اجتماع

صادر عن بناء الإنسان

نقف اليوم أمام مشهد لا يليق بدولة ولا بمسؤولية، صمت ثقيل، تأخير قاتل، وتعاط بارد مع ملف يمس حياة الناس في أدق تفاصيلها. إن ما يحصل في ملف برنامج “أمان” لم يعد يحتمل، ولم يعد يفسر إلا كإصرار غير مفهوم على تجاهل وجع الناس أو الإستهتار به.
معالي وزيرة الشؤون الإجتماعية، السيدة حنين السيد،
لقد تجاوز الأمر حدود التأخير الإداري، ليصبح مسألة حياة يومية تهدد، مرضى ينتظرون دواءهم، عائلاتٌ تقف على حافة فقدان منازلها، وأسر لم يعد يفصلها عن الإنهيار سوى هذه المساعدة التي تأخرت بلا مبرر. هناك من يساوم اليوم على صحته، ومن يطارد بالإيجارات، ومن يعيش تحت ضغط نفسي وإجتماعي لا يحتمل.
أي مكابرة هذه؟
وأي تعنت يمكن أن يبرر هذا الجمود؟
ألا يكفي أن هذا الشعب أنهكته عقود من السياسات الخاطئة، حتى يترك اليوم لمصيره في أبسط حقوقه؟
لقد طالبنا مرارا” وتكرارا” فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، بالتدخل الفوري والحاسم لمعالجة هذا الملف، إلا أن الصمت لا يزال سيد الموقف، وكأن معاناة الناس لا تستدعي استعجالا” ولا تحرّكا”. إننا نجدد اليوم هذا النداء، تدخلوا الآن، عاجلا” وليس آجلا”، قبل أن يفلت الواقع من أي قدرة على الضبط.
إنّ ما يجري اليوم ليس مجرد خلل، بل مس مباشر بكرامة الإنسان. والكرامة حين تهان، تتحول إلى غضب. والغضب، حين يتراكم، يصبح قوة لا يمكن إحتواؤها.
نقولها بوضوح لا لبس فيه إن البلاد تقف على حافة انفجار إجتماعي حقيقي. ليس تهديدا”، بل قراءة لمسار يتشكل أمام أعين الجميع. فالناس لم تعد تحتمل، والجوع لا ينتظر، والكرامة لا تؤجل وعليه، نطالب بإطلاق فوري للمستحقات دون أي تأخير إضافي، وبكشف شفاف عن أسباب التعطيل، و وضع آلية واضحة تضمن عدم تكرار هذا الإهمال بحق الناس.
ختامًا،
فإما أن تتحمل السلطة مسؤولياتها الآن، وإما أن تتحمل تبعات مرحلة قادمة لن تكون فيها الشوارع صامتة، ولا الناس قادرة على كبح ما تراكم في صدورها من وجع وغضب.
بناء الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى