متفرقات

صرح رئيس المنظمة العربية لحماية ومساندة الصحفيين وسجناء الرأي المحامي عمر زين* ‏بالبيان التالي: ‏

حرية الصحافة… صوت الحقيقة وضمانة العدالة
والكلمة الحرة… أساس العدالة وكرامة الإنسان
في الثالث من أيار من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي ‏أقرّته الأمم المتحدة تأكيداً على أن حرية التعبير والصحافة تُعدّ من الركائز الأساسية لأي مجتمع ‏ديمقراطي سليم. فهذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو دعوة صريحة لمراجعة واقع الحريات ‏الإعلامية، وتقييم مدى التزام الدول بحماية هذا الحق الجوهري‎.‎
وأكد زين أنّ حرية الصحافة تمثّل حجر الأساس في بناء دولة القانون، إذ تتيح نقل ‏الحقيقة للرأي العام، وتسهم في كشف الفساد، وتدعم مبدأ الشفافية والمساءلة. فالصحافة الحرة ‏هي عين المجتمع الساهرة، تراقب الأداء العام، وتنقل هموم الناس، وتُسهم في توجيه الرأي العام ‏نحو القضايا الوطنية والإنسانية. ومن دون إعلام حر، تغيب الحقيقة، ويُفسح المجال أمام ‏التضليل، وتُهدَّد العدالة في جوهرها‎.‎
وأشار زين غير أن هذه الحرية، على أهميتها، لا يمكن أن تُمارس بمعزل عن المسؤولية. ‏فالصحفي مطالب بالالتزام بأخلاقيات المهنة، من دقة وموضوعية ونزاهة، والابتعاد عن نشر ‏الأخبار الكاذبة أو إثارة النعرات. إن حرية الصحافة الحقيقية هي التي توازن بين حق المجتمع ‏في المعرفة وواجب الحفاظ على السلم الأهلي، بعيداً عن خطاب الكراهية أو التحريض‎.‎
وفي واقعنا المعاصر، لا تزال حرية الصحافة تواجه تحديات كبيرة، سواء من خلال القيود ‏القانونية التي تحدّ من عمل الإعلام، أو الضغوط السياسية التي تسعى لتوجيهه، أو حتى ‏المخاطر الأمنية التي تهدد حياة الصحفيين في مناطق النزاعات، وقد ودعنا منذ أيام الصحيفة ‏الشهيدة آمال الخليل التي استهدفتها قوى الغدر والعدوان، قوات الاحتلال الصهيوني. وهذا التوجه ‏لاغتيال الصحفيين لطمس الحقيقة حول ما يحصل يفرض على المجتمع الدولي، كما على ‏الحكومات، مسؤولية مضاعفة لحماية الصحفيين، وضمان استقلالية وسائل الإعلام‎.‎
وأضاف زين بأن التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي أوجد واقعاً إعلامياً ‏جديداً، تتداخل فيه المعلومة الصحيحة مع الشائعة، مما يزيد من أهمية الصحافة المهنية ‏المسؤولة كمرجع موثوق. فالحفاظ على مصداقية الإعلام بات تحدياً بحد ذاته في عصر السرعة ‏الرقمية‎.‎
واكد زين أيضاً إن الدفاع عن حرية الصحافة ليس مسؤولية الصحفيين وحدهم، بل هو ‏واجب جماعي يشمل الدولة والمجتمع والأفراد، لأن الكلمة الحرة هي أساس الوعي، والوعي هو ‏الطريق نحو التقدم. فحيث تُصان حرية التعبير، تزدهر الديمقراطية، ويُصان كيان الدولة، وتُحفظ ‏كرامة الإنسان‎.‎
يبقى الثالث من أيار محطةً سنوية لتجديد الالتزام بأن تبقى الكلمة حرة، والحقيقة مصانة، ‏لأن حرية الصحافة ليست فقط حقاً، بل هي رسالة سامية في خدمة الإنسان والعدالة، وضمانة ‏أساسية لبناء مستقبل أكثر إنصافاً وشفافية‎.‎

‏* رئيس المنظمة العربية لحماية ومساندة الصحفيين وسجناء الرأي‏
‏* الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى