مقالات

في مشهدية القتال وصراع الأضداد ،من سبق الآخر في بيع الأوهام لشعبه !!نبيل الزعبي

إلى ان تنجلي نتائج المبارزة الكبرى التي يعيشها العالم مع مفاجأتها في مضيق هرمز وتتبدد غبار المعارك ويتبيّن من انتصر على من ، ومن باع الوهم في سوق المزايدات بسعرٍ اكثر من الآخَر ، وبانتظار ما يمكن ان تحمله الايام بالمزيد من المفاجآت مع اكتمال مهلة الشهرين المتممة لمذكرة التفاهم بين الشيطان الأكبر ومحور الشر ،
يعتريك العجب هذه الايام وانت تتابع ما يجري على اكثر الساحات سخونةً في العالم لتتوقف امام الهَرَج الصاخب الذي يُحدِثُه ساكن البيت الأبيض الاميركي في ولايته الرئاسية الثانية وهو القادم من عالم المال والعقارات والمضاربات المشروعة وغير المشروعة ، مقارنةً بما يقوم به رئيس أوكرانيا الحالي الممثل السابق الذي اتّخذ صفة “المهرّج” يوماً وبرع فيها لدرجة انه حقق من الشعبية ما حمله رئيساً لبلدٍ يخوض صراعاً دامياً مع الاتحاد الروسي منذ اكثر من اربعة سنين ولم يزل يعاند قوة الروس العظمى مستعيضاً عن اللباس الرسمي بثوب القتال الميداني الذي به يقابل الملوك والرؤساء كما يلتقي مع ابناء شعبه .
تحتار في قرارة نفسك وانت تتساءل : من الأقدر بين هذا وذاك على إقناعك بهَرَجِه ومَرَجِه في الحالتين لتعود إلى الشرائط المتلفزة التي تحاكي نشاط الرجلين وتجد ان ما يشدُّك الى الرئيس الاوكراني هو الاحترام لرجلٍ استطاع ان يخلع عن نفسه كل صفة تتعلق بماضيه ،
وآخر حمل ماضيه معه إلى البيت الأبيض للمرة الثانية متنكّباً بشعار “make
america great again”،
( لنجعل اميركا عظيمة مجدداً)
الذي استطاع من خلاله تحريك العصبية العنصرية للعِرق الابيض الاميركي وكرهه للمهاجرين وعدائه لكل من يوجه له نقداً وهو الغارق في نرجسية مَرَضية يحتاج فيها إلى عباقرة التحليل النفسي لاقناعه انه ليس المخلِّص المُنتظر الذي اختاره القدر بعد اكثر من عملية اغتيال نجا من بعضها بأعجوبة .
تتابع ما يجري على شاشات الفضائيات من صراعٍ أميركي – إيراني مكشوف فتخال نفسك تعود في الزمن إلى سنين انقضت حيث كان يشدُّك البرنامج الكاريكاتيري المشهور “توم وجيري” وكيف يتواجهان ويتقاتلان ويصنعا المكر والخديعة لبعضهما البعض وتدرك ضمناً ان القط (توم) يُعجِزُه التغلُّب دائماً على الفأر(جيري) لسبب ان الأخير يحمي نفسه بخبثه وتخطيطه من ان يقع في الشِرك في ايّة لحظة ، لتتذكّر من هذه المشهدية انك تعيشها حديثاً ، وغيرك من مليارات البشر على ايدي قوّتين مختلفتين فكراً وعقيدةً غير ان ما يجمع بينهما كوارثُّ لا تُعَدُّ ولا تُحصَى ودمارُّ متنقل مصبوغُّ
بدماء الشعوب ، وقلقُّ يجتاح العالم الذي لم يعد يدري كيف ستكون نتائج المواجهة بين رئيسٍ صَلِفٍ مغرور يدّعي النصر بالثانية والدقيقة والساعة ، وعدو لا يعترف بخسارة او هزيمة متذرّعاً بنصرٍ الهي غير مفارقٍ له واذرعٍ دمرت من شعوبها ما عجز عنه الخصوم والأعداء حتى تاريخه وهم يرمون بذور المذهبية في تراب الوطن العربي وبلاد الإسلام الواسعة فلا سلِمت منهم العروبة وتمزّق الإسلام على ايديهم شرّ تمزيق .
تتساءل وانت مشدودُّ إلى نشرات الاخبار المتلاحقة ، كم هي عدد المرات التي أعلن فيها الرئيس “المهرّج” الحقيقي انتصاره بعد ان تحول أضحوكةً لشعبه والعالم ، وكم هي الاكلاف التي يدفعها بعد تملُّص القارة الأوروبية شعوباً ودولاً من الارتباط به وبمعاركه مقارنةً بما تقدمه من دعمٍ للرئيس الاوكراني القادم من “عالم التهريج”اساساً وإصرارها على منع هزيمته في صراعه مع ثاني اقوى دولةٍ في العالم بغض النظر عن موقفنا السياسي من هذا وذاك ، وكم تبتعد أوروبا اليوم عن الرئيس الذي يبتزّ القريب والبعيد وتكاد لا تميّز في حربه مع ايران او تقف على مواقف ثابتة له تجاه حكم الملالي ، هل هم الاعداء “الحميميين”له ام انهم الأصدقاء “اللدودين” وهو مع كل جولة قتال واياهم تراه يخاطبهم من موقع الغزل كمن يصفعهم على الخدِّ الأيمن ثم يربِّت بحنانه على الأيسر في مفارقة غير مسبوقة تحتاج بدورها الى ارباب التحليل النفسي عساهم يكتشفون صفات اخرى لديه تضاهي التهريج والنرجسية والجنون ، وتترسّخ لديك الفكرة القائلة ان ليس كل من امتهن التمثيل كان ممثلاً في الواقع ، كما ان ليس كل من كان التهريج حرفته تحول إلى مهرّج حقيقي ولنا في تجربة الرئيس الاميركي رونالد ريغان الذي دخل الرئاسة من ابواب هوليوود قبل ان يُنتَخَب حاكماً لولاية كاليفورنيا ، او من فلودومير زيلينسكي الذي لم يخلع بدلة القتال منذ اجتياح الروس لبلاده ، غير ان ما هو مؤكد ان من يقطن البيت الابيض هذه الايام بزّ هذا وذاك تمثيلاً كان ذلك ام تهريجاً ، بل وربما تفوّق عليهما ايضاً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى