
من غازي كنعان إلى ميشال عيسى: هل تغيّرت الوصاية أم تغيّر السفير؟بقلم سمير الحاج – رئيس جمعية اللجان الأهلية..
يحتفل لبنان باستقلاله لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبكل صراحة: هل أصبح لبنان مستقلاً فعلاً أم أن الوصاية تبدلت وتغيّر أصحاب النفوذ؟
من غازي كنعان إلى ميشال عيسى تغيرت الأسماء والوجوه لكن لبنان ما زال يعاني من تدخلات خارجية وضغوط سياسية فيما يدفع المواطن اللبناني الثمن من أمنه واقتصاده وكرامته ومستقبل أبنائه.
طرابلس، العاصمة الثانية للبنان وعاصمة الثقافة العربية المدينة التي تميزت بين المدن العربية بتاريخها وحضارتها وتعايش أبنائها وحفاظها على نسيجها الاجتماعي عانت لعقود من الإهمال والتهميش والحرمان.
وخلال نحو أربعين عاماً من الوصاية السورية على القرار اللبناني تعرضت طرابلس كما تعرض لبنان كله لمرحلة عطّلت الكثير من المشاريع والمؤسسات التي كان يمكن أن تجعل المدينة مركزاً اقتصادياً وثقافياً وسياحياً على مستوى المنطقة.
فمعرض رشيد كرامي الدولي هذا الصرح الحضاري الكبير بقي مهمشاً بعيداً عن دوره الحقيقي ومرفأ طرابلس لم ينل ما يستحقه من تطوير ومطار القليعات بقي خارج الاستثمار والتشغيل حتى تحولت العاصمة الثانية إلى واحدة من أكثر المدن فقراً وحرماناً في لبنان.
وهنا نسأل: هل كان المطلوب أن تبقى طرابلس ضعيفة حتى لا تنافس مراكز أخرى في المنطقة؟ ومن يتحمل مسؤولية العقود التي ضاعت من عمر المدينة وأبنائها؟
ولم يكن الحرمان اقتصادياً فقط فقد دفعت طرابلس ثمناً من دم أبنائها بعدما تحولت في مراحل مختلفة إلى ساحة صراع واقتتال داخلي ودُفع أبناء المدينة الواحدة إلى مواجهة بعضهم بعضاً فيما كان الفقر والبطالة والتهميش يتعمقون.
واليوم، وبعد انتهاء الوجود العسكري السوري في لبنان نسمع من الولايات المتحدة الأميركية على لسان سفيرها حديثاً متكرراً عن الصداقة والمحبة والحرص على لبنان.
ونحن نسأل بكل وضوح: أين ترجمت هذه المحبة إلى أفعال؟
أين كانت عندما أعلنت المملكة العربية السعودية عن هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني ولم تصل هذه الهبة إلى المؤسسة العسكرية؟
لبنان لا يحتاج إلى شعارات دبلوماسية عن المحبة والصداقة. لبنان يحتاج إلى جيش قوي واقتصاد منتج ومؤسسات فاعلة ومشاريع إنمائية ودولة قادرة على حماية شعبها وصيانة سيادتها.
والأكثر إيلاماً أن الولايات المتحدة التي تتحدث عن دعم لبنان تواصل تقديم الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل فيما يدفع أهلنا في الجنوب اللبناني ثمن الاعتداءات والدمار والتهجير.
فأي صداقة هذه التي تساوي بين الضحية والجلاد؟
إننا نرفض أن تتحول السيادة اللبنانية إلى شعار موسمي ونرفض أن ينتقل لبنان من وصاية إلى وصاية أو من نفوذ إلى نفوذ تحت أي عنوان كان.
نحن لا نريد وصاية من الشرق ولا وصاية من الغرب. نريد لبنان سيداً حراً مستقلاً قراره الوطني في بيروت ومؤسساته تعمل لمصلحة جميع اللبنانيين.
ونقولها بوضوح: طرابلس لن تقبل بعد اليوم أن تكون ضحية التهميش.
نريد إعادة الحياة إلى معرض رشيد كرامي الدولي وتطوير مرفأ طرابلس، وتشغيل مطار القليعات ووضع خطة إنمائية حقيقية للعاصمة الثانية بما يعيد إليها دورها الاقتصادي والثقافي والتجاري الذي تستحقه.
طرابلس ليست مدينة هامشية وليست مدينة فقر وحرمان. إنها مدينة التاريخ والحضارة والتعايش والوحدة الوطنية وقادرة على أن تكون رافعة للاقتصاد اللبناني إذا توافرت لها الإرادة السياسية والاستثمار الحقيقي.
ومن هنا نطرح السؤال الذي يجب أن يسمعه الجميع:
من غازي كنعان إلى ميشال عيسى… هل تغيّرت الوصاية أم تغيّر السفير؟
نريد استقلالاً لا يخضع لغازي كنعان ولا لميشال عيسى ولا لأي وصاية أخرى.
نريد لبناناً يكون فيه القرار للبنانيين والسيادة للدولة والإنماء حقاً لكل المناطق والعدالة لجميع أبنائه.
هذا هو الاستقلال الذي نريده وهذه هي السيادة التي نطالب بها وهذا هو لبنان الذي يستحقه أبناؤه.
