
وداعًا حبيبنا المجاهد “الشيخ كنعان ناجي ” .. في جنات الخلود بإذن الله* بقلم : الأستاذ الدكتوررأفت محمد رشيد الميقاتي
وداعا يا أبا أحمد
🔴في يوم التروية اختارك الله تعالى إلى جواره بعد عمر مديد ، مثقل بالجراحات والآمال ، وزاخر بالحصارات والمطاردات ، والإبعادات والاعتقالات ومحاولات التفجير والاغتيالات، والانتظارات والانتصارات في سبيل الله
🔴وفي يوم عرفة تسير جنازتك بين أحياء طرابلس التي احتضنتها في قلبك وسقيتها من دماء شبابك ، تشهد أنك رفضت إعطاء الدنيّة مهما كان الثمن ، ولم تبدل ولو اعتقل نظام حافظ البائد والدتك العزيزة لتركيعك وتطويعك
لكن “الله أكبر “
🔴سيبقى اسمك معطرا “بجند الله ” الذين دافعوا عن طرابلس في وجه الطائفية والقتل على الهوية بالتعاون مع الشيخ فواز حسين آغا ، يوم كان شيخنا الوالد رحمه الله الموجه والمرشد لنخب الشباب المؤمن والمنافح عن وجودهم في اجتماعات الأحزاب السياسية ممثلا للهيئات الإسلامية في أصعب الظروف الدموية ، وكنت حتى آخر عمرك ذاكرا مواقفه الربانية الشجاعة ومستلهمًا عزّة الدين التي نشّأك عليها مذ كنت طالبَ علمٍ في مدارس الايمان بإدارته الرشيدة.
🔴وسيبقى اسمك مرتبطا بتوحيد الله وتوحيد الصفوف في مواجهة المدّ الوحشي الأسدي الذي جاد على طرابلس بأربعمائة وعشرين ألف صاروخ وقذيفة عام ١٩٨٥ كما كنت تردد ذلك مرارا ، فضلا عن حرب ١٩٨٣ وما بينهما من معارك ، دفعتِ المدينة ثمنها غاليا جراء رفضها الانصياع لمصادرة الأسد الهالك للقرار الفلسطيني على جثث الأبرياء وجماجهم .
🔴سيبقى اسمك شاهدا وحجة على كل من تخلى عن حماية مكتسبات المسلمين الدستورية والإدارية وفرّط فيها في ساحة السياسة البائسة ، رافضا كل اقتراحاتك الميدانية لتحصين ما تبقى من شراكة وطنية شكلية متهافتة في لعبة السياسة المذهبية القذرة!! وسيبقى اسمك مسطورا في سجل الرافضين للفتنة إبان جولات القتال الثلاثة والعشرين التي أنهكت طرابلس حتى النخاع بشهادة عقلائها وحكمائها
وداعا أبا أحمد ..
🔴سيبقى اسمك حجة على القضاء الانتقائي اللبناني الذي لم يتورع عن اعتقالك مائة وخمسين يومًا عام ٢٠٢٠ لتهم متهافتة في حين أضفى الحماية الكاملة على أولئك الذين اختطفوا الدولة كلها من بابها إلى محرابها !!! فلقيت وجه الله بقدر الله في يوم “المقاومة والتحرير” أيها المقاوم الحقيقي والمحرر الحقيقي لعزائم الشباب الذين كنت تقودهم من وحول الفراغ واللهو والمعاصي إلى ساحات المساجد والطاعات والعمل الشريف
وداعا شيخ كنعان ..
🔴أيها المتضامن مع الشام وثوارها وغزة وأبطالها حتى آخر نَفَس ، والحزين على الواقع اللبناني حتى آخر مهاجر ترك بلده وغرق في مراكب الموت ، والساعي على الأرملة والمسكين وعائلات الشهداء والموقوفين والباذل حر ماله لإسعافهم
🔴وداعا أيها الصابر على مرضه ، المستسلم لقضاء الله وقدره ، نحتسبك عند الله مبطونا شهيدا بإذن الله ، فطوبى لك الشهادة في أعظم الأيام والليالي ، رحمك الله وتجاوز عنك وغفر لك ، وإنا لله وإنا إليه راجعون
