
طليعة لبنان :فصل المسار اللبناني عن المسار الايراني خطوة في الاتجاه الصحيح
والبدائل عن المفاوضات المباشرة العودة الى المكانيزم والا الامم المتحدة .
اعتبرت القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، ان فصل المسار اللبناني عن المسار الايراني هو خطوة ايجابية على طريق اخراج لبنان من ورقة تفاوضية في يد الاخرين وأكدت ان البدائل عن الانزلاق في مفاوضات مباشرة مع العدو هو طريق الامم المتحدة ، وان اميركا ليست وسيطاً نزيهاً ومحايداً وعلى الدولة في مقاربتها لمخرجات الحلول تحصين موقفها باجماع وطني.
جاء ذلك في بيان للقيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي في مايلي نصه
بعد اربعين يوماً من العدوان الصهيوني على لبنان الذي لم يوفر بشره وحجره وشجره ،ُاعْلِن عن وقف لاطلاق النار لمدة عشرة ايام سمي في مذكرة التفاهم التي اعلنتها الخارجية الاميركية “. بوقف الاعمال العدائية “تشابهاً بما نص عليه اتفاق ٢٧ تشرين الثاني من العام ٢٠٢٤. وكما مابعد الاتفاق السابق ، الذي لم تلتزم ” اسرائيل” بمندرجاته ، فإن الاعلان الاميركي عن مذكرة تفاهم جديدة مع وقف لما يسمى بالاعمال العدائية ، لم يحل دون استمرار “اسرائيل” بتنفيد اعمال الاغتيال وتفخيخ وتفجير منازل في المناطق الواقعة تحت الاحتلال ، وهذا ما يعطي دليلاً اضافياً وواضحاً جداً بأن الكيان الصهيوني مستمر في عدوانه وتنفيذ مخططه الرامي الى توسيع رقعة احتلاله لاقامة اغلفة امنية ضمن الارض اللبنانية اسوة بما يسعى لقيامه في سورية وصولاً الى حدود الاردن ، في استحضار لمشهدية غزة ورسمها لاغلفة امنية تعمل لفرضها على الارض العربية التي تحتلها.
ان القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، وهي تقدر عالياً صمود شعبنا في الجنوب خاصة وعلى مساحة لبنان عامة في مواجهة تحديات العدوان الصهيوني المتواصل والمتصاعد وتحمله عبء النزوح بكل الظروف القاسية التي احاطت به ورافقته ، وقدم ولم يزل التضحيات البشرية الجسيمة حيث تجاوز عدد الشهداء الالفين والجرحى السبعة الآف ، تحي المقاومين المشبعين بالروح الوطنية الذين يتشبثون بالارض ويدافعون عنها ليس كرمى لاسناد من هنا والتزام بقواعد اشتباك من هناك ،وانما لحماية الارض التي تحتضن في ثراها رفاة ابائهم واجدادهم من المقاومين الوطنيين الذين تصدوا للمستعمر الفرنسي والعصابات الصهيونية قبل اغتصاب فلسطين وبعدها وسطروا سفراً نضالياً منذ اصبحت جبهة لبنان مع فلسطين المحتلة اكثر الجبهات سخونة مع انطلاقة الثورة الفلسطينية . ومن يقف على مشهدية عودة النازحين الى مدنهم وقراهم لحظة الاعلان عن وقف اطلاق النار ،يعرف جيداً حجم تعلق الشعب بارضه واستعداده للسير طريق المخاطر راضياً افتراش ارضها والتلحف بسمائها غير عابئٍ بحجم المخاطر التي يتعرض لها رغم الواقع الاليم الذي يعيشه الجنوب .
والقيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، اذ تدرك حجم المخاطر المحدقة بالامن الوطني كما بامن المواطن الاجتماعي والاقتصادي والحياتي ، تعيد التأكيد بأن الصراع مع المشروع الصهيوني هو صراع وجودي وذو ابعاد شمولية ، وعلى قاعدة هذه الشمولية واستهدافاته للكل الوطني ، فإن عبء مواجهته ليست مسؤولية فئة او طائفة او حزب ، بل هي مسؤولية وطنية ، ومن يفترض ان يتولى المسؤولية انما هي الدولة بكل امكاناتها ومرافقها ، واذا مابدت الدولة ضعيفة في واقع حالها فهذا ليس ابن ساعته وليس وليد معطى المرحلة الحالية ، وانما هو نتيجة مسار تراكمت سلبياته على مدى عقود تسبب به نظام المحاصصة الذي امسكت قواه بمفاصل السلطة وبلغ اعلى مستواه خلال السنوات الاخيرة يوم مورس التعطيل لدور الدولة وعدم تمكينها من القيام بوظائفها الحمائية والرعائية ، كي يبقى لبنان ساحة تدار منها مشاريع اقليمية دون التوقف عند مايترتب من تداعيات سلبية على البنية الوطنية من جراء تثقيل هذه المشاريع للساحة اللبنانية والتي لم تقتصر اثارها السلبية على ادارة الشأن الداخلي وانما على العلاقة مع الخارج تحت عنوان “وحدة الساحات ” ،التي عبرت عن نفسها بالانخراط في المواجهة مع الكيان الصهيوني تحت عنوان اسناد ايران ثأراً لخامئني وقبلها اسناد غزة. وعليه وفي ضوء مايتهدد لبنان من مخاطر في لحظة اعادة رسم الخرائط السياسية في المنطقة ولبنان ليس بمنأى عن امداءاتها ، فإن القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي تؤكد على مايلي :
اولاً : ان القيادة القطرية للحزب تنظر بايجابية لفصل المسار اللبناني عن المسار لايراني ، وبما يجعل معالجة ازمة لينان في شقها الداخلي وعلاقاتها مع الخارج محكومة بالمصلحة الوطنية اللبنانية ،بحيث لايعود لبنان ليبقى ورقة يتم التفاوض عليها من قبل الاخرين خاصة النظام الايراني الذي تعامل مع لبنان باعتبار ساحة لادارة مشروعه وهو ماادى الى تثقيل الواقع لبنان باعباء ادت الى اضعاف البنيان الوطني.
