
كتب: حسام فيصل درنيقة \ سدني استراليا
لبنان بلدٌ لا يحتمل الخطأ في اللغة قبل القرار. فالكلمات هنا ليست مجرد تعبير، بل يمكن أن تتحول سريعاً إلى وقائع على الأرض. ومن أخطر ما يُتداول اليوم هو تصاعد خطاب التحريض، وكأن الذاكرة الجماعية قد طُمست أو كأن التجربة السابقة لم تكن كافية لردعنا.
الاختلاف في لبنان أمر طبيعي بل هو جزء من تركيبته لكن تحويل هذا الاختلاف إلى خطاب تعبئة وشحن لا يخدم إلا دفع الأمور نحو مواجهة داخلية لن يخرج منها أحد رابحاً. التجربة واضحة: خمسة عشر عاماً من الحرب عاشها اللبنانيون وشهدت قسما منها لم تُنهِ طرفاً ولم تُثبت غلبة أحد بل أعادت إنتاج السلطة نفسها بصيغ مختلفة وتركت المجتمع يدفع الثمن. الاعتقاد بإمكانية إلغاء الآخر ليس مجرد خطأ سياسي بل مغامرة خطيرة بنتائج معروفة سلفاً.
وفي موازاة ذلك لا يمكن تجاهل مسؤولية المجتمع الدولي خصوصاً الدول التي تصنّف نفسها ضمن أصدقاء لبنان. دعم الجيش اللبناني ليس مسألة تقنية أو مساعدة عابرة، بل ضرورة أساسية. هذه المؤسسة يجب أن تمتلك مقومات القوة الفعلية: دفاعات جوية، وتسليح متطور، وقدرة حقيقية على الردع، بما يمكّنها من حماية البلاد من أي اعتداء، ويمنحها الدور الذي يفترض أن تقوم به دون قيود أو ضعف.
أما على مستوى الموقف العام، فالحاجة اليوم إلى وضوح لا إلى شعارات. المطلوب خطاب واحد يركّز على ثلاث نقاط لا تحتمل الالتباس: وقف الاعتداءات، احترام السيادة اللبنانية، والعمل الجاد على انسحاب جيش الاحتلال الأزرق من الأراضي اللبنانية، ووقف العمليات العدائية التي لم تتوقف، حتى بعد إعلان الآليات المفترضة لضبط الوضع. ما جرى من اغتيالات واعتداءات خلال هذه المرحلة يثبت أن الأمور لا تزال مفتوحة، وأن المعالجة الشكلية لا تكفي.
المسألة لم تعد تحتمل المناورة أو رفع السقوف الإعلامية. المطلوب لغة مسؤولة، وقراءة واقعية، وقرارات تدرك أن أي انزلاق داخلي مع الاستمرار في الاعتداءات الخارجية سيؤدي إلى نتائج لا يمكن التحكم بها
