
دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية”: حقوق اللاجئين ليست مادة للابتزاز، وآن الأوان لتمويل مستدام، يعيد الاعتبار لمسؤولية المجتمع الدولي
قالت “دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”: إن الأزمة التي تشهدها وكالة الأونروا لم تعد مجرد مسألة مالية مؤقتة مرتبطة بحدث عابر، بل باتت مشكلة ذات أبعاد سياسية تمس جوهر التفويض الدولي الممنوح للوكالة، في ظل تحديات متصاعدة تواجه الأونروا، تهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
ولاحظت “دائرة وكالة الغوث” بأن هناك ثقافة جديدة بدأت تحكم منطق التعاطي الدولي مع الوكالة، بعدما تحولت التبرعات المالية الطوعية إلى ذريعة لدى بعض الدول المانحة وأداة سياسية تستخدم للضغط على الشعب الفلسطيني بهدف تحقيق أهداف سياسية. وهو أمر يقود إلى نتائج بالغة السلبية، من بينها تدهور الواقع التعليمي والصحي والاجتماعي لملايين اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين في عدد من الدول، فضلا عن تهديد الأمن الوظيفي لآلاف العاملين في الوكالة، وما يرافق ذلك من توترات اجتماعية قد تهدد النسيج الاجتماعي وتنذر بمضاعفات خطرة في حال استمرارها.
كما ترى “دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية” أن النقاشات الجارية على مستوى الوكالة وداخل منظومة الأمم المتحدة بشكل عام حول سبل ضمان تمويل أكثر استقرارا واستدامة، يجب أن تتحول إلى مسار جدي وفاعل يقود إلى قرارات عملية تعالج جذور الأزمة المالية المتكررة. وعليه، فان الدائرة تدعو إلى ما يلي:
1) اعتبار الحماية السياسية التي تدعم الوكالة ودورها أمرا مهما، لكنها لا تغني عن ضرورة الوصول إلى معالجة جدية للأزمة المالية، من خلال إيجاد آلية تمويل مستدامة للأونروا تضمن استقرار ميزانيتها واستمرار خدماتها بعيدا عن أي ابتزاز سياسي أو مالي.
2) العمل على إدراج جزء أساسي من ميزانية الأونروا ضمن الميزانية المنتظمة للأمم المتحدة، بما يضع حدا لدورات العجز المالي المتكررة، وذلك وفقا لتوصيات الأمين العام للأمم المتحدة الصادرة عام 2017، والتي استندت إلى جلسات إحاطة موسعة مع عدد كبير من الدول والمنظمات الدولية.
3) تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته السياسية والإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، باعتبار الأونروا مؤسسة دولية أنشئت بموجب القرار الأممي رقم 302، إلى حين حل قضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية، وبخاصة القرار 194، والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإلغاء حزمة القوانين التي تحظر عمل الوكالة في فلسطين.
4) رفض تحميل الموظفين واللاجئين تبعات الأزمات المالية عبر سياسات التقليص أو المساس بالحقوق الوظيفية والخدمات الأساسية.
وإذ تدين “دائرة وكالة الغوث” العدوان الإسرائيلي على لبنان وما يرافقه من تداعيات، بما في ذلك تهجير المدنيين من الأطفال والنساء، ومن بينهم لاجئون فلسطينيون، فإنها تدعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لوقف هذا العدوان. وتؤكد أن حماية اللاجئين والمدنيين، وضمان استمرارية عمل الأونروا، مسؤولية دولية ملحة تتطلب خطوات عملية وقرارات واضحة تضع حدا للأزمات المتكررة وتؤمّن الحماية والخدمات للاجئين الفلسطينيين في ظل الظروف الراهنة.
وختمت “دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركا دوليا عاجلا لتحويل النقاش الدائر حول التمويل المستدام للأونروا إلى قرارات واضحة وملزمة، تضمن استمرارية الوكالة وتحمي حقوق اللاجئين والعاملين فيها في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
دائرة وكالة الغوث، 9 آذار2026
