
القانون قد يتغيّر… لكن هل نفهم ما الذي سيتغيّر معه؟
ماذا يعني فعلاً إلغاء تجريم التواصل مع إسرائيل في لبنان؟
بقلم د. جيلبير المجبر
حين يُطرح موضوع “إلغاء تجريم التواصل مع إسرائيل” في لبنان، قد يبدو للبعض وكأنه تعديل قانوني بسيط.
لكن في الحقيقة، المسألة أعمق بكثير من مجرد تغيير نص قانوني.
في لبنان، العلاقة مع إسرائيل ليست مجرد علاقة خارجية عادية، بل هي حالة قانونية خاصة مرتبطة بمفهوم “العدو”.
هذا المفهوم لا يقتصر على السياسة، بل يمتد إلى الأمن، والقضاء، وحتى إلى الحياة اليومية للمواطن.
تجريم التواصل لم يكن قرارًا تقنيًا،
بل نتيجة تاريخ طويل من الحروب، والاحتلال، والصراعات التي تركت أثرها في الوعي الجماعي اللبناني.
لذلك، إلغاء هذا التجريم لا يعني فقط السماح بالتواصل،
بل يعني عمليًا تغيير تعريف العلاقة نفسها:
من “عدو” إلى “طرف يمكن التعامل معه”.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية.
هل يصبح التواصل أمرًا طبيعيًا؟
هل يُفتح الباب أمام علاقات اقتصادية؟
هل يتحوّل الإعلام؟
هل يصبح اللقاء السياسي ممكنًا؟
الأخطر من ذلك، أن هذا التغيير لا يبقى محصورًا في القانون،
بل ينعكس مباشرة على التوازن الداخلي.
في بلد مثل لبنان، حيث السياسة مرتبطة بالهوية والانتماء،
أي تغيير في تعريف “العدو” قد يُفهم كاستهداف مباشر لطرف داخلي،
وكإعادة رسم لموازين القوة.
البعض قد يرى في هذا التحوّل فرصة للخروج من العزلة،
لكن السؤال الذي لا يُطرح كثيرًا هو:
هل لبنان قادر على تحمّل تبعات هذا القرار؟
لأن المشكلة ليست في التواصل بحد ذاته،
بل في توقيته، وفي البيئة التي يُطرح فيها.
هل يأتي هذا الطرح ضمن رؤية لبنانية متكاملة؟
أم كجزء من ضغوط خارجية تتقدّم خطوة خطوة؟
وهل يمكن فصل هذا القرار عن الصراعات الإقليمية؟
أم أنه سيكون مدخلًا لإعادة تموضع لبنان بالكامل؟
في الدول المستقرة، يمكن أن يكون تعديل قانوني خطوة محسوبة.
أما في الدول الهشّة، فقد يتحوّل إلى شرارة.
لبنان اليوم لا يعيش حالة استقرار،
بل حالة توازن دقيق، قابل للاهتزاز عند أي تغيير كبير.
لهذا، قد لا يكون السؤال:
هل نريد هذا التغيير؟
بل:
هل نفهم فعلاً نتائجه؟
لأن أخطر القرارات،
هي تلك التي تُتخذ تحت عنوان “حلّ”…
ثم تتحوّل إلى مشكلة أكبر.