ثانياً : ان المصلحة الوطنية اللبنانية ، تفرض التزام جميع المعنيين بادراة الحياة السياسية في مواقع السلطة وخارجها بالثوابت الوطنية انطلاقاً من التزام الجميع باحكام الدستور التي تؤكد على وحدة الارض والشعب والموسسات وتحديد مصادر الخطر المحدقة بالمصير الوطني ومواجهتها وترجمة ذلك في السلوك العملي والمواقف السياسية وخاصة في مواجهة التحديات الماثلة التي افرزها واقع الاحتلال الصهيوني ،والقيادة القطرية للحزب ، اذ تنظر بايجابية للموقف الرسمي في تأكيده علي سعي الدولة لتحرير الارض من الاحتلال الصهيوني وبسط الشرعية لسيادتها بقواها الذاتية على كامل التراب الوطني ، واستعادة الاسرى ومعالجة ملف اعادة الاعمار ، ترى في رمي البعض لرئيسي الجمهورية والحكومة باوصاف تخرج عن ادبيات المخاطبة سياسية وصولاً حد التخوين ، خروجاً عن مبدأ حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور فضلاً عن كونها تدفع باتجاه اضافة تعقيدات جيدة لمعطى الواقع السياسي وهو المعقد اصلاً.
ثالثاً :ان القيادة القطرية وهي تؤكد على دور الدولة في امتلاك ناصية قرار الحرب والسلم، فإن مسؤوليتها في تمثيل الاجماع الوطني تملي عليها ان لاتندفع باتجاه المفاوضات المباشرة مع عدو لايعترف لبنان بكيانه وهو الطرف الذي يحتل ارض الجنوب . واذا كانت الدولة اللبنانية ، تتكئ على تدخل الادارة الاميركية ، فإن هذه الادارة ليست وسيطاً شريفاً ولا محايداً ، بل هي حاضنة للكيان الصهيوني وتوفر التغطية السياسية لمواقفه والدعم اللامحدود له عسكرياً واقتصادياً. وكما هو مرفوض وطنياً الدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني ، فإنه بالمعيار نفسه مرفوض وضع كل البيض بالسلة الاميركية والتي ظهرت موشراتها الخطرة من خلال ماتضمنته مذكرة التفاهم التي اسقطت مرجعية القرارات الدولية ولبّت كل الشروط الاسرائلية وحصرت الاشراف بها مباشرة في اسقاطٍ لاي حضور دولي كالذي تمثله الامم المتحدة او ادوار قوى منفردة كالدور الفرنسي. واذا ماسارت الامور وفق خارطة الطريق التي حددت مذكرة التفاهم الاميركية خطوطها العريضة ، فان اي اتفاق سيتمخض عن المفاوضات المباشرة باشراف اميركي لن يخرج عن اطار اتفاق الاذعان الذي يؤثر على موقع لبنان العربي كما مسه بالثوابت الوطنية ، وهذا ما يملي على الدولة المؤتمنة دستورياً على مصلحة لبنان الوطنية ومصلحة ابنائه ، ان لاتنزلق الى هذا المنزلق الخطير الذي ستكون تداعياته السياسية اقسى من تداعيات الاحتلال المباشر. وعليه فإن على الدولة اللبنانية ان تسلك مسار البدائل التي توفر مظلة حماية دولية عبر العودة الى نظام عمل لجنة المكانيزم والا سلوك طريق الامم المتحدة وحصر البحث بالترتيبات الامنية في عودة لاتفاقية الهدنة للعام ١٩٤٩ وهذا هو المسلك الوحيد الذي يجنب لبنان تجرع الكأس الأمر من مُرّ الاحتلال فيما لو ذهبت الامور باتجاه فرض اتفاق بمضامين اقتصادية وسياسية اضافة الى ملحقاته الامنية ، كالتي تروج له اميركا المتفلتة من كل الصوابط القانونية والاخلاقية والانسانية .
القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان الاشتراكي.
بيروت في ٢٠٢٦/٤/٢٠
