مقالات

من السلطنة العثمانية إلى الجمهورية الإسلامية: فلسطين هي محور الصراعقاسم قصير \ المصدر موقع عربي 21

في أجواء الحرب الجارية في كل المنطقة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وقوى ودول المقاومة في إيران ولبنان وفلسطين والعراق واليمن من جهة أخرى، والتي تترك آثارها على كل دول المنطقة والعالم؛ من المهم إعادة فهم بعاد هذا الصراع وهذه الحرب الكبرى.

فهذا الصراع الدولي والإقليمي لم يبدأ في معركة طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ولم يبدأ في حرب الإسناد من لبنان والجبهات الأخرى، أو في السابع عشر من أيلول/سبتمبر عند تفجير أجهزة البيجر واللاسلكي في لبنان؛ مقدمة للحرب على لبنان ووصولا لما يجري اليوم على الجبهة اللبنانية، أو ما جرى في حزيران/يونيو من العام الماضي وصولا إلى اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي والحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران بعد ذلك.

هذه الحرب التي تشنها اليوم أمريكا وإسرائيل على إيران ولبنان وما يجري في فلسطين وسوريا من عدوان مستمر؛ هي استمرار لحرب بدأت على السلطنة العثمانية في أواخر القرن التاسع وبدايات القرن العشرين، والتي مهدت لسقوط هذه السلطنة في الحرب العالمية الأولى وإعلان وعد بلفور لإقامة الكيان اليهودي في فلسطين من قبل بريطانيا، بعد فشل كل الضغوط على السلطان العثماني آنذاك عبد الحميد الثاني للسماح بهجرة اليهود إلى فلسطين، واستغل الفرنسيون والبريطانيون آنذاك بعض أخطاء السلطنة العثمانية ووعدوا العرب بإقامة دولة لهم اذا تعاونوا معهم في الحرب العالمية الأولى،

هذه الحرب التي تشنها اليوم أمريكا وإسرائيل على إيران ولبنان وما يجري في فلسطين وسوريا من عدوان مستمر؛ هي استمرار لحرب بدأت على السلطنة العثمانية في أواخر القرن التاسع وبدايات القرن العشرين

وكانت النتيجة سقوط الخلافة العثمانية وسيطرة الفرنسيين والإنجليز على العالم العربي وتعاون الإنجليز مع اليهود لإقامة الكيان الصهيوني، ودفع العرب والفلسطينيون الثمن الكبير مقابل ذلك دون أن يحصلوا على الدولة العربية الواحدة كما وُعدوا، بل تم تقسيم العالم العربي إلى دويلات متعددة ومتفرقة من خلال اتفاقية سايكس- بيكو والاستعمار الغربي على هذه المنطقة الغنية بالثروات والنفط والماء.

ومنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979، وإعلانها دعمها للشعب الفلسطيني وإنهاء التحالف مع أمريكا والكيان الصهيوني وتقديمها كل أشكال الدعم للشعب الفلسطيني وقوى المقاومة في المنطقة، وإيران تتعرض لعدوان مستمر وعقوبات أمريكية وغربية ومؤامرات متعددة. وقد يكون النظام الإسلامي في إيران ارتكب بعض الأخطاء في أدائه الداخلي أو الخارجي، أو في رفع بعض الشعارات أو إطلاق بعض المواقف التي أثارت خوف بعض الدول العربية والإسلامية، لكن استهداف إيران لم يكن بسبب هذه المواقف والسياسات أو من أجل إقامة نظام ديمقراطي في إيران، بل بسبب دعم إيران لقوى المقاومة في المنطقة ورفضها الاعتراف بالكيان الصهيوني وإطلاقها يوم القدس ورفض أي تعاون مع أمريكا، واستغلت أمريكا الملف النووي وغيره من الملفات من أجل تبرير عدوانها المستمر على إيران، وكذلك استهداف قوى المقاومة وخصوصا بعد معركة طوفان الأقصى وتحميل إيران المسؤولية عن هذه المعركة لما قدمته من دعم لقوى المقاومة في لبنان وفلسطين.

ومن أجل ذلك فهم طبيعة الصراع القائم اليوم في المنطقة من المهم قراءة كتابين صدرا مؤخرا في بيروت، وهما يضافان إلى آلاف الكتب والدراسات والموسوعات التي صدرت سابقا حول ما يجري في المنطقة، ولكن للأسف يتم تجاهل ذلك من قبل الكثيرين.

الكتاب الأول بعنوان: “إسرائيل حقائق البداية وأعراض النهاية” للصحافي والكاتب اللبناني كامل فاعور، وقد صدر مع بداية هذا العام من جزأين عن دار البيان العربي للثقافة والنشر. والصحافي كامل فاعور من بلدة الخيام الجنوبية، حيث يخوض المقاومون أشرس المعارك ضد الجيش الإسرائيلي اليوم والتي شهدت سابقا العديد من المجازر الإسرائيلية.

وفي كتابه المهم يستعيد فاعور أبعاد احتلال فلسطين وتأسيس الكيان الصهيوني منذ القرن الثامن عشر ومنذ احتلال نابليون بونابرت مصر ومحاولته احتلال مدينة عكا، وأن هدف تأسيس هذا الكيان هو تقسيم المنطقة ومنع وحدة مصر وسوريا، وتأسيس قاعدة عسكرية متقدمة لدول الغرب في المنطقة. وفي الكتاب معلومات مهمة عن تطور نشوء الحركة الصهيونية وتعاونها مع حركات الإنجيلية الصهيونية، ودور بريطانيا ودول الغرب في تأسيس هذا الكيان، وتاريخ كل المقاومات والحروب في المنطقة وصولا لحرب العام 2006. وأهمية هذا الكتاب حجم المعلومات والوثائق والتحليلات التي يتضمنها والتي تشرح حقيقة الصراع مع العدو الصهيوني.

وأما الكتاب الثاني فهو بعنوان: “الكيان بعيون استخباراته” للكاتب والإعلامي اللبناني سلطان سليمان، وصدر عن دار الفارابي، وقدم له الصحافي الأستاذ حسين أيوب، رئيس تحرير موقع “بوست180”. والكتاب هو قراءة وترجمة لكتاب مهم بعنوان: “انهض واقتل.. تاريخ عمليات الاغتيال الإسرائيلية السري”، للكاتب الصهيوني رونين بيرغمان.

صراع طويل حول المنطقة والعالم العربي ومن يسيطر على العالم العربي والإسلامي وثرواته، ومن أجل حماية الكيان الصهيوني وإقامة إسرائيل الكبرى وتعزيز الهيمنة الإسرائيلية- الأمريكية على كل العالم العربي والإسلامي

والأستاذ سلطان سليمان كاتب وإعلامي ومناضل في صفوف المقاومة، وعمل في العديد من المؤسسات الإعلامية وفي القسم الإعلامي لقوات الأمم المتحدة، وقد حصل على الكتاب عن طريق الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وفي الكتاب معلومات مهمة عن تاريخ تأسيس الكيان الصهيوني وكل عمليات الاغتيال والقتل منذ الانتداب البريطاني لفلسطين وصولا لقيام الكيان عام 1948، وحتى محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل في الأردن. وفي الكتاب تفاصيل مهمة عن عمل جهاز الموساد وكل عمليات الاغتيال لقادة المقاومة في لبنان وفلسطين والعالم العربي.

هذان الكتابان مهمان جدا لفهم ما يجري اليوم وكيف يعمل العدو الصهيوني وفي المقابل تاريخ حركات المقاومة. وكل ذلك يؤكد أن الصراع لم يبدا لا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر من العام 2023، ولا في حرب الإسناد، ولا في الثاني من آذار/مارس من العام الحالي عندما أطلقت المقاومة اللبنانية صواريخها الست على العدو الإسرائيلي. إنه صراع طويل حول المنطقة والعالم العربي ومن يسيطر على العالم العربي والإسلامي وثرواته، ومن أجل حماية الكيان الصهيوني وإقامة إسرائيل الكبرى وتعزيز الهيمنة الإسرائيلية- الأمريكية على كل العالم العربي والإسلامي.

فهل نعي خطورة ما يجري، أو أن خلافاتنا السياسية والحزبية والطائفية والمذهبية تعمينا عن رؤية الحقيقة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى