
ندوة في مكتبة بعقلين الوطنية حول موسوعة “وطن الفتن والمحن”
وطنية – عقدت مكتبة بعقلين الوطنية ندوة حول موسوعة « وطن الفتن والمحن، لبنان بين ألم التاريخ و أمل المستقبل”، حضرتها نخب فكرية ومهتمون وممثلون عن مرجعيات دينية وسياسية يتقدمهم المونسنيور مارون كيوان ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي .
افتتح الندوة الدكتور فواز الحسامي الذي قال: “أكثر من نصف قرن من سنوات عمر المؤرخ الموسوعي و الأستاذ الجامعي و الكاتب السياسي الزميل و الصديق د. حسن محمود قبيسي استفذتها هذه الموسوعة اتي قدم لها وزير الثقافة السابق القاضي الدكتور محمد مرتضى ، فجاءت في3600 صفحة في ستة كتب موزعة على خمسة مجلدات :
-المجلد الأول : وفيه نظرة جديدة حول التأريخ ومنهجيته وعلميته و شموليته ، بحيث لا يقتصر على سرد و أحيانًا تأليف خبريات تسقط حالة من القداسة على من يوالي الراوي ، ولا أقول المؤرخ ، ، أو شيطنة من يختلف الراوي معه أو يكرهه ، ولا يكون عرضة للنيل من مكون شعبي،ولا لندب مآسٍ حلت بقوم الراوي .
وفي المجلد أيضًا توصيف للمؤرخ ومن صفاته الثقافة العامة و متابعة مجريات ما عايش إن كان يؤرخ لمرحلة يعيشها أو دقق في ما ورد من مراجع ارتكز إليها ، إن كان السارد صادقًا و موثوقًا ومدى واقعية ما يسرد ويتقبله عقل القارئ . وكان اهتمام بجغرافيا عواصم أو مراكز الولايات والأمارات قبل الجمهورية اللبنانية ، وعن عاصمتها بيروت . وبأكثر العائلات والأسر التي كان لها الدور الأبرز في مجريات تاريخنا .
في المجلد الثاني : وعنوانه الديموغرافيا ، دراسات حول الطوائف و المذاهب ، بحيث كتبت المرجعيات الروحية كل عن معتقداته دون التعرض للمذاهب الأخرى . وإلى المكونات المجتمعية والزعامات مع تقديرخاص لأم المجتمع ومربية الأجيال : المرأة .
في المجلد الثالث وعنوانه : التاريخ إن حكى ، فيه سرد و تحليل لوقائع و أزمات عاشها لبنان و عانى منها شعبه.
-المجلد الرابع وعنوانه : المجتمع المدني وفيه عن الحركة السياسية والحزبية والنقابات وتحركاتها – وعن التعليم و الحركة الطالبية – عن الإعلام–والاغتراب و الهجرة
-المجلد الخامس: حول الفكر السياسي والعلاقات الدولية والعربية مع لبنان ، وتسجيل يومي ليوميات لبنان في محيطه.
الدكتورة باز
بدورها، قالت الدكتورة حرية باز: “أرحب بكم أجمل ترحيب وأتقدم بخالص الشكر لحضوركم ومشاركتكم في هذا المساء الثقافي المميز، ن هذه المكتبة الوطنية العريقة، بإشراف الأستاذ غازي صعب، نلتقي للاحتفاء بتوقيع موسوعة «وطن الفتن والمحن: لبنان بين ألم التاريخ وأمل الغد. أشرف على إعدادها المؤرخ الدكتور حسن محمود قبيسي، وشارك فيها ما يقارب المئة وستين باحثًا وباحثة من مختلف المواقع والاختصاصات. شكّل هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة اللبنانية، مسلطًا الضوء على نشأة الكيان اللبناني وجغرافيته وديموغرافيته وتطوره السياسي والاجتماعي.وتناول صراعات التعددية، وتضارب الولاءات والانتماءات، والفتن الناتجة عن التراكمات والصراع على السلطة. نجح الدكتور قبيسي في جمع باحثين من مختلف المناطق والخلفيات الفكرية والسياسية، فجاءت موسوعة لبنانية جامعة تقارب 3500 صفحة. وكان الهدف منها إطلاق حوار بنّاء ووضع رؤية استشرافية لغدٍ لبناني نتطلع إليه.فهي تعيد القارئ إلى بدايات تشكيل لبنان الكبير ليستخلص العبر ويتجنب تكرار الأخطاء.كما أرادها مشروعًا يمهد لإصدار تاريخ لبناني موحد جامع في إطار وحدة وطنية لبنانية عربية.وعلى أمل أن نصوّب حاضرنا ونبني مستقبلنا مستفيدين من دروس الماضي، أشكركم على حضوركم وأتمنى أن ينال هذا العمل رضاكم
د. عماد شيا
بعدها تحدث المشارك في تصنيف الموسوعة الأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور عماد شيا: “هذه الموسوعة حدث ثقافي لافت بتنوّع موضوعاتها واتجاهات المشاركين فيها واختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية.وهي أيضًا رهان جريء في زمن هيمنة الإصدارات الإلكترونية، ما يجعل صدورها الورقي تحديًا بحد ذاته.يستحق الدكتور قبيسي التهنئة على جمعه هذا الطيف المتنوع في مساحة حوار راقٍ، وعلى إقدامه على خوض هذا التحدي بثقة. تناولت دراستي تراجع النصاب العددي والتمثيلي للموحدين الدروز في السلطة منذ المتصرفية ودستور 1926.وانتقال التعامل معهم من جماعة مؤسسة للكيان إلى جماعة لا يتجاوز تمثيلها 6% في بنية الحكم.وقسمت علاقة الطائفة والزعامة بالسلطة إلى ثلاث مراحل: الست نظيرة، كمال جنبلاط، ووليد جنبلاط.اتسمت مرحلة الست نظيرة بهاجس الحفاظ على الزعامة وسط تحديات الانتداب وارتدادات ثورة 1925 ومخاوف الفتن.أما مرحلة كمال جنبلاط فشهدت انتقال الزعامة من إقطاعية إلى وطنية عابرة للطوائف، ومساهمة فاعلة في بناء الدولة الحديثة ودعم القضية الفلسطينية.وفي مرحلة وليد جنبلاط واجهت الزعامة تحديات الحرب والاجتياح وحروب الإلغاء، وأسهمت في إسقاط اتفاق 17 أيار وانعقاد الطائف.ثم انتقلت إلى معركة الاستقلال عام 2005، وتبنّت موقعًا وسطيًا بين 8 و14 آذار، محافظة على الثوابت الوطنية وداعمة لصمود المجتمع في أزماته”.
كلمة د. قبيسي
وعقب الدكتور حسن محمود قبيسي مرحبًا و مختتمًا : “التاريخ حروب وصراعات وأزمات وثورات، كما هو تحالفات واكتشافات وأبحاث، أما التأريخ فكثيرًا ما انحاز وروّج واتهم.
فجئنا نحاول أن نروي بصدق وشفافية، ونحلّل بواقعية وموضوعية ما مرّ به لبنان عبر مراحله المختلفة.
من زمن المقاطعجية وصراعاتهم، إلى اقتراح ضم المناطق سنة 1861، ثم إعلان دولة لبنان الكبير، فقيام الجمهورية اللبنانية .
وبعد أكثر من نصف قرن من البحث والتوثيق والسفر والتواصل، وبمشاركة نحو 160 باحثة وباحثًا من نخب فكرية وسياسية ودينية، أنجزنا موسوعة «وطن الفتن والمحن: لبنان بين ألم الماضي وأمل المستقبل.».
وثّقنا الوقائع بأسبابها وتداعياتها، كما إنجازاتها الحضارية والعلمية والثقافية.
لم نقتصر على معارك الحكام وطموحاتهم، ولا على سرد مظلومية طائفة دون أخرى.
فكلّ في لبنان كان ظالمًا حينًا ومظلومًا أحيانًا، وفق موازين قوى داخلية وخارجية.
رصدنا نضال الحركة الشعبية سعيًا إلى الكرامة والحرية والأمن، دون شيطنة أحد أو تقديس آخر.
فهمنا التأريخ إخبارًا عقلانيًا علميًا، نتعلم منه كي لا نكرر مسببات الفظائع. واستخلصنا أن المذهبية كانت وراء معظم أزمات لبنان الحياتية و المعيشية والإدارية والفساد و الهدر و المحسوبية ، إذ منعت اندماج اللبنانيين كمواطنين وفتحت باب الاستقواء بالخارج.
وختم: “الحل في الوعي الوطني، والديمقراطية الواعية، والعدالة والمساواة والحرية، وفي مواطنية جامعة يكون فيها الانتماء والولاء للبنان أولًا وأخيرًا”.
