مقالات

لافائدة للحروب إلا لصانعيها مايحدث لعبة دولية ولامنتصر ولا مهزوم فيها \ أسامة إسماعيل

 المثقف أو الإعلامي النخبوي الحر المستقل ضد الحروب والسياسة الآنية  والإنتخابات الشعبية والمعتقدات والآراء والمناسبات والعادات والطقوس المذهبية اللاعقلانية والأساطير، وإن الحروب الإقليمية والدولية والداخلية هي من صنع دول كبرى واقليمية لأجل غاياتها ومصالحها ونفوذها، وإن النخبوي الحر المستقل متضرر من هذه الحروب والأزمات والسياسات والإنتخابات، فيما المستفيد هو التابع والحزبي والمذهبي الطائفي والشعبوي والإنتهازي والوصولي. وهذا الضرر مادي واقتصادي ومعنوي ونفسي.
    قطيع ومربعات شطرنج

الدول الكبرى ذات التاريخ الإستعماري تنظر إلى الأفراد، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وتتعامل معهم في هذه الدولة أو تلك على أساس أنهم جزء من قطيع أو مربعات شطرنج، فلا وجود ولاقيمة في نظرهم للنخبوي الحر المستقل، وهم لايستطيعون أن يصلوا بخططهم واستراتيجياتهم إلى غاياتهم بدون تسيير أكثر الناس في القطيع ووضعهم ضمن مربعات الشطرنج، ولم تستطع “الحركة الصهيونية”أن تصل إلى غاياتها لولا تسيير أكثر المنتمين إلى الدين اليهودي في القطيع وراءها ودفع الآخرين بمعظمهم في الجهة المقابلة للسير في القطيع وراء طوائف و”زعماء” وأحزاب ومنظمات بما فيها “المقاومة والممانعة” التي وقعت في أخطاء إيديولوجية واستراتيجية وتكتيكية وسياسية وأغرق خطابها وسلوكها في الغيبيات والشعارات والعواطف الجماعية وتقديس أشخاص ورفعهم فوق العقل الفردي، والحالة الشعبوية والاستبدادية والفوضىويةالتي تهمش النخبوي الحر المستقل وتظلمه وتقمعه فلم تحرر فلسطين ولم تردع الكيان الإسرائيلي وداعميه وكانت الأضرار أكبر من الفوائد.
أمور ليست في مصلحة “المقاومة”
الإيديولوجيا اللاعقلانية والعواطف الجماعية وتقديس أشخاص والسياسة التي تظلم المثقف أو الإعلامي النخبوي الحر المستقل الناقد وتهمشه وتحرمه حقوقه وتمكن عليه الجاهل والسطحي والسخيف التابع والحزبي بالمنصب والوظيفة وفرصة العمل والدخل والتكريم والإحترام والشهرة، أمور ليست في مصلحة “المقاومة والممانعة” ولاتصنع الإنتصار على العدو الأكبر، ولاترسخ الحرية الحقيقية والعدالة في البلد والمجتمع. فتحرير الأرض والإنسان لايكون عبر إيديولوجيا واستراتيجيا وسياسة تمنع الإعتراض والنقد ولاتقبل الرأي الآخر المختلف ولاتعترف بالمثقف والإعلامي الحر المستقل الناقد والمعترض، ولايكون عبر حسابات وتقديرات سيئة ومخطئة فتطلق الصواريخ ويعلن فتح جبهات مهما كانت العواقب والتضحيات والنتائج، وقد قال علي بن أبي طالب :”من تبصر في العواقب أمن من النوائب”. وأين هي حرية الإنسان والأرض في منع الإعتراض على الإيديولوجيا والمناسبات والعادات المذهبية العاطفية واللاعقلانية وتقديس أشخاص والسياسة السيئة وغير العادلة وفتح جبهات ذات ضرر كبير على الأرض والإنسان بل إنها تسهم في خسارة المزيد من الأراضي ووقوعها في يد الإحتلال!!! وإن الصراع لأجل الصراع، والمقاومة لأجل المقاومة، والسياسة لأجل السياسة أمور تضر الإنسان والأرض ولاتنفع. وإذا لم يكن الصراع ضد عدو عام قائما”على أساس حسابات وتقديرات وتوقعات واستراتيجيا بعيدة المدى ومستقبلية صحيحة وعلى العقل والعلم وجوهر الإيمان لاالأساطير والمذهبية وتقديس أشخاص، فإن ضرره أكبر من نفعه بكثير.
المواجهة العسكرية الإقليمية الحالية هي جزء من لعبة دولية، وليس هدفها السلام والحرية والإستقلال والعدالة والكرامة بل هدفها تحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية ومعنوية، ولامنتصر ولا مهزوم في هذه المواجهة بل المنتصر هو الدمار والقتل والتهجير والتدهور الإقتصادي وارتفاع سعر النفط وأسعار المواد والسلع الضرورية. وهذه اللعبة تقوم على أن مالايؤخذ بالسياسة والديبلوماسية والمفاوضات يؤخذ بالمواجهة العسكرية. ومايؤخذ هو مكاسب للمخططين والمنفذين واللاعبين الدوليين والإقليميين، وبعد انتهاء المواجهة العسكرية عبر المفاوضات والصفقات التي تعقد في السر والعلن يتقاسم المتحاربون المغانم والمكاسب بنسب متفاوتة، وتشمل الفوائد التابعين لهم والإنتهازيين والوصوليين والمتسلقين، فيما لاتشمل هذه المكاسب والفوائد5 النخبوي الحر المستقل الناقد والمعترض الذي يستمر في صراعه ضد التهميش والظلم والحرمان والإستبداد والقمع والفوضى وحالة القطيع والمعتقدات والعادات المذهبية والإجتماعية اللاعقلانية والعاطفية والشعبوية وعبادة الشخص والحزب والجماعة أو تقديسهم والولاء لهم.
أسامة إسماعيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى