مقالات

الفرد في النظام اللبناني عضو في جماعة ولاقيمة له خارجها \ أسامة إسماعيل

النظام الديموقراطي الإنتخابي العددي الطائفي الحزبي العشائري يعتبر الفرد عضوا”في جماعة: طائفة، عشيرة، حزب.لاكيانا”حرا”مستقلا”،
وسمى شؤونه الشخصية أحوالا”شخصية تمسك بها الجماعة عبر السلطات الدينية المذهبية و”زعماء الطوائف “والأحزاب الطائفية. فالزواج وفرصة العمل والوظيفة والراتب والمعاش والسكن هي شؤون شخصية ولكنها تصبح وفق هذا النظام أحوالا”يمر بها الفرد تحت سلطة ووصاية الجماعة ومن يمثلها من “رجال دين” و”زعماء طوائف “وأحزاب وسلطة سياسية، وقد رسخ هذا الأمر بالمادة التاسعة من الدستور اللبناني.
العصامية ضد العظامية
لاقيمة للفرد في هذا البلد خارج القطيع الطائفي والحزبي والعشائري والشعبي، فإذا لم يكن تابعا”أو محسوبا” لمن يسمى “زعيم الطائفة” أو حزب الطائفة لايحصل على وظيفة أو فرصة عمل أو دخل مالي مقبول أو جيد، حتى المساعدات المالية للأفراد المتضررين والمعطلين عن العمل بسبب أزمة ١٧ تشرين ٢٠١٩ تخضع لهذا المعيار. وإن العصامية أو الإعتماد على الذات الفردية والشهادة الجامعية والإختصاص والكفاءة والثقافة والتحرر والإستقلال لاتمكن الفرد في هذا البلد من الحصول على وظيفة أو فرصة عمل أو دخل مالي مقبول أو جيد حتى في مجال الإعلام والصحافة المهنة التي يجب أن تكون أكثر المهن تحررا”واستقلالا” ونخبوية وتشجيعا”للعصامية، فالعصامية أوالإعتماد على الذات الحرة المستقلة في هذا البلد تشبه صعود الدرج بصعوبة شديدة، فيما التبعية الطائفية والحزبية و” الواسطة “والمحسوبية Favorism تشبه” الباراشوت”او المصعد Ascenseur أو الرافعة(ونش) الذي يضع بعض الناس في المناصب والوظائف ومجالات العمل المختلفة برواتب أو مداخيل متوسطة أو مرتفعة ويمنحهم المكانة أو الشهرة وإن كانوا لايملكون مؤهلات علمية وثقافية ومهنية وذوقا” سليما الإنسان ليس حيوانا”اجتماعيا”
الإنسان كائن فردي _اجتماعي بشروط وليس حيوانا” اجتماعيا”، ويستطيع بعقله وإرادته الإمتناع عن السير في القطيع الجماعي أو الشعبي، ولو سارت النظريات والمفاهيم والآراء منذ البداية على هذا الأساس لكان الواقع الحالي أفضل بكثير، ولكن التحريفات والتشويهات التي طالت الأديان وحولتها إلى مذاهب وطوائف وفرق، والمعتقدات والإيديولوجيات والعادات الدينية المذهبية والسياسية والإجتماعية رسخت المفهوم الذي يقول إن الإنسان حيوان أو كائن إجتماعي بالمطلق لأجل السلطة والسيطرة والنفوذ والإنتخابات والثروات،ولولا هذا المفهوم الخاطئ والسيء للإنسان لما استطاع الإستعمار أن يحقق أهدافه، ولما استطاعت “الحركة الصهيونية” ان تقود أكثر المنتمين إلى الدين اليهودي لاحتلال فلسطين وشن حروبها العدائية فيها وضد بعض دول الجوار.
نظام تجميع الأعداد والشعبية
إن الديموقراطية الإنتخابية أو التمثيلية العددية تعتمد على هذا المفهوم للإنسان وتشجعه لأن هذا النظام يقوم على تجميع الأعداد والشعبية، فيتم التركيز على الإنتماء المذهبي والطائفي والعشائري والحزبي ومخاطبة العواطف والغرائز الجماعية والحاجات والمصالح المادية لأجل الحصول على أكبر عدد من الأصوات في صناديق الاقتراع لهذا “الزعيم” أو السياسي أو ذاك، فلايعتد بالمثقف الحقيقي الحر المستقل لأنه لايشارك في انتخابات شعبية عددية طائفية حزبية عشائرية ويعتمد على ذاته وعقله وإرادته ولايستجيب لخطابهم واعلامهم ودعاياتهم وأدائهم الذي يستهدف الإنتماء والمعتقدات والعواطف الجماعية والمصالح والحاجات المادية فلايتبعهم ولايقترع لهم. فالعاطفة والغريزة والمصلحة المادية والمعنوية هي شؤون فردية وشخصية يضعها تحت إشراف عقله وإرادته وتوجيههما.ويلاحظ في الخطاب الإعلامي والدعائي لمن يسمون “زعماء طوائف” وسياسيين وأحزاب في لبنان التركيز على الإنتماء المذهبي والطائفي والحزبي والعواطف الجماعية والمصالح المادية لزيادة حصة هذا أو ذاك من الأصوات، وزيادة عدد النواب الذين يمثلونهم في البرلمان وهم بذلك لايمثلون جميع المنتمين إلى هذا المذهب أو ذاك بل يمثلون التابعين والمقترعين لهم والمستفيدين منهم فحسب. وإن إثارة موضوع اقتراع المغتربين وتمثيلهم في مجلس النواب والجدل حوله يندرج في هذا السياق.
الإعلام والصحافة هي المهنة التي يجب أن تكون أكثر المهن والإختصاصات تحررا”واستقلالا” ونخبوية، ولكن المخططين للعبة الدولية أرادوا منذ البداية أن تكون هذه المهنة تابعة وحزبية وشعبوية وطائفية وعاطفية لترسيخ مفهوم الإنسان حيوان أو كائن إجتماعي مطلقا”فيسهل تسيير أكثر الناس في القطيع الجماعي أو الشعبي وراء الإستعمار وأهدافه وحروبه ووراء “الحركة الصهيونية”ومشروعها وحروبها وكذلك وراء” زعماء الطوائف “والأحزاب الطائفية والإيديولوجية والشعبوية والعسكرية التي تختلف وتتشاجر على السلطة والحصص والنفوذ والإنتخابات والثروات وتجميع العدد والشعبية لتزداد المجتمعات والدول في مايسمى العالم الثالث وخاصة المنطقة المحيطة بالكيان الصهيوني ضعفا”وانقسامات وتخلفا”امام الدول الكبرى الإستعمارية وهذا الكيان، كما أرادوا أن يقتصر دور وسائل الإعلام في هذه المجتمعات والدول على نقل أخبار السياسة الآنية والإنتخابات والحروب والدعاية السياسية والإنتخابية والمديح والهجاء وتقديس أشخاص باسم الدين والمذهب والسياسة والمال وتقديم البرامج السطحية والخفيفة وقد ازداد هذا الأمر مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي(Social Media).
أسامة إسماعيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى