مقالات

الإعلام نقل المعرفة والإرشاد والنقد \ أسامة اسماعيل

مهمته وضع الأحداث في الإطار الشامل
إذا لم يقم الإعلام بمهمة التثقيف والتصحيح والإرشاد والنقد فمن يقوم بهذا الأمر ؟!!! فكلمة “إعلام”Information تعني نقل المعرفة ونشرها ،يقال : أعلم يعلم أي أحاط غيره بالعلم والمعرفة ،والاعلام والتعليم هما من جذر واحد “العلم”La science ،وكان سقراط يبشر بسيادة المعرفة ويقول:”لايتجلى المتعلم مثقفا”مالم يوظف معرفته في واقع الحال”،ويقول أرسطو:”العلم معرفة العلل”،ولو كانت مهمة الإعلام الأولى والأساسية نقل الأخبار News,Les nouvelles الآنية واليومية لكان الأفضل إطلاق مصطلح الإخبار على هذه المهمة.
الإطار الشامل للأحداث
إذا كانت الأحداث الطاغية والغالبة على الواقع هي أحداث سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية آنية كالأحداث الجارية في هذه الأيام ،فيجب أن يضع الإعلام هذه الأحداث في الإطار الفلسفي الشامل الذي يربط بين العلة la cause والمعلول،والمقدمات والنتائج ،ويميز بين المتنافضات Le paradox والصدق والكذب ،والصواب والخطأ ،والحقيقي والمزيف.فالاطار العام والشامل يجعل هذه الأحداث الآنية Les evenements, Les actes جزءا”من تسلسل تاريخي ومسار طويل بدأ منذ أكثر من ١٠٠سنة ،وحلقة من حلقات اللعبة الدولية التي سميت في بدايات القرن العشرين بلعبة الأمم ،وفصلا”من فصولها التي لاتخرج من كونها استعمارا”مستمراً ومتجددا”منذ ١٠٠سنة ،ولكن بوجوه وأشكال ووسائل وأساليب مختلفة ومتعددة سياسية ودبلوماسية واقتصادية وإعلامية وتكنولوجية،ويقول أحد الباحثين إن العولمة The Globalization هي إطار شامل لاستعمار جديد حيث يستولى على ثروات الآخرين ومواردهم عبر عمليات أكثر حنكة تتم في الخفاء مكنت لها وأتاحتها الاختراعات العلمية الحديثة ووسائل الإدارة المستحدثة فيما كان هذا الاستيلاء يتم عبر الإحتلال العسكري المباشر في الاستعمار القديم منذ أوائل القرن العشرين حتى خمسينياته ،وقد يكون الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين وأراض في بعض الدول العربية المجاورة لها النموذج الوحيد للاستعمار الغربي المباشر في المنطقة المسماة “الشرق الأوسط”.فالكيان الإسرائيلي هو محمية غربية ،ودوره ووظيفته الأساسية حماية المصالح الاستعمارية الغربية في هذه المنطقة تحت عنوان “الوطن القومي لليهود”. فهذا المشروع الاستعماري حدث بدعم من الغرب ليس على أساس الدين فحسب بل على أساس قومي وعنصري أيضا”, وهذا الكيان أشبه بالمسخ المركب من تناقضات وقضايا مزيفة وملفقة.فمن جهة ،يستغل الدين اليهودي رغم أن معظم قادة الحركة الصهيونية كانوا ملحدين أو علمانيين ،ومن جهة أخرى ،ينادي بالقومية اليهودية العبرية السامية رغم أن هذا الكيان لاينتمي إلى العبرانيين أو بني إسرائيل الا بالاسم .فمعظم الذين سيرتهم”الحركة الصهيونية “وراءها في القطيع وجمعتهم من مختلف أنحاء العالم من أصول غير سامية ،كالأصول الأوروبية والخزرية والسلافية.فالاستعمار ووليدته”الحركة الصهيونية “دمجا الدين في القومية رغم الاختلاف بينهما ،وأطلقا مصطلح”اللاسامية”على كل موقف أو رأي او سلوك ضد الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني ،وتتردد في الإعلام الغربي والصهيوني عبارة”الصراع بين اليهود والعرب “،للتشديد على البعد القومي والعنصري للكيان وللصراع كأن أصل العرب ليس ساميا”. وهذا الأمر يؤكد انتفاء الأصل الديني والتاريخي لهذا الكيان ولصراعاته وحروبه المتكررة.
تسيير الناس في القطيع
إن هذه الأحداث والوقائع Les actes لما كانت لتحدث لولا تسيير أكثر الناس في القطيع ،ولمااستطاع الاستعمار و”الحركة الصهيونية”احتلال فلسطين وشن الحروب المتتالية ضد كل من يدعيان أنه يهدد مصالحهما ووجودهما وأمنهما ونفوذهما ،ولما استطاع الشعبويون والسيئون والفاسدون والأحزاب الطائفية والايديولوجية الشعبوية والعسكرية الوصول إلى السلطة والحكم والسيطرة والنفوذ والثروات وفرض ايديولوجياتهم واستراتيجياتهم وسياساتهم السيئة ،وان الانتخابات الشعبية أو الديموقراطية الانتخابية سبب أساسي للأزمات والحروب والظلم الاقتصادي والاجتماعي والفساد المالي والإداري والسياسي والاجتماعي والهدر وتشجيع حالة القطيع.وان الكيان الصهيوني وداعميه يعتمدون الديموقراطية الانتخابية التي تبرر لهم سياساتهم العدوانية والتوسعية ،فتشن الحروب لأجل تفادي الانقسام والصراع الداخلي ،والفوز بالانتخابات أو لأجل الحؤول دون إجراء الانتخابات الشعبية خوفاً من الخسارة أو المساءلة والعقاب، فالانتخابات الشعبية هي سبب اساس للصراع العسكري الجاري.وان الديموقراطية الانتخابية تساوي بين الجاهل والسطحي والسخيف من جهة والنخبوي الحر المستقل من جهة أخرى وتمتع الأخير من الوصول إلى المناصب والوظائف وفرص العمل ذات الدخل الجيد.
هذه الأطر العامة والشاملة هي التي يجب أن تنشرها وسائل الإعلام Mass Media ووسائل التواصل الرقمية Social Media لفهم ما يحدث وما يجري ولماذا وماهي النتائج،وتصويب مفاهيم الدين والسياسة والمجتمع والاقتصاد والفن والمصطلحات والمسار التاريخي وإلى أين ؟ وإن ما يحدث من أزمات وحروب وما يفرض من موضوعات وقضايا آنية على وسائل الإعلام والتواصل الرقمي Digital والحديث اليومي ليس هدفه الحق والعدالة والحرية والكرامة والاستقلال والسيادة والسلام والتنمية ،وان من يفتعلها ويصنعها ويفرضها هم الأثرياء من دول وأشخاص ومنظمات وأحزاب لأجل زيادة ثرواتهم وأصولهم المالية ونفوذهم وسيطرتهم فيما يزداد تهميش الإعلامي والمثقف الحقيقي الحر المستقل صاحب الدخل المحدود والمنخفض لمصلحة الشعبويين والتابعين والحزبيين والطائفيين والفاسدين والتافهين والانتهازيين والوصوليين والجهال والسطحيين.
أسامة اسماعيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى