مقالات

أحداث وظواهر غير قابلة للتنبؤ والتوقع للمدى البعيد \ أسامة إسماعيل

أحداث وظواهر غير قابلة للتنبؤ والتوقع للمدى البعيد \ أسامة إسماعيل
إن مسار حياة الإنسان ومصيره ليسا خاضعين بالمطلق للقدر والحتمية والجبرية Fatalisme et determinisme فللعقل وإلارادة الفرديين دورهما في حياته، فليس كل مايجده عليه منذ ولادته غير قابل للتغيير والإختيار والإعتراض والنقد كالمذهب الديني والإيديولوجيا والنظام السياسي والإجتماعي والإقتصادي والواقع المعيشي والإنمائي والعادات والتقاليد والمناسبات. وبدون العقل وإلارادة الفرديين وحرية الاختيار يبقى الإنسان طول حياته أسير القدر والحتمية والجبر والمعتقدات والعواطف الجماعية. وعلى الصعيد العام، المشكلة تتعلق بأن الأحداث والوقائع والقضايا والظواهر خارجة عن ذات الفرد، فالأحداث والموضوعات والظواهر البشرية العامة لاتقوم على فرد أو اثنين أو ثلاثة بل تقوم على مجموعات أو جماعات فلولا الأكثريات وحالة القطيع لم تقع ولن تقع معظم الأحداث السياسية والأمنية والإقتصادية، فالمخططون واللاعبون يجدون رجع صدى Feed Back لمخططاتهم وألاعيبهم في الجمهور والقطيع والأكثريات التي تسير وراء شخص “زعيم” أو حزب أو منظمة أو سلطة، لذلك يحرصون على نشر الديموقراطية الإنتخابية العددية في كل مكان لأنها أكثر الأنظمة تشجيعا”لحالة القطيع وحكم الجماهير والأكثرية.
دور القطيع في وقوع الأحداث
منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حتى اليوم، معظم الأحداث والوقائع والقضايا والظواهر البشرية العامة حدثت بسبب استجابة القطيع والأكثريات عقائديا” وعاطفيا”وغرائزيا” واقتصاديا” للمخططين واللاعبين. ولولا هذه الاستجابة لما استطاعت “المنظمة الصهيونية” ووراءها الإستعمار أن تحتل فلسطين وتشن حروبها العدائية، ولولاها لم تحدث الأزمات المالية والإقتصادية وظاهرة التفاوت الإقتصادي الهائل بين الأثرياء والفقراء ولولا القطيع لم تترسخ المعتقدات والعادات والطقوس والمناسبات التي نتجت من تحريف الأديان وتسييسها واستغلالها والمتاجرة بها. هذه المعتقدات والعادات أدت إلى ترسيخ الظلم الإقتصادي والإجتماعي وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، والتمييز بين الأفراد على أساس من يمتلك الثروة ومن لايمتلكها وبين المتزوج والأعزب وبين من يتقيد بالمعتقدات والعادات والطقوس والمظاهر والقشور الدينية المذهبية وبين من لايتقيد بها، وبين من يوالي السلطة أو الجهة التي تعتبر ممثلة لهذا المذهب أو ذاك وبين من لايواليها، ويعارضها وينتقدها.
الأسباب العلمية للظواهر والأحداث
إن التنبؤات الدينية والمذهبية والتنجيم Astrology والعرافة وماشابهها، التي يزداد الإهتمام بها عبر بعض وسائل الإعلام، وخاصة المحلية، في آخر السنة الميلادية، تقوم على أساس القدر والجبر والحتمية اي كل ماهو خارج الذات والعقل والإرادة الفرديين وتلغي اي دور للسببية العلمية والطبيعية Causality، فهي ترتكز على الوحي والالهام وتأثير الكواكب والنجوم ومواقعها(؟). فمثلا”٪التضخم النقدي Inflation، أسبابه العلمية : العجز وتزايد الاستهلاك والطلب وتراجع الادخار والإستثمار والإنتاج والعرض وزيادة الطلب demande على العملة الصعبة الأجنبية التي تتراجع كتلتها النقدية في مقابل زيادة الكتلة النقدية العملة المحلية التي تنخفض قيمتها الشرائية بالنسبة إلى العملة الأجنبية الصعبة، فترتفع الأسعار وتتقلص المداخيل les revenus, فالتضخم لايأتي من الغيب ولامن تأثير الكواكب والنجوم والأبراج بل الأسباب هي اللعبة السياسية السيئة التي تنتج نزاعات دولية واقليمية ومحلية على الحدود والإقتصاد والثروات والسلطة والسيطرة والنفوذ كما تنتج الإحتلال المباشر لأراضي الآخرين وممتلكاتهم مثل الإحتلال الإسرائيلي أو الصهيوني في فلسطين وأجزاء
من الدول المجاورة لها.
يقول أرسطو :”إن نظام الأسباب الذي يحكم تصرفات الأشخاص وأفعالهم وخياراتهم والتسلسل المنطقي الذي تخضع له الأحداث، مغروسة في العالم الدنيوي وفي الواقع المعيش”. ويقول جون ستيوارت مل :”إذا كان ثمة سبب مشترك واحد وراء تتالي الظاهرة فإنه يكون المتسبب بها”.
أسامة إسماعيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى