
بمواقف الصدق ، لا الوعود الكاذبة :الشمال اللبناني على خارطة الإنماء والاستثمار الاقتصادي الواعد .نبيل الزعبي
مع كل الاهتمام والترحيب الشعبي العارم بوضع حجر الاساس لتأهيل العمل في مطار رينيه معوض الدولي ( القليعات -عكار) على ان تكون الانطلاقة في منتصف الخريف المقبل ، لا يمكن التقليل من محطةٍ استثمارية واعدة اخرى عندما أطلق وزير الأشغال العامة منذ اسابيع مناقصة تحديث خط سكة الحديد بين طرابلس والعبودية على الحدود السورية باعتبار مشروعَيْ المطار وسكة الحديد
محطتين هامتين لابناء الشمال اللبناني بمحافظتيه الاثنتين وتبشران بنقلة اقتصادية غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث وتدفعان إلى رفع القبعة امام العهد الجديد وحكومته من موقع الشكر والتقدير ليس فقط لانطلاق هذين المشروعين وانما ايضاً للصدق الذي أبدته حكومة الرئيس نواف سلام في إقران الوعود بالعمل كما جاء في بيانها الوزاري واصراره على افتتاح المطار هذا العام ، الى الجرأة التي اقدم عليها العهد الجديد فسبق كل العهود التي مرت على لبنان منذ الاستقلال محوّلاً الأحلام الى حقائق واعطاء مناطق الأطراف اللبنانية ما تستحقه من إنماء متوازن وتنمية اقتصادية واستثمار حقيقي لن يقتصر على الشمال وحسب وانما سينعكس بالإيجابية والمنفعة العامة على سائر محافظات لبنان لا سيّما جبل لبنان وبعلبك الهرمل ولن تقتصر على ما سيلحق بالمرافق البرية والبحرية ، بل ستطال الموارد البشرية وفرص العمل لابناء هذه المناطق وتوفُّر آلاف منها فضلاً عن انتعاش الجغرافيا التي تربط الساحل السوري بطرابلس وعكار وما هو مرتجى مستقبلاً من دورٍ ريادي كبير لمرفأ طرابلس ومعرض الشهيد رشيد كرامى وغيرهما من المرافق الاقتصادية في الشمال لتتحقق سردية طرابلس كعاصمة اقتصادية للبنان على الارض والميدان وليس على ألورق المُرمى في سلال المهملات او في جوارير المكاتب الوزارية ونسيانها في احسن التقديرات.
في مشروع سكة الحديد التي تربط طرابلس بالحدود السورية في منطقة العبودية ، يخطو لبنان خطوةً متقدمة جداً سواءً لناحية البدء بإعادة الاعتبار لهيئة سكة الحديد التي كانت على مدى عقود من الزمن مثار سخرية وتنمُّر القريب والبعيد لتحوّلها إلى شبه”خردة” طواها النسيان في ظل وجود موظفين يتقاضون الرواتب العالية لوظائف اعتُبِرَت في طريق الانقراض لتعود وتحيا من العدم وتُعيد ربط لبنان بأشقائه العرب ودول الجوار وخاصةً تركيا كخطوة استثمارية واعدة على طريق التكامل الاقتصادي العربي الذي كان حلماً دائماً لكل وطني عروبي يروم التواصل اللبناني مع اشقائه العرب اولاً او من خلال وصل لبنان بشبكات النقل الإقليمية وتعزيز مرفأ طرابلس كمركز لوجستي رئيسي في تنشيط حركة التجارة العابرة للحدود ثانياً دون ان نعفل ما لدى المرفأ من مساحات وتجهيزات لوجيستية تجعل منه منصةً جاهزة في تنشيط حركة النقل التجاري مع الأقطار العربية لا سيّما سوريا المقبلة على ورشة إعمار ضخمة وتسهيل وتخفيض التكلفة على الأفراد والاستفادة من كل التحديثات التي طالت سكك الحديد في الدول المجاورة ، علماً ان مرفأ طرابلس استقبل مؤخراً سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM EUGENIE، أكبر سفينة ترسو في المرفأ منذ تأسيسه، حيث تبلغ القدرة الاستيعابية للسفينة نحو 15 ألف حاوية نمطية (TEU)، يصل طولها إلى 366 مترا، ما يعكس مستوى الجهوزية المتقدمة لديه في محطة تعكس بوضوح تنامي مكانة المرفأ على خارطة الملاحة والتجارة الدولية.*
ومع انطلاقة العمل في مطار القليعات الذي لا يبعد عن الحدود السورية سوى سبع كيلومترات تكتمل حلقات المشروع الانمائي الاقتصادي للشمال لتتناول شتى جوانب التنمية الداخلية التي لن تقتصر على حركة الركاب والتبادل التجاري الداخلي والرفع من قيمة الأراضي المجاورة وتهيئتها للاستثمار وانما ستجعل من الطبيعة الخلابة للشمال اللبناني محط أنظار كل من ينشد الراحة صيفاً وشتاءً لما تتمتع به منطقة القموعة بعكار على سبيل المثال من مركز مثالي للإشتاء وما تزخر به منطقتي الضنية وزغرتا اهدن من حواضر تضاهي الريف الاوروبي لمن يقصد الراحة الجسدية صيفاً وشتاءً وهذا ما يدعو إلى استقطاب رؤوس الاموال لاستغلال هذه المناطق سياحياً وإدخالها في عجلة الاقتصاد اللبناني بعد عقود من سنوات اهمالها وإفقار ابنائها .
تستحق محافظتي الشمال وعكار ان تندرجا ضمن المناطق التي تمتلك كل ما يجذب الاستثمار الاقتصادي بدءاً من من أقضية البترون والكورة وبشري إلى طرابلس والضنية – المنية حيث تقترب المسافات بين بحر لبنان وجباله واعتدال المناخ وسهولة العيش الرغيد لهواة السباحة والتزلج معاً وتلك من اهم ميّزات ما يتمتع به لبنان فلا يحتاج سوى إلى وضع مناطقه النائية والبعيدة عن العاصمة ، على خارطة الإنماء الحقيقي المتوازن الذي ستشمل خيراته كل اللبنانيين من خلال الخزينة العامة والتخفيف عن أعباء الاكتظاظ السكاني في العاصمة بيروت ، بل لعلها خطوةً متقدمة يجب ان تدفع إلى اعادة الاعتبار إلى حياة الريف وتراث الأجداد وغنى الطبيعة بخيراتها ومائها ومزروعاتها وكلها نقاط مضيئة تدعونا إلى التفاؤل بهذا البلد ومستقبله الواعد والعقبى لادخال لبنان في شبكة الربط الكهربائي العربي غداً .
*الوكالات .
