مقالات

الظلم بكل انواعه أسبابه بشرية لاالهية ولاغيبية \ أسامة إسماعيل

مستمر من سنة إلى أخرى وهذه هي أسبابه
الظلم الإقتصادي والإجتماعي والمعنوي والسياسي ليست من الله والغيب بل الأسباب بشرية، وإن جوهر الإيمان ومبدأ العقل والمنطق يحكمان بأن لاترد كل الأمور إلى الله والغيب بشكل مباشر حتى الولادة والزواج والعزوبة والعواصف والبرد والحر والمرض والزلازل والبراكين لها أسباب طبيعية وعلمية مباشرة،فكيف بالظلم والشرور والحروب!
الظلم الإقتصادي والإجتماعي
إن السبب المباشر للرزق والمال هو العمل والإستثمار والعائد Revenu وتوزيع الثروة فإذا كانت فرص العمل والإستثمار غير متوافرة وغير قائمة على أساس الجدارة والكفاءة والحرية والإستقلال، وكذلك، إذا كان توزيع الثروة غير عادل كانت مستويات الدخول متفاوتة جدا”بين الأفراد، فالله لايرزق ناسا” ويمنع الرزق عن آخرين ولايغني أفردا”ويفقر آخرين!
الظلم السياسي والمعنوي
الظلم السياسي والمعنوي والوصول إلى السلطة والمناصب والنفوذ والشهرة والثروة ليس من الله بل السبب هو طبيعة النظام السياسي وآلياته. فمثلا” :النظام الديموقراطي العددي الطائفي الحزبي العشائري يتيح للأدنى الارتقاء السياسي والمعنوي والإقتصادي على حساب الأعلى منه نتيجة الإنتخابات الشعبية العددية الطائفية الحزبية والتبعية و” المحسوبية”و” الواسطة “، وكذلك نظام الحزب الواحد والوراثي العائلي والنظام الديني المذهبي لايفسح المجال للارتقاء والوصول الاللتابعين والمؤيدين له. فالظلم السياسي والمعنوي ليس من الله والغيب بل من بشر. وهل احتلال فلسطين وانشاء الكيان الإسرائيلي فيها وحروبه العدائية من الله؟ أم من قبل الحركة الصهيونية ووراءها الإستعمار؟ فاعادة هذه الظواهر والأحداث إلى أسباب بشرية وطبيعية وعلمية مباشرة ينفي عن الله الظلم والعبث، وهذا مايتطابق مع جوهر الإيمان والعقل والمنطق. ووفق أرسطو، إن نظام الأسباب الذي يحكم تصرفات الأشخاص وأفعالهم وخياراتهم والتسلسل المنطقي الذي تخضع له الأحداث مغروسة في العالم الدنيوي وفي الواقع المعيش. وبقدر مايحكم جوهر الإيمان ومبدأ العقل والمنطق برفض إسناد الظلم والفوضى والعبث والإستبداد والشرور والحروب إلى الخالق بقدر مايرفضان إسناد بعض المعتقدات والمناسبات والعادات والطقوس المذهبية وتأليه أشخاص اوتقديسهم والمظاهر والقشور والبذخ والتبذير والضجيج المصاحب لهذه المناسبات والعادات إلى الله.
إن تجار الأديان والمذاهب والسياسة هم الذين أبعدوا الأديان عن جوهرها وأصلها وعن العقل والمنطق والعلم، ونسبوا الظلم والطغيان والشرور والحروب إلى الله لتبرير سلطانهم ونفوذهم وثرائهم الذي يمثل نموذجا”للظلم الإقتصادي والتوزيع غير العادل للثروة، وكذلك، لتبرير الأفعال المزعجة والمؤذية كما فعلت” الحركة الصهيونية “عندما بررت احتلال فلسطين واعتداءاتها بنصوص نورانية وتلمودية، وكما يفعل غيرهم لتبرير ظلمهم السياسي والإجتماعي والإقتصادي والمعنوي تجاه النخبوي غير التابع لهم ومنتقدهم، و سياساتهم وقراراتهم الخاطئة عبر ردها إلى أسباب الهية وغيبية!
أسامة إسماعيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى