لبنان

بيان صادر عن “خلية بدارو” حول الموقوفين الإسلاميين

آن الأوان لوضع قضية الموقوفين الإسلاميين على جدول الأولويات لدى المؤسسات الدستورية، إن كان من ممثلي الشعب في المجلس النيابي، أو من السلطة التنفيذية في مجلس الوزراء، وذلك من أجل اتخاذ القرارات اللازمة بغية وضع هذه المظلومية التي طالت واستفحلت، على سكة الحل في ضوء المتغيرات الاستراتيجية والسياسية في لبنان والمنطقة.

هذه القضية التي تشمل ما يعرف بـ”الإسلاميين” ولبنانيين آخرين، وكذلك سوريين وجنسيات أخرى، يجتمعون في كونهم ينتمون إلى “أهل السنة”، لم تكن في أي وقت قضية قضائية أو جنائية أو قانونية بحتة، بل سياسية الطابع، نشأت عن قرار سياسي تُرجم استراتيجية دولية بإطلاق يد المشروع الإيراني المذهبي التوسعي في لبنان ودول المنطقة وعلى حساب أهل السنة بالذات.

وهذا ما أدى إلى تعويم نظام بشار الأسد، والسماح لـ”حزب الله” بالدخول إلى سوريا كقوة احتلال، وآلة قتل وتهجير، اشتركت مع تشكيلات متنوعة الأسماء بهوية مذهبية فجة، في ارتكاب المجازر وتهجير سكان المدن السورية الأصليين.

إنّ إطلاق يد “حزب الله” في الداخل للسيطرة على القرار اللبناني وتجاوز الخط الفاصل بين الدولة والدويلة، بدأ منذ اغتيال مدير فرع المعلومات اللواء وسام الحسن الذي كان يشكل عقبة في وجه استباحة الساحة السنّية، التي بدأت كذلك مع تشكيل حكومات “ربط النزاع” مع “حزب الله”، بهدف تقاسم مغانم السلطة تحت مسمى “الاعتدال”، مقابل تأمين مظلة سنّية متينة تتيح لـ”حزب الله” وما يمثل من مشروع مذهبي توسعي، البطش بطائفة بأمها وأبيها، وتلبيسها لبوس الإرهاب ظلماً وبهتاناً بحيث صار أيّ سنّي إرهابياً محتملاً.

وعليه، نستذكر في هذا الصدد مشهدين شديدا الرمزية والوضوح:

الأول، إجلاس وزير الداخلية نهاد المشنوق لوفيق صفا بكل ما يرمز إليه، على مائدة الاجتماعات الأمنية في وزارة الداخلية مستبدلاً اللواء الشهيد وسام الحسن بوفيق صفا، في مشهد يُندى له الجبين ويشكّل علامة فارقة على التسويات المذلّة، وكذلك على الغطاء الرسمي السنّي الذي جسده المشنوق ومن كان يمثل سياسياً، للتنكيل بالشباب السنّي وزجّهم بالسجون عبر ملفات أغلبها مُفبرك، خصوصاً خلال حقبة اللواء عباس إبراهيم الذي كان لاعباً محورياً في سياسات التنكيل، وليس وسيطاً نزيهاً كما كان يروج، ولا يزال.

الثاني، مشهدية الشيخ عمر الأطرش وهو يتعرض للتعذيب والإهانات، إلى جانب رجال دين آخرين في سجن رومية، عبر تسجيل فيديو سُرّب عمداً لإخضاع السنّة، من دون أيّ موقف سنّي صلب أو جدي لإيقاف التجرؤ على إهانة الكرامات والعمائم الدينية.

اليوم، انتهى زمن الاستثمار في قضية “الإرهاب السنّي” على طاولة الصفقات. جزء من الشباب اللبنانيين الذين ما زالوا قيد الاعتقال إلى اليوم بلا محاكمات تهمتهم التعاون أو الانتماء إلى تنظيم صار اليوم في سدة السلطة بسوريا. وفي الوقت الذي تقتضي فيه العدالة الانتقالية شمولهم بالتسويات والاتفاقيات القضائية المغطاة بقرار سياسي مع السوريين، نشهد عملية إقصاء ممنهج لهم.

لم يعد مقبولاً السكوت عن إبقائهم في السجون كـ”أسرى حربٍ” انتهت. المسؤولية اليوم تقع بالدرجة الأولى على عاتق النُخب السياسية السُنيّة كافة، ولا سيما من يُقدّم نفسه أباً للسُنّة، ووكذلك على عاتق المؤسسة الدينية التي آن لها أن تستفيق من سباتها العميق، وتولي الاهتمام اللازم لأبنائها كافة، خصوصاً أننا على أبواب شهر رمضان المبارك. فهذه المسؤولية تتقدم على الافطارات والولائم، وعلى التزّلف لهذا الزعيم أو ذاك.

ثمة العشرات من العائلات والأبناء ينتظرون منذ سنوات خروج أبنائهم وآبائهم من السجون، ويعانون نوعاً من العزل الاجتماعي الموصوف. والمبادرة يجب أن تطلق من أهل الحلّ والعقد، قبل أن ينفجر الشارع في ثورة شعبية، تتبدى مؤشراتها توالياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى