
معالجات جزئية ومؤقتة \ أسامة إسماعيل
إن المعالجات لمشكلة التضخم في لبنان بعد سنة ٢٠١٩ ليست معالجات شاملة وعادلة ودائمة، وإن زيادة رواتب القطاع العام لاتكفي لحل مشكلة تشمل جميع القطاعات والمجالات والفئات، وهو حل مؤقت وجزئي لفئات معينة، فيما فئات أخرى غير مشمولة بهذه الزيادة وتتحمل في الوقت ذاته زيادة الضرائب والرسوم واسعار السلع والمواد الأساسية، وخاصة من يزاول عملا”أو مهنة حرة والمعطلين عن العمل، وإن الحل الشامل والعادل هو الذي يعالج مشكلة التضخم الوظيفي الناتج من التعيينات والتوظيفات التي جرت في التسعينيات وبعد سنوات٢٠٠٥ و٢٠٠٧ و٢٠١٠ و٢٠١٧ و٢٠١٩ لغايات سياسية وانتخابية، مازاد الضغط على الموازنة العامة وأتى على حساب الموظفين والمتقاعدين القدامى في القطاع العام وحرم أصحاب الكفاءة والجدارة المستقلين الوظائف وفرص العمل في القطاع العام منذ التسعينيات وزاد الضغط على القطاع الخاص الذي تنقصه الإستثمارات الجديدة والكبيرة وليست لديه القدرة الكافية على تقديم وظائف وفرص عمل للمتخرجين من الجامعات أصحاب الإختصاص والكفاءة والجدارة المستقلين بل إن هذا القطاع بات يعاني مثل القطاع العام التبعية والمحسوبية و”الواسطة”، وإن غياب الحل الشامل والعادل والدائم يؤدي إلى استمرار مشكلات التضخم وغلاء المعيشة، فبعد كل زيادة رواتب في القطاع العام تزداد الضرائب والرسوم وغلاء المعيشة على ذي الدخل المحدود والمنخفض و المعطل عن عمله وخاصة بعد سنة ٢٠١٩، وبدل أن تؤمن الإيرادات لزيادة الرواتب من جيوب الأثرياء والمقتدرين واسترداد الودائع الكبيرة التي هربت إلى الخارج بعد ٢٠١٩ تؤمن من جيوب ذوي الدخل المحدود والمنخفض وبينهم موظفون ومتقاعدون في القطاع العام. والحل الشامل والعادل والدائم يقتضي معالجة أسباب التضخم النقدي Inflation وتشجيع الإستثمارات وتنظيم سوق العمل وتوفير فرص عمل للمتخرجين أصحاب الكفاءة والجدارة المستقلين وتشجيع العمل الحر والابداعي والإنتاجي وانتهاج الضريبة التصاعدية حسب دخل الفرد وقدرته ونوع الخدمة والسلع.
أسامة إسماعيل
