرائيليين:
كانت مفادها أن غياب الحكومة يعني إبادة تلك المناطق بالكامل، وانزلاق البلاد إلى حرب أهلية ستُفني الأقليات من الخارطة السورية عن بكرة أبيها .
وعندما تحركت العشائر — الصمام الأمان لوحدة البلاد — فهمت واشنطن الرسالة و الإشارة فوراً، وطلبت من الأتراك والقطريين والسعوديين التدخل لكبح العاصفة.
وبالفعل، استطاعت الحكومة ضبط إيقاعات المشهد وتهدئة الأوضاع وإعادة المياه إلى مجاريها.
أما البطاقة الحمراء التي رفعت بوجه الأقليات المتمردة، فكانت رسالة حاسمة:
إما مواجهة خمسة ملايين من أبناء العشائر—وغالبيتهم فقدوا أبناءهم في جحيم صيدنايا ودمّرت مدنهم—ولازال عوائلهم في المخيمات وهؤلاء لا مشكلة لهم لاستمرار الحرب عشر سنوات أخرى…
أو العودة إلى العقلانية وإلى حضن الدولة، فهي وحدها القادرة على حمايتكم وتحقيق مطالبكم ضمن الممكن.
ولهذا السبب ، حين التقى رجل الصفقات بالفاتح داخل المكتب البيضاوي، علق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بصراحة العبارة :
“أحمد الشرع هو الضمانة الوحيدة لمنع اندلاع حرب أهلية، وهو الخيار الأفضل لمنع سقوط البلاد في الفوضى وتحولها مرتعاً للتنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة وحزب__الله وعودة إيران.”
وبناءاً على كل ذلك ، انتهت الحكاية في السويداء إلى الأبد…
وفي شرق الفرات؛ فهناك خياران لا ثالث لهما، إما الاندماج أو الحرب ، لا خيار ثالث .
وواشنطن مقتنعة تماماً بأن الفاتح، إن أراد، يستطيع تحريك الشارع العربي من المحيط إلى الخليج.
ولهذا السبب وصفه رجل الصفقات داخل المكتب البيضاوى بالرجل القوي، صاحب الماضي الصعب، والداعي الحقيقي للسلام،
مضيفاً بالقول : ” الشرع قائد شديد القوة، جاء من بيئة قاسية( دققولي على هذه الجملة ( بيئة قاسية)، رجل حازم… معجب به، وأتفق معه، وسنقوم بكل ما نستطيع لإنجاح سوريا.”
إنها لعبة الكبار والمحترفين يا سادة
#مرصدالحسكة
