مقالات

الحرية الحقيقية الشاملة غائبة

الحرية الحقيقية الشاملة غائبة
حرية الصحافة والإعلام لاتقتصر على عدم السجن
إن الحرية كل واحد وشامل ،وان حرية الصحافة والإعلام هي أحد أنواع الحرية ولاتقتصر على عدم السجن والاعتقال والاعدام بل هي أشمل من ذلك ،فحرية الصحافة والإعلام تعني إبداء الرأي والنقد والاعتراض دون التعرض للتضييق والمضايقة وقطع مورد الرزق بالإضافة إلى السجن والايذاء الجسدي والاعدام.
معايير الحرية الحقيقية
لاتوجد حرية حقيقية وشاملة في لبنان ،وخاصة حرية الصحافة والإعلام.فالصحافي والإعلامي والكاتب والمثقف الذي لايكون تابعا”لجهة معينة ومادحا”لها وهاجيا”من يعتبرون خصومها ،والذي لايتملق الجمهور وأصحاب السلطة والنفوذ والثروة لايحصل على فرصة عمل أو وظيفة أو دخل مالي ولا الاحترام ولاالشهرة.وهذا دليل على أن الحرية في هذا البلد ليست حقيقية وشاملة بل شكلية وشعارات يستغلها أصحاب السلطة والنفوذ والثروة لتلميع صورتهم وإظهار أنفسهم بأنهم رعاة الحرية وضمان استمرارها وكذلك اظهار النظام الديموقراطي الإنتخابي الطائفي الحزبي بأنه رديف للحرية وصنوها رغم أن الديموقراطية لاتعني الحرية والعدالة وقيمة الفرد بل تعني حكم الشعب و الأكثرية ،وان الحرية الحقيقية ضد التبعية والاستبداد والتعصب والفوضى ،فأين هذه الحرية في هذا البلد الذي يضج بالتبعية والمحسوبية و”الواسطة “وديكتاتورية الأكثرية والتعصب المذهبي والطائفي والفوضى والمنافسة غير المشروعة وتجاوز الحدود في طريقة الكلام والسلوك وسواقة السيارات والدراجات النارية على الطرقات ،والتدخل في شؤون الفرد وأسراره الشخصية والفكرية والمهنية والاقتصادية لأجل الازعاج والضرر والإهانة وتشويه السمعة.فلايعني عدم وجود عقوبة السجن والاعتقال والاعدام في قضايا الصحافة والإعلام أن الحرية في تمام الصحة والعافية في هذا البلد ،مع العلم بأن القانون رقم ٩٤/٣٣٠ ألغى العقوبات الثلاث المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم ٧٧/١٠٤ أي التوقيف الاحتياطي في جميع قضايا المطبوعات ،وصلاحية النيابة العامة في تعطيل المطبوعة الصحفية عن الصدور ،وعقوبة الحبس ،ولو كانت الحرية الحقيقية والشاملة موجودة في هذا البلد لكان الصحافي والإعلامي والكاتب والمثقف والمبدع المتحرر المستقل نال حقوقه وفرصة العمل والدخل الجيدين والاحترام والمكانة ولما تعرض للازعاج والمضايقة والتضييق على مقالاته وآرائه التي تنتقد السياسيين والأحزاب وتعترض على سياساتهم وأدائهم وسلوك التابعين لهم كما تعترض على المعتقدات والمناسبات والعادات والطقوس والأناشيد والشعارات التي تقدس أشخاصاً وتتعارض مع جوهر الدين والعقل والإرادة الفرديين،فالحرية الحقيقية والشاملة تتعلق بالحالة النفسية والمعنوية والاقتصادية والمعيشية للصحافي والإعلامي والكاتب والمبدع قبل بدء الكتابة و العمل وأثناءهما وبعدهما ولاتقتصر على إلغاء الرقابة المسبقة وعقوبة السجن والتوقيف الاحتياطي والتعطيل الإداري وبدون حوافز إقتصادية ومادية ومعنوية ونفسية لايستطيع الصحافي والكاتب والمثقف أن يكتب ويبدع ويستمر.
إن الصحافة والإعلام هي أكثر الوسائل والمهن والاختصاصات التي يجب أن تكون نخبوية وحرة ومستقلة ،وعندما يرى الصحافي والإعلامي والكاتب والمثقف والمبدع النخبوي الحر المستقل أن غير الكفء وغير الجدير التابع والحزبي والطائفي والمتملق والانتهازي هو الذي يمكن في مجال الإعلام والصحافة ويغنى ويشهر ويكرم ويؤثر في المجتمع يصاب بالاحباط والتشاؤم حيث أن مقالاته الناقدة والمعبرة والإرشادية والتغييرية أو أعماله الإبداعية لاتنال الاهتمام والاكتراث المطلوبين ولا المقابل المالي اللائق ولا التأثير كأنما يطبق ماجاء في “بروتوكولات حكماء صهيون”:”سنمنع أي تأثير جيد للصحافة المستقلة وسنشجع الصحافة الحزبية”.ولارأي لمن لايطاع، ولاكرامة لفيلسوف في وطنه!!!
أسامة اسماعيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى