
(طرابُلُسَ الفَيحاء) \ محمَّد علي موح
في مَدحِكِ الشِّعرُ يا فَيحاءُ يُرتَجَلُ
فيكِ السُّعادُ وَمنكِ المَجدُ يَكتَحِلُ
إنّي وَهَبتُ إلى عَينيكِ مَلحمةً
والشِّعرُ يُهدى إذا ما زانَهُ المَثَلُ
غَنَّت عَلى أرضِكِ الأمجادُ فانتَصَرَت
نَصراً مُبينًا عَلَت أمداؤهُ القِلَلُ
مَدينةُ العِلمِ والأعلامِ ما بَرِحَت
تَروي مآثِرُها الأمصارُ والدُّوَلُ
بنتُ العُروبَةِ والتّاريخُ يعرِفُها
خيرُ السَّلاطينِ في أرجائِها نَزَلوا
آثارُها بَصمةٌ تَحكي حَضارَتَها
دورُ والثَّقافةِ عَرشٌ ليسَ يُختَزَلُ
بِالفِكرِ شادوا صُروحَ العِلمِ مَفخَرةً
مِنها أَضاءَ الدُّجى أعلامُها الأُوَلُ
حُبّي لَها مِن شَغافِ القَلبِ أسكُبُهُ
بِقَدرِ ما حَملَت في طَيِّها الجُمَلُ
ما حَلَّ كَربٌ بِنا إلّا وَكانَ لَها
دَورٌ مُشِّعٌّ يُرى مِن وَهجِهِ الأَمَلُ
قَلبي تَعَلَّقَ عشقاً في مَساجِدِها
نوراً تَجَلّى فَراحَ الخَفقُ يَبتَهِلُ
إنّي سَأذكُرُ بَعضاً من مآثِرِها
يَحلوا الكَلامُ ويَنآى الحُزنُ والمَلَلُ
يَومَ الجِراحِ التي طالَت بَراءتَنا
والنّاسُ في كَدَرٍ المَوتُ مُمتَثِلُ
أمسَت طَرابُلُسَ الفَيحاءَ مَقصَدَنا
أَمناً وَسِلماً، وَقَد ضاقَت بِنا السُّبُلُ
وَقَد وَجَدتُ ارتِياحاً في مَعالِمِها
تُهدي الحَياةَ انبِعاثاً راحَ يَعتَمِلُ
لَمَستُ مِن أَهلِها خَيراً وَقَد سَعِدَت
بِهِ الضَّمائِرُ وارتاحَت لَهُ المُقَلُ
وَقَد عَمِلوا عَلى تَخفيفِ مِحنَتِنا
حَتّى غَدا الجَرْحُ بالأدواءِ، يَندملُ
إِذ هانَتِ النّازِلاتُ السّودُ وانقَشَعَت
تِلكَ الغَمائِمُ عَن آفاقِ مَن جَهِلوا
عَلى رَوائِعِها طافَت عنادِلُنا
أنساً سَما أَلَقاً بالفَخرِ يَكتَمِلُ
كُلُّ الأماني لَها بِالخَيرِ قَد نَفَحَت
مِن عِطرِها عَبَقاً أطيابُهُ القُبَلُ
محمَّد علي موح
