مقالات

مهمة الإعلام تصحيح المفاهيم والمناهج والسلوك والأداء \ أسامة اسماعيل

نقطة البداية هي المفهوم Concept،مفهوم الكلمات والمصطلحات والأسماء والأشياء والألقاب،فإذا كان السلوك أوالأداء أوالفعل خاطئاً وسيئا"كان السلوك أوالأداء أوالفعل خاطئاً وسيئا"وكذلك النتيجة سيئة.وقد أصاب الخطأ والتحريف مفاهيم الدين والسياسة والمجتمع والاقتصاد والإعلام والفن والتكنولوجيا والكثير من المصطلحات والأسماء والألقاب،وأصبح الأداء والسلوك والنتيجة خلافاً لما وجدت لأجله هذه الأمور.

أصبح الإعلام إخباريا”فحسب
أصبح الإعلام وسيلة إخبارية ودعائية لأجل سياسيين وأحزاب وطوائف وتسويق مفاهيم ومظاهر ومناسبات وعادات سطحية واستهلاكية وشعبية بدلاً من أن يكون وسيلة لنقل العلم والمعرفة،والتثقيف والإرشاد والنقد والتسلية المفيدة والراقية لا المونديال والبرامج الترفيهية السخيفة والصاخبة،وبدلاً من أن يسهم في تغيير الواقع السيء وتصحيح المفاهيم والمناهج والفعل والسلوك!!!
الإعلام الحقيقي
ليس الإعلام الحقيقي التابع والحزبي والطائفي والشعبوي Yuوالمداح والهجاء والمتملق بل الإعلام الحقيقي هو النخبوي الحر المستقل الناقد والتثقيفي والإرشادي والتغييري،ولكن الواقع
السيء في هذا البلد يحتفي بالاعلامي غير الحقيقي الذي
وصل على متن التبعية والولاء الطائفي والحزبي والحالة الشعبوية والمحسوبية والمديح
والهجاء والتملق والانتهاز إلى المناصب الأكاديمية والمهنية والسياسية والشهرة والدخل المالي المتوسط أو المرتفع،فيما يستبعد الإعلامي والمثقف الحقيقي ويهمش اقتصاديا”ومعنوياً بل إنه يتعرض للمضايقة والتضييق لأنه يرفض السير في القطيع الجماعي والشعبي والتسويق والترويج له ولمن يقودونه ،ويقوم بمهمة الإعلام والصحافة الأساسية وهي إبداء الرأي والنقد وتصحيح المفاهيم والمناهج والأداء والسلوك ونشر المعرفة والحقائق،والتثقيف والإرشاد والإسهام في تغيير الواقع السيء والترويج للتحرر والاستقلال الفردي والمطالبة بالتنمية الشاملة والعادلة لاتنمية ثروات البعض على حساب البعض الآخر أو فئات معينة على أخرى أو أفراد على حساب أفراد آخرين!!!
قوانين الإعلام
إن إقرار قوانين جديدة للإعلام لايكفي لحل مشكلات هذا المجال،فمشكلاتها ليست قانونية وشكلية فحسب بل مشكلاتها سياسية واجتماعية واقتصادية ومعنوية.هل حلت قوانين الإعلام التي أقرت منذ سنة ١٩٩٤ حتى اليوم مشكلات الفوضى والتبعية السياسية والاقتصادية وقلة فرص العمل والوظائف في قطاع الإعلام والصحافة وتدني المدخول،وعدم انصاف خريج كلية الإعلام مقابل الدخلاء والمتطفلين على هذه المهنة الذين يحصلون على فرص عمل ووظائف ومناصب ومداخيل متوسطة أو مرتفعة وشهرة نتيجة التبعية والولاء الطائفي والسياسي والانتخابي والحزبي والمحسوبية والتملق،وهل أسهمت في رفع مستوى الإعلام الرسمي؟وإن اقرار إلغاء عقوبة التوقيف الاحتياطي والسجن للصحافي والإعلامي لايلغي السجن الأكبر الذي وضع فيه الإعلام والإعلامي والصحافي وهو سجن التبعية والولاء الطائفي والسياسي والحزبي والمحسوبية وحصر مهمة الإعلام والصحافة بالأخبار الآنية واليومية والتعليق عليها والدعاية السياسية والانتخابية والمذهبية والمديح والهجاء ومايطلبه الجمهور من برامج ومواد سطحية ومستهلكة!!!
المفاهيم Les concepts تعطي المعنى لكلمات اللغة،ويقول أرسطو:”طباع الأشياء هي في الوقت نفسه غاياتها ومقاصدها”.فمهمة الإعلام والصحافة الأساسية هي تصحيح المفاهيم والمناهج والسلوك المتعلق بالدين والمذهب والسياسة والمجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا والفن،فهذه الأمور حرفت عن مفاهيمها ومعانيها وغاياتها ومقاصدها الحقيقية والأصلية،فمثلاً،السياسة أصبحت إنتخابات وحالة قطيع وولاء لأشخاص وأحزاب وطوائف ولعبة صراعات وأزمات وحروب وصفقات لأجل الزعامة والفوز بالانتخابات والسلطة والسيطرة والنفوذ والثروات،ومايحدث اليوم على الصعيدين الإقليمي والمحلي أكبر وأقرب وأوضح دليل على ذلك،وابتعد الاقتصاد عن العدالة في توزيع الثروة والدخل حسب المستوى العلمي والثقافي والاختصاص والكفاءة والجدارة والخبرة،وأصبح الاقتصاد افتعال أزمات Crises تضخم Inflation أو انكماش Depression أو الاثنين معاً لأجل فئة من الناس تريد المحافظة على ثروتها أو زيادتها من جيوب محدودي الدخل!!!
أسامة اسماعيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى