
التعتيم الإعلامي على الخسائر لم يعد يحمي “إسـ..ـرائيل” \ فيصل الأشمر
“في الحر ب، الحقيقة هي الضحية الأولى” المفكر العسـ..ـكري كلاوزفيتز
الحر ب خلف الستار
إذا كانت الأسلحـ.ـة، من البندقية إلى الصوا ريخ الباليستية، هي أسـ..ـلحة المعارك المعتادة، فهناك سـ..ـلاح آخر إلى جانب هذه الأسلحـ.ـة، وله تأثير لا يقل عن تأثير الأولى، هو سـ..ـلاح التعتيم الإعلامي، الذي تستعمله الدول لأجل المحافظة على تماسك جبهتها الداخلية أمام شعبها، وعلى صورتها الخارجية، أمام العالم.
ولأهمية التعتيم الإعلامي في دولة قامت وتعيش على الحروب، كـ”إسـ..ـرائيل”، أنشأ الـكـ..ـيان وحدة خاصة مهمتها الرقابة العسـ..ـكرية، لديها صلاحية منع نشر أي خبر أو معلومة تؤثر في أمن “الدولة” أو “روح الجيش”.
التعتيم: فلسفته ودوافعه:
اعتمدت “إسـ..ـرائيل” سياسة التعتيم الإعلامي في حروبها ضد العرب، هذا التعتيم الذي يسميه رونين برغمان، المحلل العسـ..ـكري “الإسـ..ـرائيلي” “الغموض الاستراتيجي القاتل”. وسبب ذلك أن “المجتمع الإسـ..ـرائيلي” يتأثر جدًا في حال سقوط خسائر سواء في الجيش أو “المواطنين”. وكل خسارة فادحة تؤدي إلى اهتزاز ثقة هذا “المجتمع” بالجيش، وانهيار هالة وصورة الجيش الذي يردع أعداءه، بالإضافة إلى أن كشف الخسائر على حقيقتها سيكون له آثار سياسية كما حصل بعد حــ..ــرب 1973 حين أدى كشف الخسارة الهائلة لدى الـعـ.ـدو إلى سقوط رئيسة الوزراء غولدا مائير.
أبعاد التعتيم الإعلامي
1. تنقيط أعداد القـ..ـتلى
تؤخر الرقابة العسـ..ـكرية “الإسـ..ـرائيلية” الإعلان عن أسماء القـ..ـتلى من جنود الجيش “الإسـ..ـرائيلي” أحيانًا إلى أيام بحجة ضرورة إبلاغ العائلات قبل نشر الأسماء، لكن في الحقيقة فإنها تلجأ إلى ذلك لأجل نشر أسماء القـ..ـتلى بشكل متتابع (بروتوكول التنقيط) للتقليل من حجم صدمة وقوع الخسائر، وهو أسلوب لجأت إليه هذه الرقابة في معركة جنين عام 2002، حين سقط للعدو في كمـ..ـين حي الفلوجة 13 جنديًّا، ففرضت الرقابة التعتيم الكامل ومنعت دخول الصحافيين ولم تعترف بعدد الجنود القـ..ـتلى إلا بعد ذلك، وبعد تصريحات الجنود الذين كانوا مشاركين في المعركة.
2. حماية أسطورة السـ..ـلاح
يتباهى الـعـ.ـدو “الإسـ..ـرائيلي” بسـ..ـلاحه، لا سيما دبابات “ميركافا” (مركبة الرب)، لذلك يخفي مشاهد تدمـ..ـيرها، أو تدمـ..ـير واحتراق أي نوع من أنواع صناعاته العسـ..ـكرية، ويقول إليا ماغنير، الخبير العسـ..ـكري، إن “إسـ..ـرائيل” أخفت في حــ..ــرب تموز 2006 عدد دبابات “ميركافا” التي دمرتها المـ.ـقاومة الإســلا مية بصوا ريخ “كورنيت”، لأن نشر المشاهد سيؤثر في صفقات تصدير هذه الدبابات.
الأمر نفسه حصل بعد عـ..ــمـلـيـة “طـ..ـوفان الأقـ.ـصى” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ إن مشاهد دبابات “ميركافا” المتضررة بسبب قذائــف “الياسين 105” البدائية الصنع، أثر تأثيرًا فادحًا على سوق السـ..ـلاح “الإسـ..ـرائيلي”.
3. البعد الاقتصادي
في عام 2024 ذكر بنك “إسـ..ـرائيل” أن تكلفة الحر ب على لبنان تجاوزت ما كان متوقعًا بنسبة 30 %، بينما كانت الحكومة “الإسـ..ـرائيلية” تتعمد تقديم أرقام توحي بالتفاؤل من أجل تجنّب خفض التصنيف الائتماني من الوكالات المعنية مثل وكالة “موديز”.
الإعلام البديل وكاميرا المـ.ـقاتل
مع أن الرقابة العسـ..ـكرية “الإسـ..ـرائيلية” كثيرًا ما تنجح في السيطرة على الإعلام التقليدي، من محطات تلفزيونية ومواقع إخبارية، لكنها لا تستطيع مـ..ـواجهة تدفق المعلومات والصور التي تتسلل إلى وسائل الإعلام ووسائل التواصل المختلفة، كقيام “المواطنين” بتصوير أماكن سقوط صوا ريخ المـ.ـقاومة الفلسـ.ـطينية (قبل وخلال عـ..ــمـلـيـة طـ..ـوفان الأقـ.ـصى)، وصوا ريخ ومسيّرات المـ.ـقاومة الإســلا مية (خلال حــ..ــربي الإسناد وأولي البأس) والصوا ريخ والمسيّرات الإيرانية خلال حــ..ــرب الاثني عشر يومًا.
من ناحية أخرى، لطالما تسرّب إلى الإعلام “الإسـ..ـرائيلي” وغيره، مقاطع الفيديو التي كان ينشرها جنود الـعـ.ـدو مستعملين كاميرات GoPro الموضوعة على خوذاتهم والتي تصور عــ..ــمـلـيات استـ..ـهدافهم من قِبَل المـ.ـقاومين في غـ..ـزة.
التداعيات الدولية والقانونية
يخشى الـعـ.ـدو “الإسـ..ـرائيلي” أن تؤثر عــ..ــمـلـياته العسـ..ـكرية على صورته التي حاول إظهارها للعالم، على أن الـكـ..ـيان “دولة” نزيهة، وأن جيش الـكـ..ـيان جيش نظيف يدافع عن وجود الـكـ..ـيان ضد محاولات “الهـ..ـجوم عليه وعلى مستو طنيه”، لكن كل هذه المحاولات لم تنجح في إخفاء المـ ـجـ ـازر اليومية التي قام بها الجيش “الإسـ..ـرائيلي” في غـ..ـزة، وأدى فشل الـعـ.ـدو في التعتيم على هذه المـ ـجـ ـازر إلى اعتماد دولة جنوب أفريقيا في ملفها الذي رفعته ضد “إسـ..ـرائيل” في محكمة العدل الدولية على فيديوهات مسربة لجنود الـعـ.ـدو يقومون بتدمـ..ـير البنية التحتية للمواطنين الفلسـ.ـطينيين في غـ..ـزة، ما شكل إدانة قانونية ربما تكون غير مسبوقة ضد الـعـ.ـدو.
نهاية عصر الاحتكار المعلوماتي
لا شك أن ما قاله كلاوزفيتز: “في الحر ب، الحقيقة هي الضحية الأولى”، صحيح، لكن في عصرنا الرقمي، أصبحت الحقيقة كاسرةً لجدار الصمت، والتعتيم الإعلامي لم يعد يحمي “إسـ..ـرائيل”، وقد أصبح عليها من اليوم وصاعدًا أن تقلق قلقًا جديدًا، يضاف إلى قلقها على حال كيانها وجيشها، وعلى مناعته العسـ..ـكرية، وهو القلق من الكاميرا التي كذّبت ما تدّعيه من نظافة جيشها، حتى صرنا نجد بعض الدول تحمل أدلة إدانة “إسـ..ـرائيل” إلى المحاكم الدولية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://alahednews.com.lb/whatsapp
https://t.me/ahednews
