
بيان صادر عن سماحة الشيخ حسام العلي رئيس جمعية الإصلاح والإنماء الاجتماعي في لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم
تتابع الجمعية بقلق بالغ ما آلت إليه أوضاع الأمة، حيث ما زالت بعض الشعوب العربية، مع الأسف، رهينة قياداتٍ ارتهنت بالكامل للإدارة الصهيو-أمريكية، حتى بات هذا العدو متحكماً بمفاصل العالم كلّه: في الاقتصاد والمال، وفي الغذاء والدواء، وفي السلاح والإعلام، بل وفي أنماط العيش والوعي وتوجيه الاتجاهات.
ولم يعد هذا الخضوع خافياً أو مستتراً، بل تحول في بعض العواصم إلى خطاب معلن، ولسان ناطقٍ باسم العدو، عن وعي أو عن جهل، وكلاهما في ميزان الأمة سواء من حيث الخطر والنتيجة.
وإن الأخطر من ذلك كله، أن العدو الحقيقي لم يعد ينظر إليه كعدو في نظر بعض الأنظمة العربية التي فقدت بوصلتها الأخلاقية والوطنية، فصار ما يسمى “التهديد” محصوراً في حركات المقاومة في المنطقة، وهي التي لم تفعل سوى القيام بواجبها في الدفاع عن الأرض، وصون الكرامة، وفضح زيف الهيمنة والاستكبار، فشكلت بذلك خطراً حقيقياً على كيان فرعوني يقوم على الظلم والتبعية والاستعلاء.
إنها مفارقة التاريخ المؤلمة: تجرم المقاومة، وتبرأ الهيمنة، ويلاحق الشرفاء، ويكرم الوكلاء.
غير أن سنن التاريخ لا تحابي أحداً؛ فما بني على الخضوع لا يدوم، وما قام على الظلم لا يستقر، وستبقى الشعوب مهما طال ليل القهر قادرة على التمييز بين من خان، ومن قاوم، وبين من باع، ومن ثبت.
