
هدف الدول الكبرى من تشجيع الديموقراطية الإنتخابية \ كتب اسامة اسماعيل
الدول الغربية الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأميركية تشجع الديموقراطية الإنتخابية أو التمثيلية، وخاصة في دول مايسمى "العالم الثالث" أو "العالم النامي" والتي كانت قد استعمرتها سابقا"ومهدت الأرض لتأسيس ديموقراطيات إنتخابية أو تمثيلية في البلدان ذات التعددية الطائفية والاثنية والقبلية والحزبية والعشائرية. وفي هذا السياق، تلويح الولايات المتحدة الأميركية بعقوبات على المسؤولين في لبنان إذا لم يجروا الإنتخابات النيابية في موعدها. وهذا الأمر غريب عجيب، وليس الغاية منه التغيير للأفضل والحرية والإستقلال والتعددية والعدالة والإستقرار والانتظام العام بل الغاية منه مصالحها ونفوذها.
الإنتخابات هي لمصلحة السياسيين والأحزاب
الإنتخابات هي في مصلحة السياسيين والأحزاب والدول الخارجية التي تدعمهم، فيما التمديد يضر بمصلحتهم ويضعفهم ويسهم في تسريع تغييرهم والنظام السياسي، وهذا يدل على أن هدف الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية الكبرى في تشجيعها الديموقراطية الإنتخابية في لبنان وغيره من دول العالم العربي والشرقي ليس التغيير للأفضل. وإن الديموقراطية الإنتخابية أو التمثيلية ليست هي النظام الأفضل بل إن معظم الفلاسفة اليونانيين وبعض المفكرين الغربيين المعاصرين اعتبروها من أسوأ الأنظمة بل إنها في المرتبة التي تسبق حكومة الطغيان، وإن أسوأ الدول والكيانات التي تعتمد الديموقراطية الإنتخابية أو التمثيلية هو الكيان الإسرائيلي، فلم تمنع هذه الديموقراطية الكيان من مواصلة احتلاله وتعدياته وظلمه وأسره الحريات في فلسطين المحتلة بل إن الإنتخابات التمثيلية هي حافز للمتنافسين على المزايدة بالتشدد والتطرف لأجل الفوز بالسلطة حتى أن البروتوكول الأول من “بروتوكولات حكماء صهيون” المنشورة سنة ١٩٠١ يتساءل “هل يستطيع عقل منطقي سليم أن يأمل من حكم العامة حكما”ناجحا”، فالجماهير عاجزة عن التفكير العميق وهائمة وراء عواطفها وعاداتها وأعرافها ونظرياتها العاطفية فينغمسون ومن ارتفعوا من بينهم في خلافات حزبية تعوق كل امكان للاتفاق ولو على المناقشات الصحيحة”. ولماذا لاتشجع الولايات المتحدة الأميركية والدول الكبرى الأخرى الديموقراطية الإنتخابية أو التمثيلية في دول أخرى بل إنها تتحالف وتتعاون معها رغم أنها تعتمد أنظمة تختلف عن النظام الديموقراطي الإنتخابي مثل النظام الملكي الوراثي وحكم الحزب الواحد وأسهمت في وصول من كانت تعتبرهم متطرفين وأنظمة ثيوقراطية مذهبية جعلت بعضهم حلفاء ومتعاونين معها وبعضهم الآخر خصوما”لها. فهذه الدول تريد مصالحها ونفوذها وتدعم هذا النظام
