مقالات

“الأيادي الصغيرة”: مقاومةٌ بالجمال وصناعةٌ للأمل في غدٍ مشرقسمر قرة/طرابلس

لم تعد المبادرات الثقافية والاجتماعية في طرابلس مجرّد ترفٍ فكري أو نشاطٍ هامشي، بل هي اليوم محاولة جادّة ومسؤولة لإنقاذ ما تبقّى من روح المجتمع. ومن هنا، برز معرض “الأيادي الصغيرة”، الذي احتضنه “معرض رشيد كرامي الدولي”، ليقدم مشهداً استثنائياً يفيض بالأمل، ويؤكد للقاصي والداني أن طرابلس قادرة دائماً على إيقاد الشموع رغماً عن كل الظروف.

رؤية إنسانية وشراكة مثمرة

هذا المعرض، الذي جاء ثمرة تعاونٍ وتنسيقٍ مشترك بين الإعلامية والناشطة الاجتماعية السيدة سارة السكري، والأستاذة منى الأسمر مديرة جمعية Lavender Gate، تجاوز مفهوم الفعاليات العابرة أو المساحات التقليدية لعرض الأشغال اليدوية؛ إذ شكّل مشروعاً إنسانيّاً بامتياز، يحمل رؤية واضحة ترتكز على احتضان الطاقات الناشئة، ومنح الأطفال والشباب فرصة حقيقية للإيمان بقدراتهم، بعيداً عن ثقافة الإحباط أو الاتكال السائدة.
وقد نجحت السكري والأسمر في تقديم نموذجٍ متقدّم للمبادرات المجتمعية المشتركة، من خلال سعيهما الدؤوب لخلق بيئة تفاعلية تشجّع على الابتكار، وتنمّي الحسّ الإنتاجي لدى جيلٍ أحوج ما يكون اليوم إلى موجّهٍ يلهمه، ويؤكد له أن الموهبة الصغيرة يمكن أن تكون حجر الأساس لبناء مستقبل واعد.

تنوعٌ فني يحاكي هوية المدينة

ولعلّ الملفت في المعرض هو ذلك التنوع الغني الذي عكس الهوية الحقيقية لطرابلس؛ حيث تميّز بالاتساع الإنساني والفني، وتوزعت أجنحته لتشمل:

  • الفنون التشكيلية والرسم: التي عبرت بصدق عن أحلام الطفولة وتطلعاتها.
  • الأشغال اليدوية والحرف المنزلية: التي أبرزت دقة الهواة وشغفهم بالإنتاج.
  • الابتكارات البسيطة: التي عكست طاقات كامنة واعدة تستحق الرعاية والدعم.
    وهنا تكمن القيمة الجوهرية للفكرة: تحويل الموهبة من مجرد هواية معزولة ومهمشة، إلى مساحة رحبة لبناء الثقة بالنفس، وصقل الهوية الشخصية والوطنية للمشاركين. ولم تقتصر الفعالية على العرض البصري فحسب، بل رافقتها الأنغام الموسيقية والغناء الدافئ، مما أشاع في الأرجاء جوّاً مشحوناً بالطاقة الإيجابية والفرح الذي افتقدته الفيحاء طويلاً.
    خلاصة القول: في مرحلةٍ يتنصل فيها كثيرون من المسؤولية المجتمعية، اختارت سارة السكري ومنى الأسمر (جمعية Lavender Gate) أن تكونا قريبتين من نبض طرابلس، ومن أطفالها وأحلامهم الطالعة نحو النور. فالمجتمعات الحية والمثقفة لا تُبنى بالمبادرات الحية التي تبني الإنسان أولاً… وهذا تحديداً ما جسّده، بكل حب وجدارة، معرض “الأيادي الصغيرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى