
طرابلس… وجع مستمر لا يشيخ \ بقلم: محمد النمل
في طرابلس لبنان، لا تاريخ لانتهاء الوجع
هو ليس مجرد ذكرى من الماضي، بل واقع يومي يتكرّر في كل شارع وبيت، وفي حياة كل شاب ما زال ينتظر فرصة في ظل الأزمة الاقتصادية في لبنان
هنا، لا مكان لترف التنظير
الناس منشغلة بتأمين يومها، في مدينة تُعدّ من أكثر المناطق تأثرًا بالفقر والبطالة في لبنان، حيث باتت أبسط مقومات العيش الكريم تحديًا يوميًا
طرابلس اليوم ليست فقط مدينة فقيرة
بل نموذج صارخ عن التهميش المزمن في الشمال اللبناني
شبابها عالقون بين خيارين: الهجرة من لبنان أو الانتظار القاتل
أحياء كاملة تعيش خارج الزمن، بلا بنى تحتية فعلية، بلا فرص عمل، وبلا أي رؤية إنقاذية واضحة من الدولة اللبنانية
الأقسى من الفقر، هو الإحساس بالإهمال
مدينة تُستَحضر في الخطابات السياسية، وتُهمَل في السياسات الفعلية
وعلى الرغم من تعاقب المراحل السياسية والأمنية، بقيت طرابلس تدفع ثمن غياب القرار التنموي الحقيقي، لتتحوّل إلى واحدة من أبرز ضحايا الانهيار الاقتصادي في لبنان
ومع ذلك، لم تُكسر المدينة
ففيها ناس ما زالوا يقاومون، يتمسّكون بأرضهم، ويرفضون الاستسلام رغم كل الظروف
يبقى السؤال: إلى متى يمكن لهذا الصمود أن يستمر؟
الجواب لا يكمن في الشعارات، بل في الناس
في تلك القدرة اليومية على المواجهة، وفي إصرارهم على الحياة رغم قسوة الواقع
لكن الصبر لم يعد كافيًا، ولا يجوز أن يتحوّل إلى غطاء دائم للفشل السياسي
طرابلس اليوم لا تحتاج إلى وعود جديدة،
بل إلى قرار فعلي يعيدها إلى موقعها الطبيعي كعاصمة اقتصادية في لبنان، لا كخزان انتخابي يُستنزف في كل استحقاق
فالوجع واقع
لكن الإرادة ما زالت أقوى
ومن هنا، لم يعد التغيير خيارًا
بل مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل
بقلم: محمد النمل
