لبنان

بيان صادر عن الشيخ حسام العلي

رد على تصريحات سمير جعجع بشأن المقاومة والتطبيع في الوقت الذي يرزح فيه لبنان تحت أثقال العدوان، والانهيار، والتدخلات الخارجية، يخرج سمير جعجع مطالباً الحكومة اللبنانية بحل الجناح العسكري للمقاومة، ومطلقاً دعوة واضحة وصريحة دون مواربة للتعاون مع العدو الإسرائيلي، متذرعاً بنماذج إقليمية وبوصول شخصيات إلى الحكم عبر مسارات تفاوضية مع العدو، وكأن إسرائيل باتت خياراً سياسياً لا عدواً قومياً.

وإذا كان كلام الشيخ نعيم قاسم، قائد المقاومة، مرفوضاً عند جعجع ومن يدور في فلكه، فإننا نقول:
أيها القارئ، ضع الأمور في ميزان واحد، وانظر من أين جاء هذا الرفض، وماذا قدم الرافض إلى لبنان أرضاً وشعباً وكرامة.

ماذا قدم سمير جعجع وتياره إلى لبنان؟ سجل حافل بالعمالة والتجسس، وبالاقتتال الداخلي، وبسفك دماء اللبنانيين، وبمجازر موثقة بحق الجيش اللبناني، وبأحداث دامية في المناطق المسيحية قبل غيرها، من الصفرا إلى إهدن، مروراً بتصفيات داخلية لا تزال علامات الاستفهام تحيط بها.

تاريخ لا يمحى بالشعارات، ولا يغسل بادعاءات السيادة.

في المقابل، ماذا قدمت المقاومة؟ ثمانية عشر عاماً من الدماء، والشهداء، والتضحيات، لتحرير الأرض، وردع العدو، وحماية لبنان حين تخلى عنه العالم، وحين كانت الدولة غائبة أو عاجزة.

المقاومة لم تفاوض على السيادة، ولم تساوم على الدم، ولم تعتبر إسرائيل “خياراً اضطرارياً”، بل عدواً ثابتاً بنص الدستور اللبناني، وبإجماع وطني لا يسقطه خطاب سياسي متقلب.

أما تصريحات جعجع التي يروج فيها لفكرة أن التفاوض مع إسرائيل “قد يخرج لبنان من أزمته”، فهي سقوط سياسي وأخلاقي، ومحاولة مكشوفة لجر لبنان إلى مسار التطبيع، تحت عنوان الإنقاذ، بينما التجارب تثبت أن إسرائيل لا تنقذ أحداً، بل تبتز وتنهب وتدمر.

وفي ما يخص ادعاءاته حول تحسن ساعات التغذية الكهربائية، نقول بوضوح:
الكهرباء حق للشعب اللبناني، لا منة من أحد عليه.

وما يقدم اليوم لا يزال دون الحد الأدنى، فيما حقوق اللبنانيين المنهوبة أكبر بكثير من ساعات تغذية متقطعة تستعمل للدعاية السياسية.

وإذا كان جعجع يطالب بحل المقاومة، فنحن نقول:
الأَولى المطالبة بحل كل تنظيم أو حزب يثبت انتماؤه السياسي أو العقائدي أو العملي للعدو الصهيوني، لأن إسرائيل بحسب الدستور اللبناني عدو، وليست بلداً شقيقاً، ولا شريكاً في الإنقاذ، ولا باباً للخلاص.

لبنان لا يبنى بالارتهان، ولا ينقذ بالتطبيع، ولا يحفظ إلا بوعي شعبه، وبمن قدموا الدم دفاعاً عنه، لا بمن فتحوا الأبواب للعدو تحت عناوين براقة.
والتاريخ … لا يرحم.

صادر عن الشيخ حسام العلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى