
حين تسقط الحقيقة… يبدأ سقوط الدول \ د. جيلبير المجبر
ليست الهزائم العسكرية ولا الأزمات الاقتصادية وحدها ما تُسقط الدول، بل لحظة أخطر بكثير: حين تتحوّل الحقيقة إلى وجهة نظر، والكذب إلى سياسة مُعتمدة.
هكذا انتهت تجارب كبرى في التاريخ، ومنها الاتحاد السوفياتي، حيث لم يكن الخلل في الموارد أو القدرات فقط، بل في نظام أقنع نفسه قبل شعبه بأن الأرقام تصنع واقعًا، وبأن الدعاية يمكن أن تحل مكان الحقيقة.
لكن الأوهام لا تصمد… بل تؤجّل الانهيار فقط.
المشكلة أن بعض التجارب في عالمنا العربي لم تقرأ النهاية، بل أعادت تمثيلها.
أنظمة تُجيد الخطاب أكثر مما تُجيد الفعل، وتُتقن تبرير الفشل بدل مواجهته، حتى أصبح الإنكار أسلوب حكم، لا مجرد خطأ عابر.
ثم برز نموذج أكثر تعقيدًا مع إيران، حيث لم يعد التناقض سياسيًا فقط، بل اكتسب حصانة أخطر: توظيف المقدّس لحماية الواقع.
وعندما يُغلَّف الخطأ بقداسة، لا يعود التصحيح ممكنًا… بل يصبح مستحيلًا.
في كل هذه النماذج، القاسم واحد:
حين تُستبدل الحقيقة بالرواية، والواقع بالشعارات، يبدأ العدّ العكسي… حتى لو ظنّ الجميع أن كل شيء تحت السيطرة.
الدول لا تنهار عندما تضعف…
بل عندما تكذب.
ولا تسقط عندما تخسر معركة…
بل عندما تُقنع نفسها أنها انتصرت وهي في طريقها إلى الهاوية.
