
“الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية” حول انسحاب اسرائيل من عدد من المنظمات الدولية
الانسحاب لا يلغي الجريمة… والاحتلال سيبقى تحت سيف الملاحقة القضائية
أكدت “الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” أن توجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي نحو الانسحاب من عدة منظمات ووكالات دولية، لا يعفيها من مسؤولياتها القانونية والسياسية، مشيرة الى أن هذا الانسحاب لا يمنحها الحصانة من الالتزام بالقواعد العامة للقانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة، واضعة هذه الخطوة في إطار “الابتزاز السياسي” المتكرر ورفض التعاون مع الهيئات التي لا تتماشى مع أجندة الاحتلال، خاصة بما يتعلق بمخططاته التي تستهدف القضية الفلسطينية بشكل عام.
وأشارت الدائرة القانونية إلى وجود تماه واضح بين الخطوة الإسرائيلية والقرار الأمريكي الأخير بالانسحاب من66 منظمة واتفاقية دولية. معتبرة أن الذريعة المشتركة المتمثلة في أن هذه المنظمات “لم تعد تخدم المصالح القومية” تكشف حقيقة المخططات الامريكية والاسرائيلية المعادية للقانون الدولي، وتؤكد استخدام واشنطن لسلاح “التمويل” للضغط على المنظومة الدولية، لإخضاعها لأهداف توسعية تتعارض مع الأسس الحقوقية والإنسانية التي قام عليها النظام الدولي.
وأوضحت الدائرة أن قائمة الانسحابات تستهدف بشكل مباشر الهيئات التي فضحت الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، ومن أبرزها: مكتب ممثلة الأمم المتحدة للأطفال والنزاعات المسلحة، هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، تحالف الحضارات، وكالات إنسانية (37 منظمة)، اتهمها الاحتلال بـ “عدم الشرعية” لرفضها الخضوع لإملاءاته الأمنية.
وفندت الدائرة القانونية المحاولات الإسرائيلية للتنصل من المحاسبة، مرتكزة على الأسس التالية:
1) مبدأ “عدم رجعية الانسحاب”، استناداً إلى المادة 70 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، فإن إنهاء المعاهدة أو الانسحاب منها لا يؤثر على الحقوق أو الالتزامات أو المراكز القانونية التي نشأت قبل تاريخ الانسحاب. وبالتالي، يظل الاحتلال مسؤولاً عن كافة الانتهاكات التي وقعت أثناء فترة عضويته.
2) القواعد الدولية الآمرة: لكون الالتزامات المتعلقة بحظر الإبادة الجماعية، والتعذيب، والجرائم ضد الإنسانية، وحق تقرير المصير، هي قواعد ملزمة لجميع الدول بغض النظر عن انضمامها لاتفاقية معينة من عدمه.
3) استقلالية المسار القضائي، وبشكل خاص أن انسحاب إسرائيل من المنظمات التابعة للأمم المتحدة لن يؤثر على ولاية المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، اللتين تواصلان النظر في الجرائم والمخالفات الإسرائيلية المرتكبة.
واختتمت “الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” موقفها بالتأكيد على أن استخفاف الاحتلال الإسرائيلي بالمنظمات والوكالات الأممية لم يكن ليتحقق لولا الدعم الأمريكي الواسع، والعجز الدولي عن لجم التمرد الإسرائيلي على الشرعية الدولية. مشددتة على أن هذا الواقع يفرض تحركا دوليا جماعيا لإنقاذ مصداقية المنظومة الأممية والدفاع عن القانون الدولي وقيم العدالة؛ محذرة من ازدواجية المعايير لدى بعض الدول التي تقايض هذه القيم بمصالح استعمارية، في وقت تظل فيه تلك المبادئ هي الأمل الوحيد للشعوب المقهورة في بناء عالم قائم على التعاون الحقيقي والمصلحة الجماعية بعيدا عن الظلم.
يمكن الاطلاع على نص البيان باللغتين الانكليزية والفرنسية على موقعنا: https://dflp.org/en/
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
الدائرة القانونية – 15 كانون الثاني 2026
