
عنجهية “ترامب” واختلال ميزان العدالة الدولية!!!
بقلم: د.ربيع حروق
في خضمّ نيران الحرب المشتعلة في المنطقة بين طهران وواشنطن، استوقفني موقفٌ لافت لمندوب دولة الاحتلال لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، يعود تاريخه إلى العاشر من أيار عام 2024، خلال جلسةٍ للجمعية العامة للأمم المتحدة.
فبعد أن تبنّت الجمعية العامة قرارا يدعم طلب دولة فلسطين الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة بأغلبية 143 صوتا، خرج هذا المندوب أمام الجميع وقام بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة احتجاجا على العملية الديمقراطية التي جرت في الجلسة، حيث صوّت لصالح منح فلسطين العضوية الكاملة دولٌ عربية وإسلامية وإفريقية وأوروبية.
يا سادة يا كرام، المشكلة ليست في هذا الكيان الذي يقوم سلوكه على منطق القوة والاستعلاء، بل إن الإشكالية تكمن في الدعم المطلق الذي تقدمه إدارات البيت الأبيض المتعاقبة، ومن بينها إدارة دونالد ترامب اليوم، والتي توفر المال والغطاء السياسي لسياسات عسكرية وعمليات عسكرية واسعة النطاق. وقد أشارت “هيومن رايتس ووتش” في تقاريرها في هذا السياق إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في سياق النزاعات المسلحة ترتكبها دول عديدة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
إن السبب الرئيسي لإنشاء الأمم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية هو منع نشوب الحروب الكبرى والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، منعًا لتكرار المآسي التي شهدها العالم خلال الحروب العالمية. ويُعدّ مبدأ احترام سيادة الدول أحد المبادئ الأساسية لتحقيق هذا الهدف.
غير أن كثيرين يرون أن السياسات الدولية في بعض الأحيان تتعارض مع هذه المبادئ، من خلال انتهاك قواعد القانون الدولي أو ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على دول أخرى، بما يؤدي إلى اختلال موازين العدالة الدولية، ويعزز شعورا متزايدا لدى الأجيال الصاعدة بعدم جدوى النظام الدولي في تحقيق العدالة أو حماية الشعوب، فكيف بالإمكان إقناع الأجيال الصاعدة بالعدالة الدولية واحترام سيادة الدول أمام طغيان “ترامب” الذي يصول ويجول ويخطف ويضرب دون حسيبٍ أو رقيب؟!!!.
إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بإعادة النظر في آليات عمل هذه المنظمة الأممية، التي تُعدّ إنجازا إنسانيا مهما في التاريخ الحديث، والعمل على تطويرها وتعزيز قدرتها على تحقيق العدالة الدولية وحماية المدنيين، وترسيخ الثقة لدى الشعوب بأن القانون الدولي ما زال قادرًا على حماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية، وإلا فلا جدوى من بقائها!!!.
