
سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، طرابلس ليست بخير… وأنتم من رعيتم التوافق في المجلس البلدي، فماذا أنتم فاعلون؟». \ كتب ربيع مينا
بيان إلى الرأي العام الطرابلسي
لم تعد طرابلس تملك ترف الصبر ولا رفاهية الإنتظار، مدينة تُنهكها الأزمات، ويطحنها الإنهيار، لا يمكن أن تُدار بالكلام ولا بالصور ولا بالوعود المؤجّلة.
هل لنا أن ننتظر بعد ما يقارب خمس سنوات وبضعة أشهر على مجلسٍ بلديّ ورئيس بلدية، لم تظهر حتى اليوم خطة واضحة، ولا رؤية إنقاذية، ولا مشروع فعلي يلامس حياة الناس أو يخفّف عنهم شيئا” من وجعهم. وهذا الفشل لا يمكن تبريره أو تغطيته بعد الآن.
لقد جاء هذا المجلس بضغطٍ سياسيٍّ صريح، وبتوافقٍ بين سياسيين، وهم لم يتفقوا يوما” إلا وكان توافقهم وبالا” على طرابلس. فشلوا في الدولة، ثم اتفقوا على المدينة، فكانت النتيجة مجلسا” بلا بوصلة وبلدية بلا مشروع.
وعندما قرر الأعضاء الفائزين من لائحة “نسيج” الإستقالة، لا هروبا” من المسؤولية بل رفضا” لأن يكونوا شهود زور في مجلسٍ تحكمه المحاصصة والتسويات لا العمل والإنقاذ، مورست عليهم الضغوط، وتدخّلت المرجعيات، وكان لسماحة مفتي طرابلس والشمال الدكتور محمد إمام دورٌ بارز في العدول عن الإستقالة، أملاً بمنح المدينة فرصة أخيرة، «ولكن يا صاحب السماحة، طرابلس ليست بخير… وأنتم من رعيتم التوافق في المجلس البلدي، فماذا أنتم فاعلون؟»
تفائل الطرابلسيون.
علّقوا آمالهم.
لكن الواقع أثبت أن شيئا” جوهريا” لم يتغيّر.
لا خطة، لا عمل جدي، ولا نتائج ملموسة، المدينة تُترك لمصيرها.
واليوم لسان حق نطق من داخل المجلس البلدي نفسه، حيث كشف الأستاذ أنس القاري عن محاصصة رافقت توظيف ما يقارب مئة شاب وشابة في شرطة بلدية طرابلس.
توظيفٌ كان يُفترض أن يكون حقا” وفرصة عادلة لأبناء المدينة، فإذا به يتحوّل إلى تقاسم حصص سياسية، في تأكيد صارخ على نهج يُدار بالمصالح لا بالعدالة والكفاءة.
طرابلس اليوم لا تسأل عن النوايا،
طرابلس تسأل: ماذا فعلتم؟ وأين الخطة؟ وأين المدينة من حساباتكم؟
فالمدينة التي تُقتل ببطء، لا تقبل إدارة بالعجز، ولا صمتا” بإسم التوافق…لأ مش ماشي الحال.
ومن لا يملك خطة لإنقاذ طرابلس، فليملك شجاعة الرحيل عنها.
ربيع مينا
