متفرقات

طرابلس تُعلن “سن الرشد”: هل انتهت صلاحية الحداثة المستوردة؟بقلم: سمرقرة/ المصدر العالمية

من قلب “ديوان الخان” في ميناء طرابلس، حيث تفوح رائحة التاريخ لتمتزج بأسئلة الراهن، كان اللقاء الأخير لـ Salon Philo Tripoli “محاكمة فكرية” لقرنين من التبعية الثقافية. تحت إدارة رصينة من أستاذ الفلسفة إيلي دويهي، هناك وقف الدكتور خالد زيادة ليطلق رصاصة الرحمة على أوهامنا القديمة بعنونة مدوية لكتابه: “لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب”.
ما وراء الصدمة.. أوروبا ليست المتهم!
فقد يبدو العنوان انغلاقاً، لكن القراءة المتأنية لأطروحة الدكتور زيادة تكسر هذا الانطباع.. فنحن لسنا أمام دعوة للقطيعة، بل أمام دعوة لـ “الفطام الحضاري”. والمشكلة لم تكن يوماً في “بضاعة” أوروبا الحداثية، بل في “مستهلكٍ” عربي اكتفى بالانبهار أو الرفض دون أن يمتلك شجاعة الابتكار.
في صالون “فيلو” الذي تم الثانية عشر كمنارة فكرية في مدينة تُصر على استعادة دورها كـ “أم الفقراء والمثقفين” معاً، بدا الجمهور واعياً للعبة: أوروبا لم تعد هي “الأستاذ” لأننا لم نعد نريد أن نكون “تلاميذ مؤدبين”.
الحداثة.. من “الصالون” إلى “المؤسسة”
إن القيمة الحقيقية لما طرحه زيادة، وناقشته نخبة من شباب الشمال والأكاديمين تكمن في نزع القداسة عن “الموديلات الجاهزة” لأن الحداثة ليست “قشرة” نرتديها، بل هي قضاء مستقل، وتعليم يحرر العقل، واقتصاد ينتج الكرامة قبل الرغيف.
لقد نجح الصالون في تحويل “ديوان الخان” من مكان للأثر إلى فضاء للأثير؛ حيث تلاقحت الأفكار لتصل إلى نتيجة واحدة: إن زمن الاستعارة قد انتهى، وعلينا أن نعمل بجهد لنبدأ زمن الصناعة الذاتية.
طرابلس: الجواب
بينما يغرق العالم في شيء من “االسطحية”، تحاول طرابلس تقديم عبر هكذا القاءات دورساً في “النضج الفكري”. ففي هذا الحوار الحضور كانوا شركاء في صياغة السؤال الوجودي: إذا كانت أوروبا قد فرغت حقيبتها، فماذا في حقيبتنا نحن؟
خلاصة القول:
كتاب العلامة خالد زيادة، ونقاش صالون فيلو صرخة لتنبيه العقل العربي بأن “المركزية الأوروبية” قد تهاوت، ليس بضعف منها بل لأن التاريخ لا ينتظر الواقفين على رصيف التقليد وبأننا في لبنان كنموذج مصغر إن لم نعود إلى أنفسنا وننهض بأفكارنا سنبقى نحارب في طواحين أوروبا المنتهية الصلاحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى