
السيادة الوطنية وجهة نظر وجعدنة \ عمر عبد القادر غندور/عضو قيادة جبهة العمل الاسلامي في لبنان
يمكن القول ان الرئيس الأمريكي ترامب يفرض أجندته على الدول الصديقة وغير الصديقة بأسلوب ساخر ولا يوفر احدا، وآخر مواقفه فرض رسوم جمركية جديدة على دول اوروبية بينها بريطانيا وفرنسا بسبب غرينلاند التي يحلم بضمها الى بلاده باعتبارها “مجالا حيويا” لبلاده قبل ان تدخل الصين وروسيا !!
واثار ذلك ردود فعل غاضبة في اوروبا واحتجاجات شارك فيها مسؤولون في الدانمارك و غرينلاند بعد ان فرض رسوما جمركية بنسبة ١٠ في المئة على الدانمارك والنروج والسويد وفرنسا والمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا في الاول من شباط القادم. واكد الرئيس ترامب ان الرسوم سترتفع الى ٢٥ بالمئة في بداية حزيران وسوف تظل قائمة حتى التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة لغرينلاند، فيما اكد الدانماركيون ان غرينلاند ليست للبيع
وتقول صحيفة الاندبندنت البريطانية في مقال بعنوان: ترامب وعد بانهاء حروب أميركا الابدية مجرد كلام في الهواء ، وظلت الولايات المتحدة تتصرف كدولة عظمى وخارجة عن القانون وتقصف الدول الاضعف دون رادع ويوجه رئيسها اهانات بذيئة وتافهة واساءة معاملة حلفاء قدامى. وتختم الصحيفة البريطانية مقالها بالقول ‘ من الصعب الجزم بالمسار الذي يتخذه ترامب في ظل غياب الوضوح بشأن هدفه النهائي ، والارجح ان يقلع عن مغامرة ضرب ايران لان ذلك سيتسبب بفوضى هائلة عصية على المعالجة
ولا شك ان الولايات المتحدة دولة عظمى ، لكن ايران اثبتت قدرتها على الصمود والمواجهة بفضل عقيدتها النبوية الدينية المتوارثة لان الله جعل لكل شيء قدرا، وبعد مرور ستة وأربعين قرنا يُطرح سؤال كبير على طاولة الحسابات العسكرية في واشنطن : ما الذي تسعى اليه إدارة ترامب الى تحقيقه فعليا في إيران ، وربما يكون تعديل سلوك النظام الايراني، لا الإطاحة به!!
وعن قدرة ايران على المواجهة ، فهي تمتلك صواريخ بعيدة المدى قادرة على استهداف اهداف في الخليج العربي والشرق الاوسط، وتمتلك قدرة على تعطيل الملاحة في محيط الخليج العربي، وهي طورت اقتصادا مقاوما يمكّنها من الصمود امام العقوبات الأميركية ، وهي تتعاون مع الصين وروسيا في مجالات اقتصادية وعسكرية مما يقلل من تأثير العقوبات الأميركية الظالمة ، واكثر ما يزعج الاميركان تعاون تركيا مع إيران في مجالات اقتصادية وسياسية مما يزيد من نفوذ إيران الإقليمي ، كذلك تتعاون مع كوريا الشمالية في البرنامج الصاروخي. ولذلك تخشى الولايات المتحدة من توسع ايران في الشرق الأوسط وأفريقيا وتطوير السلاح النووي !!!
ومن اظرف التعليقات عن الاسابيع الأولى من العام ٢٠٢٦ الجديد ان الرئيس ترامب القائل “أميركا اولا” لم يعد شعارا لفظيا يصور ترامب بأنه “شر في العالم” بل اصبح الحاكم المطلق للعالم، والسيادة الوطنية ، باتت من الماضي وان ترامب هو الحاكم المطلق، وما عدا ذلك تفصيل وجعدنة
ومن فنزويلا الى غرينلاند الى القارة الأوروبية الى حلف الناتو المنزعج فعلا، على الجميع ان ينضوي في السياسة الأميركية والتحصن من ارتدادات أميركا الكاسحة !!!
رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي
بيروت في ٢٠٢٦/١/١٩
